اخبار سياسية

اليابان تنشر أول صواريخ بعيدة المدى لتعزيز قدراتها الردعية ضد الصين

نشرت طوكيو أولى صواريخها بعيدة المدى ومقذوفات إنزلاقية، كخطوة توسع صلاحياتها التي يكفلها دستورها السلمي بتوجيه ضربات للعدو خارج حدودها، وفقاً لتقرير صحفي في صحيفة وول ستريت جورنال.

يأتي ذلك بينما بلغت العلاقات اليابانية الصينية توتراً غير مسبوق، مع قلق مسؤولي الدفاع من صعود الصين وقوتها العسكرية التي تشكل تهديداً خاصاً لليابان في جنوب غرب أراضيها.

ومنذ نحو عقد من الزمن، لم تنشر طوكيو إلا دفاعات محدودة في جزر جنوب غرب أخرى بخلاف أوكيناوا.

أما يوناجوني، الواقعة على بُعد أميال قليلة من تايوان، فكانت بلا قوات عسكرية متمركزة فيها حتى 2016، لكن تزايد محاصرة الجزيرة من بكين يجعل وجودها العسكري مسألة أمنية رئيسية لليابان.

تهدف التحصينات اليابانية إلى حماية الجزر المعرضة للخطر، لكنها تعقد أيضاً حرية مناورات الصين، فالمخططون الحربيون الصينيون الذين يرسلون سفناً شمال تايوان أو شرقها سيضطرون إلى التعامل مع الأسلحة اليابانية أيضاً.

وتُعد مجموعة الجزر غير المأهولة سينكاكو/دياويو نقطة ضغط رئيسية، حيث تدير اليابان الجزر بينما الصين وتايوان تطلبانها، وقد كثفت قوات خفر السواحل الصينية وميليشيات الصيد وجودها حولها منذ عام 2012.

استراتيجية اليابان الدفاعية وتقييم القوى

أنفق كل من الصين واليابان في 2005 نحو 43 مليار دولار على الدفاع، وبحلول 2024 بلغ الإنفاق الصيني نحو ستة أضعاف الياباني، أي أكثر من 300 مليار دولار وفق معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام.

وفي 2022 سقطت صواريخ في البحر قرب يوناجوني خلال مناورات صينية حول تايوان.

إذا قررت بكين غزو تايوان فقد تحاول تدمير القواعد الأميركية والقوات في جنوب غرب اليابان وخارجه لمنع تدخل واشنطن.

وتنتشر حالياً بطاريات صواريخ، بما في ذلك أنظمة باتريوت للدفاع الجوي، إلى جانب تحديث معدات الرادار الثابتة والمحمولة لرصد التهديدات، ويُوجد أكثر من عشرة آلاف عسكري ياباني في الجنوب الغربي، مع وجود مئات في أربع جزر على الأقل.

ويُعد نشر النظام المطور Type 12، الموجّه من سطح إلى سطح، بداية لعمليات نشر خلال السنوات القليلة المقبلة تشمل تعزيز القوة النارية بعيدة المدى من الطائرات والسفن.

وتم نقل 17 مروحية من طراز أوسبري إلى قاعدة قريبة لتسهيل التنقل، كما استُشاهد نشر أول صاروخ هجوم مضاد بعيد المدى قادر على ضرب أهداف على بُعد 620 ميلاً، بعد أن كان مداه 125 ميلاً.

ومن المتوقع في 2027 أو أوائل 2028 نشر صاروخ محلي الصنع آخر في كيوشو، وهو صاروخ انزلاقي فائق السرعة لاختراق الدفاعات، وذلك بعد نشر صاروخ مماثل في وسط اليابان هذا العام.

واشتريت طوكيو من الولايات المتحدة 400 صاروخ كروز من طراز توماهوك يصل مداها إلى أكثر من 1000 ميل، وتُرجّح وصول الدفعة الأولى في السنة المالية الحالية، بينما ستبدأ صواريخ JASSM الأميركية المخصصة للمقاتلات F-15 اليابانية بالوصول في السنة المقبلة.

وتتهم الصين، التي تمتلك ترسانة صواريخ كبيرة قادرة على ضرب جميع أرجاء اليابان، اليابان بالنزعة العسكرية بسبب تعزيزاتها.

نزاع اليابان وتايوان وتداعياته على الجنوب الغربي

أما دخول اليابان في نزاع تايوان ومدى مشاركتها فسيعتمد على اعتبارات قانونية وسياسية نابعة جزئياً من تحالفها الأمني مع واشنطن، لكن هذا السؤال أصبح أكثر وضوحاً في طوكيو.

قال تاكُويا ماتسودا، الأستاذ المساعد في جامعة أوياما جاكوين في طوكيو: “هذه الجزر مكشوفة للغاية وقريبة جداً من تايوان”.

وأضاف: “عندما تقول اليابان إن أي طارئ يتعلق بتايوان هو طارئ ياباني، لا يعني ذلك بالضرورة دخول مضيق تايوان لمساعدة تايوان، بل يعني أن النزاع المسلح حول تايوان لا ينفصل عن دفاع اليابان عن أراضيها، وهذا، وإن لم يكن مقصوداً، سيساعد تايوان”.

وصرّحت رئيسة الوزراء اليابانية ساناـي تاكايتشي العام الماضي بأن بلادها قد تُجر إلى الصراع إذا حاولت الصين الاستيلاء على تايوان بالقوة.

بدأ الوجود العسكري الصيني الدائم في يوناجوني عام 2016 بوحدة مراقبة ساحلية، وتوسع وجودها العسكري في جزيرتين مجاورتين وقاعدة أخرى عام 2023، ما أدى إلى امتداده بشكل تدريجي.

الجنوب الغربي وتحولات الدفاع الياباني

وتحت المراقبة استعداداً لهجوم محتمل من الشمال ركزت قوات الدفاع الذاتي اليابانية لسنوات في هوكايدو، لكن صعود الصين اقتصادياً وعسكرياً بعد انهيار الاتحاد السوفيتي غيّر هذا التفكير.

وصلت فرق الحرب الإلكترونية إلى الشاطئ وتزداد حالات وجودها، إذ قال مسؤولون إن يوناجوني ستكون أول جزيرة تستضيف فرق تشويش متخصصة في مواجهة التهديدات الجوية.

كما ستزوّد الجزيرة بصواريخ أرض-جو، لكنها لن تكون قبل السنة المالية 2030، وهو ما يظهر حرص اليابان على تعزيز دفاعاتها دون التسرع أو المبالغة في التصعيد لمواجهة رد فعل صيني قوي.

ولا يقتصر الأمر على يوناجوني، فكييوشو تتحول إلى نقطة انطلاق رئيسية للدفاع عن الجنوب الغربي، وتستضيف لواء الانتشار السريع البرمائي الذي يعد قوات مشاة البحرية اليابانية، وإذا استولى الصين على جزيرة نائية، فهذه القوة القتالية ستُكلف بمهمة شن هجوم برمائي لاستعادة الأراضي.

وتسعى الولايات المتحدة إلى توسيع وجودها العسكري في الجنوب الغربي، لكن ذلك ليس بالأمر الهين، إذ يخشى سكان هذه الجزر وقادتهم المدنيون أن يُعرّضهم هذا التوسع العسكري للخطر؛ فعملية نشر قوات جديدة تتطلب جولات من المشاورات، كما أن رسو السفن الحربية الأميركية في الموانئ قد يُثير احتجاجات، وفي حال نشوب نزاع قد تواجه جهود الولايات المتحدة لاستخدام الموانئ والمطارات المدنية عقبات.

العدوان الصيني وتداعياته على مسار الحملة في المنطقة

ولخروج من هذه السلسلة، يتعين على حاملات الطائرات الصينية وسفنها الحربية عبور مضائق مائية ضيقة، مثل مضيق مياكو الواقع بين جزيرتي أوكيناوا ومياكو اليابانيتين.

يعتبر مسؤولو البنتاغون التصدي لما يسمونه العدوان الصيني هدفاً رئيسياً، وفي وقت سابق من هذا العام انضم آلاف من مشاة البحرية والبحارة الأميركيين إلى لواء الإنزال البرمائي الياباني في تدريبات امتدت لأسابيع في جنوب غرب اليابان.

وتوجد وحدة حديثة نسبياً من مشاة البحرية مزودة بصواريخ في أوكيناوا، مهيأة للقتال في ساحة بحرية متنازع عليها، وذلك عبر الانتشار والتخفي وتدمير سفن وطائرات العدو.

وخلال العام الماضي، نقلت هذه القوات منصة إطلاق صواريخ NMESIS إلى جزيرة إيشيجاكي التي تبعد 140 ميلاً عن تايوان، وفي العام السابق تولّت رادارها المتطور في يوناجوني على متن طائرات عسكرية يابانية، كما درّب مشاة البحرية على إنشاء نقطة متقدمة للتسليح والتزود بالوقود في يوناجوني.

في طوكيو، يعبَّر عن قلق بالغ إزاء احتمال اندلاع هجوم مفاجئ على تايوان يبدأ كمناورة عسكرية صينية ثم يتحول إلى غزو، وفق تصريحات أحد أعضاء البرلمان عن الحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم. ويرى أن مستقبل اليابان مرتبط ارتباطاً وثيقاً بمصير تايوان، محذراً من أن سيطرة الصين على تايوان ستقوّض أسس الأمن القومي الياباني وتعيد رسم الحدود من شنغهاي إلى تايبيه، وهو ضغط هائل على الاستقرار الإقليمي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى