اخبار سياسية

«القيصر» السوري فريد المذهان لـ«المجلة»: بصمة الأسد تتجلّى في كل صورة.. وهكذا التقيت نور الدين الأتاسي في سجن المزة

بدأ القيصر السوري حياته موظفاً عسكرياً في قسم الأدلة القضائية بالشرطة العسكرية بدمشق، حيث كان يوثّق الجرائم الجنائية بناء على استدعاءات النيابة العامة العسكرية.

عند اندلاع الثورة في 2011، اكتشف أن ما بين يديه ليس مجرد أرشيف رسمي، بل سجل كامل لجريمة منظَّمة، يعرض عشرات آلاف الصور لجثث معتقلين قضوا تحت التعذيب، وجوهاً تحولت إلى أرقام، وأجساداً انهكها التعذيب والتجويع الممنهج.

أوضح في حديثه مع المجلة أن كل صورة، وكل شهادة، وكل جثة موثّقة، كانت تقول بوضوح: هذا ما فعله النظام الأسدي بنا في أقبية سجونه ومعتقلاته، وبصمة الأسد كانت على كل صورة.

اتخذتُ قرار الانشقاق والخروج من سوريا عام 2013 مع عشرات الآلاف من الصور، وليس لحظة اندفاع، بل حصيلة صراع داخلي طويل.

كان خروجى ليس هروباً، بل واجباً دينياً وإنسانياً وأخلاقياً لا مجال للتراجع عنه.

خاطر بحياته وحياة أهله وكل من ساعده لتهريب ما يقرب من 45 ألف صورة إلى خارج البلاد، وهو ما عُرف لاحقاً باسم ملف قيصر.

تحولت تلك الصور إلى وثيقة اتهام دولية، استند إليها تقرير محققين في جرائم الحرب عام 2014، وأصبحت لاحقاً ركيزة في الدفع نحو إقرار قانون قيصر لحماية المدنيين في الولايات المتحدة عام 2019.

عن تلك اللحظة يقول: «كانت لحظة تحمل شعوراً عميقاً بالإنجاز، بعدما تحوَّلت جهد سنوات طويلة وتضحيات جسيمة إلى وثيقة إنسانية وحقوقية معترف بها دولياً».

لكن الرجل الذي ناضل لإقرار القانون عاد بعد سقوط الأسد نهاية عام 2024 ليطالب بإلغائه.

قال: «الأسباب التي فُرضت من أجلها العقوبات قد زالت»، مضيفاً أن الإبقاء عليها «لن يخدم المواطن السوري، ولن يساهم في إعادة بناء البلاد».

رأى أن القانون كان وسيلة ضغط لتحقيق العدالة، لا غاية بذاتها، ومع تغير الواقع السياسي تغيّرت المواقف بما يخدم وطننا العزيز وشعبنا السوري الذي يستحق أن يعيش بسلام.

عملت جذور حساسيته تجاه معاناة المعتقلين قبل الثورة عندما عمل ممرضاً عسكرياً في مستوصف سجن المزة العسكري بين 1989 و2000، فكنت يومياً على تماس مع المعتقلين السياسيين.

فكانت تلك الفترة من أبرز المحطات في حياته، إذ تعرفت من خلالها على حجم المعاناة الجسدية والنفسية التي عاشها المعتقلون، وعن صبرهم وصمودهم رغم قسوة الظروف.

شَكّلت هذه التجربة إنسانية عميقة جعلتني أواجه التاريخ من خلال وجوه حيّة تختزن الألم والقهر والإرادة.

في روايته، لا يفصل القيصر بين الإنسانية والسياسة، فالمعاناة التي رأيتها في سجن المزة ثم في صور المعتقلين بعد 2011 صارت قناعة بأن توثيق الجريمة واجب أخلاقي.

أوضح أن الإنسانية والسياسة لا يفصلان عنده، فالمعاناة التي رآها جعلته يدرك أن توثيق الجرائم واجب أخلاقي لا يقبل التأجيل.

لهذا، قال: خروجي من البلاد لم يكن هروباً بل رسالة وفاء لشعب يستحق العيش بسلام وكرامة.

تظل الحقيقة حية حين لا ندعها تُدفن في التراب ولا في النسيان، وتظل القصص الإنسانية تقودنا إلى العدالة عندما نواجه العالم بمسؤولية واضحة.

أخرج الصور والوثائق إلى خارج البلاد لتمنح الضحايا صوتاً لا يمكن تجاهله وتقديم دليل لا يمكن إنكاره أمام المجتمع الدولي.

تحولت هذه الأحاجي إلى وثيقة إنسانية وحقوقية معترف بها دولياً، وبقيت قصته ملهماً للكثيرين في المطالبة بالعدالة والاعتراف بمعاناة السوريين وبناء مستقبل آمن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى