اخبار سياسية

استخبارات غربية: تفكك بنية القيادة في إيران يعيق قدرتها على اتخاذ القرار

تشير تقييمات استخباراتية أميركية وغربية إلى أن حرب إيران أدت إلى انقسامات في القيادة الإيرانية وعقدت قدرتها على اتخاذ القرارات وتنسيق هجمات واسعة، كما صَعّبت مهمة فريق التفاوض مع الولايات المتحدة في التوصل لأي اتفاق.

لُقي العشرات من القادة الإيرانيين من الصفين الأول والثاني حتفهم منذ بدء الحرب في 28 فبراير، وبقي من تبقى صعوبة في التواصل، وأصبحوا غير قادرين على الاجتماع حضورياً خوفاً من اعتراض الولايات المتحدة أو إسرائيل لاتصالاتهم واستهدافهم بضربات جوية.

ورغم استمرار عمل الأجهزة الأمنية والعسكرية، تقول المصادر إن قدرة الحكومة على التخطيط لاستراتيجيات أو سياسات جديدة تراجعت.

وكشفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن مفاوضات مع قيادة إيرانية جديدة باتت تتولى السلطة في طهران، وقالت إنها تضغط على القيادة الجديدة للإسراع في إبرام اتفاق ينهي الحرب، إلا أن تراجع قدرة هذه الحكومة على اتخاذ القرار يصعب عليها التفاوض بفعالية مع المبعوثين الأميركيين أو تقديم تنازلات كبيرة.

وأشارت المصادر إلى أنه مع وجود قيادات متعددة فإن المفاوضين الإيرانيين ربما باتوا يفتقرون إلى معرفة ما يمكن لحكومتهم التنازل عنه، أو حتى إلى معرفة الجهة التي يجب الرجوع إليها.

ارتباك وارتياب في القيادة الإيرانية

وبدأت إسرائيل الحرب بضربة استهدفت مجمع القيادة واغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي ومعظم قيادات الأمن القومي. كما لقي عدد من المسؤولين من المستوى الأدنى الذين كانت الولايات المتحدة تعتبرهم «أكثر براجماتية» حتفهم. وأدى الهجوم إلى قطع الروابط بين صانعي القرار الأمنيين والعسكريين والمدنيين.

وتسببت مشكلات الاتصالات داخل إيران في حالة من الارتباك والارتياب بين القادة الحكوميين الباقين، الذين يخشون اعتراض أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية لمكالماتهم ورسائلهم. ونتيجة لذلك، أصبحوا مترددين في إجراء الاتصالات.

ولا يزال من غير الواضح مدى سيطرة المرشد الجديد مجتبى خامنئي على الحكومة، إذ لم يظهر علناً، وتعتقد أجهزة الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية أنه أصيب خلال الحرب.

ويرى بعض مسؤولي الاستخبارات أن خامنئي قد يكون «مجرد واجهة»، وأن القيادة المتبقية للحرس الثوري هي التي تتخذ القرارات الفعلية.

توسع نفوذ الحرس الثوري

وعلاوة على ذلك، يقول مسؤولون أميركيون إن المتشددين داخل الحرس الثوري أصبحوا أكثر نفوذاً في إيران، ويمارسون سلطة أكبر من القيادة الدينية المفترضة أن تحكم البلد.

لكن من غير الواضح ما إذا كان سيبرز شخص قادر على إبرام اتفاق، وما إذا كان سيتمكن من إقناع بقية المسؤولين بالموافقة عليه.

وقال مسؤولون أميركيون حاليون وسابقون إن إيران ستتجه إلى عقد صفقة عندما تعاني بما يكفي من الضغوط الاقتصادية الناتجة عن الحرب، إلا أنه حتى الآن، ورغم شدة الأضرار، فإن إيران لا تشعر بعد بأنها تخسر المعركة.

وهدد ترامب الاثنين بتوسيع نطاق الحرب إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق سريع، مشيراً إلى أن القوات الأميركية قد تحاول السيطرة على جزيرة خرج، وهي المركز الرئيسي لتصدير النفط الإيراني.

وقال أشخاص مطلعون على التقييمات الاستخباراتية إن إحباط ترامب يعكس عجز الحكومة الإيرانية الحالية عن تنسيق رد أو اتخاذ قرار بشأن المقترحات الأميركية للسلام.

وأشار مسؤولون إسرائيليون إلى أن مشكلات الاتصال في إيران تشبه إلى حد كبير ما حدث في مفاوضات المحتجزين خلال حرب غزة، حيث كانت العروض الأميركية والإسرائيلية تُنقل إلى قادة حماس في قطر، ثم تُرسل كتابة إلى القادة داخل غزة، وهي عملية بطيئة أدت إلى مزيد من الارتباك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى