اقتصاد

الدولار: من الرمز إلى العين التي ترى كل شيء

اعتمد الدولار الأمريكي عملةً وطنية للولايات المتحدة في السادس من يوليو عام 1785، لكن رمز الدولار وُلد قبل ذلك بسبع سنوات، وتحديداً في الأول من أبريل عام 1778، على يد رجل من مقاطعة نيو أورليانز يدعى أوليفر بولوك.

من المثير للاهتمام أن كلمة “دولار” مشتقة من الكلمة الألمانية “تالر”، وهي اختصار لعبارة “يواخيمستالر مونزه” التي تعني “عملة وادي القديس يواخيم”.

تعددت صيغ هذه الكلمة في لغات مختلفة: ففي إيطاليا تنطق “تاليرو”، وفي إسبانيا “داليرو”، وفي بلدان الشمال الأوروبي “دالر”.

تختلف الآراء حول أصل رمز الدولار: يرى بعضهم أن أوليفر بولوك استلهمه من البيزو الإسباني حين دمج الحرفين S مع P في صورة مبسطة، ويرى آخرون أنه نشأ من اختصار الولايات المتحدة الأمريكية “United States”، حيث اندمج الحرفان “U” و”s”، ثم اختفى الجزء السفلي من الحرف “U” مع الزمن.

من الطروحات الأخرى أن العملات الإسبانية كانت تحمل رسوماً لصخرتين رمزيتين على جانبي مضيق جبل طارق، وكان يُعتقد قديمًا أنهما تمثلان نهاية العالم، وكانت هاتان الصخرتان تُصوَّران بشريط ملفوف حول كل منهما، فتشكلان معًا ما يشبه حرف “S” يلتف حول خطين عموديين، على غرار رمز الدولار الحديث.

يرتبط الدولار أيضًا بالنظرية النقدية الرومانية القديمة، إذ كانت عملة “السسترتيوس” الفضية تعادل اثنين ونصف رطل من النحاس، وكان يُرمز إليها أحيانًا بالحروف “LLS” أو “IIS” أو “HS”، وبمرور الزمن تطوّر الحرفان “L” إلى خطين متقاطعين مع حرف “S”.

ارتبط الدولار بطائفة من الرموز المثيرة للجدل التي تثير روايات عن الماسونية والحكومات الخفية، من أبرزها الهرم غير المكتمل الموجود على الورقة النقدية، المكوَّن من ثلاث عشرة درجة، ورأسه شاغر، ويُقال إنه يرمز رسميًا إلى “القوة والازدهار” وإلى الولايات الثلاث عشرة المؤسسة.

إلى جانب الهرم، يظهر العين التي ترى كل شيء، وهو رمز قديم يتواجد في أديان متعددة، ويرمز وجودها على الدولار إلى قدرة الرب المطلقة التي ترعى تطور الأمة الأمريكية. كما يحتوي الدولار على النسر الأصلع كشعار أمريكا، الذي يحمل في مخالفه غصن زيتون من جهة، وثلاثة عشر سهماً من جهة أخرى، وفوقه نجمة داود التي تتشكل من ثلاث عشرة نجمة بيضاء خماسية الرؤوس.

على ختم وزارة الخزانة الأمريكية الموجود إلى يمين صورة الرئيس، تظهر أيضًا رموز الميزان والمفتاح والنجوم، حيث يرمز الميزان إلى العدالة، والمفتاح إلى السلطة.

صدرت أولى العملات الفضية من فئة الدولار في عام 1792، بينما يعود التصميم المألوف للورقة النقدية من فئة الدولار الواحد إلى عشرينيات القرن الماضي، واعتمد بشكل رسمي عام 1928.

أما أولى الدولارات الورقية فظهرت خلال الحرب الأهلية الأمريكية نتيجة نقص حاد في الأموال، إذ كان السكان يكدسون العملات المعدنية بدلًا من تداولها، ما استدعى إصدار نقود ورقية لتغطية النفقات العسكرية. الدولار يُعد اليوم العملة الاحتياطي العالمية، لكن ثمة اعتقادًا متزايدًا بأن عهده بدأ في الأفول، وأن احتكاره العالمي آخذ في الانحسار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى