اخبار دولية

إيران تهدد المنطقة والعالم بانتشار الأسلحة النووية المحظورة

تؤدي الاعتداءات الإيرانية المتواصلة على دول المنطقة إلى تهديدات متنامية للأمن الإقليمي والعالمي، خاصة بعد ظهور صواريخ باليستية يمكنها الوصول إلى أوروبا خلال الحرب الحالية،

وكالات 

تؤدي الاعتداءات الإيرانية المتواصلة على دول المنطقة إلى تهديدات متنامية للأمن الإقليمي والعالمي، خاصة بعد ظهور صواريخ باليستية يمكنها الوصول إلى أوروبا خلال الحرب الحالية، ما قد يدفع بعض الدول لامتلاك أسلحة ردع ضد إيران حتى لو كانت محظورة.

وبحسب دراسة لمعهد “تشاتام هاوس” ومقره لندن، فإن إصرار إيران على امتلاك السلاح النووي، والاحتفاظ ببرنامجها للصواريخ الباليستية بعيدة المدى التي تهدد الكثير من دول العالم، يفتح الباب أمام دول أخرى لتطوير أسلحة نووية لمنع طهران من التفكير في الاعتداء عليها يوما ما.

خطر الانتشار النووي

وحذر التقرير من أن الدول التي تراقب العدوان الإيراني على دول الخليج التي ليست طرفا في النزاع، وظهور صواريخ باليستية بعيدة المدى تصل إلى نحو 4 آلاف كيلو متر، كالتي استهدفت قاعدة دييغو غارسيا، ستفكر في كل الوسائل التي تساعدها على التصدي لأي خطر إيراني خلال الفترة المقبلة.

وقد تلجأ الدول التي تدرس الحرب الحالية، إلى السلاح النووي كخيار يردع إيران ويجلها لا تفكر في الهجوم عليها، بدلا من الطرق التقليدية للدفاع والهجوم التي لا تعتبرها إيران خطرا يجعلها تفكر قبل أن تنفذ اعتداءاتها على الدول الأخرى.

وأشارت الدراسة إلى أن هناك اعتقاد في الكثير من الدول بأن امتلاك السلاح النووي يردع الدول الأخرى من الهجوم عليها، كما حدث مع كوريا الشمالية التي تجنبت الاعتداءات منذ تطويرها سلاحا نوويا، وقال مراقبون إن إيران نفسها ما كانت لتهاجم من أميركا وإسرائيل لو كانت قد نجحت في تطوير السلاح النووي بالفعل.

وكشفت مجلة “فورين أفيرس” عن أن المرشد الجديد مجتبى خامنئي أكثر تشددا وخطورة من والده الذي تم اغتياله في الأيام الأولى للحرب الحالي، وقد يدفع بلاده إلى تطوير السلاح النووي ما يهدد الاستقرار الإقليمي والعالمي وينذر بمزيد من الخطورة.

وكان ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، قد صرح في مقابلة مع “فوكس نيوز” عام 2023 بأن بلاده ستسعى إلى امتلاك ترسانة نووية إذا طورت إيران سلاحا نوويا، مشيرا إلى أن ذلك بسبب شعور بلاده بالتهديد، موضحا: “نحن قلقون من حصول أي دولة على سلاح نووي، وإذا امتلكته إيران فسيتعين علينا أيضا امتلاكه”.

ولا يتعلق الأمر بالشرق الأوسط فحسب، فقد يدفع الوضع الحالي دولا مثل اليابان وكوريا الجنوبية إلى امتلاك السلاح النووي، إذ تجري نقاشات محلية هناك بالفعل منذ عدة سنوات، خاصة بعد استمرار الصين في تعزيز برنامجها النووي وتوسيع كوريا الشمالية ترسانتها النووية.

وقد يؤدي انخراط الولايات المتحدة في العمليات الهجومية والدفاعية ضد إيران في الشرق الأوسط، مع تزايد الاعتداءات من طهران على الكثير من دول المنطقة، إلى تحرك الدول التي تحظى بحماية أميركا في شرق آسيا إلى امتلاك أسلحتها النووية الخاصة لردع أي هجوم محتمل ضدها، وعلى رأسها كوريا الجنوبية.

المشروع النووي “محرك رئيسي”

وكان المشروع النووي الإيراني، السلمي ظاهريا، والعسكري سريا، هو المحرك الرئيسي لأغلب التوترات والنزاعات التي حدثت في منطقة الشرق الأوسط خلال السنوات الماضية، إذ عملت طهران على ابتزاز المنطقة والعالم بالفوضى بينما تسير في مشروعها النووي دون عوائق.

وعملت إيران على دعم الميليشيات والأذرع والوكلاء الذي يقاتلون نيابة عنها في اليمن والعراق ولبنان والعديد من الدول الأخرى في المنطقة، كما وجهت دعما إلى ميليشيات الإخوان وقوات الجيش في السودان التي وقعت ضدهما عقوبات دولية وأميركية بسبب انتهاكات ضد حقوق الإنسان والقانون الدولي والإنساني بقصف المدنيين والأعيان المدنية، واستخدام أسلحة كيميائية محظورة دوليا، بهدف الحصول على موقع للحرس الثوري الإيراني على البحر الأحمر من الأراضي السودانية، لزيادة التهديدات للملاحة والتجارة العالمية، كما تفعل حاليا في مضيق هرمز، ومن قبل في مضيق باب المندب من خلال الحوثيين.

وأكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران نجحت في تخصيب اليورانيوم بنسبة 60%، وهي نسبة قريبة جدا من الدرجة العسكرية المطلوبة لصناعة قنبلة نووية، كما وصل المخزون لدى إيران إلى نحو 450 كجم من اليورانيوم المخصب بحسب آخر تقرير للوكالة في سبتمبر لماضي، وهو ما يكفي لصناعة نحو 10 قنابل نووية إذا تم زيادة نسبة التخصيب إلى 90%.

ورغم النفي الرسمي لإيران حول سعيها لامتلاك قنابل وصواريخ نووية، فإن الوكالة الدولية للطاقة الذرية تؤكد أن رفع تخصيب اليورانيوم إلى 60% مع رفض طهران التعاون ينذر بمخاطر ومخاوف ظهور السلاح النووي في إيران بأي لحظة، وبالتالي تشكيل مخاطر غير مسبوقة على منطقة الشرق الأوسط والعالم.

فرصة جديدة للإرهاب

وبحسب مؤسسة “فيجين أوف هيومانيتي” للسلام، فإن إيران التي وصفتها واشنطن بأنها الراعي الحكومي الأكبر في العالم للجماعات الإرهابية، تغذي الإرهاب في الغرب لزيادة مخاطرها وتأثيرها خلال الحرب الحالية.

وحذرت وزارة الأمن الداخلي الأميركية عقب تأكيد وفاة المرشد الإيراني علي خامنئي، من تصاعد التهديد الإرهابي، مع التأكيد على أن “إيران ستسعى على الأرجح إلى الانتقام من خلال الإرهاب”، خاصة أنها وظفت ذلك من قبل للتأثير على الاستقرار والمصالح الغربية، من خلال شبكات الوكلاء والميليشيات الإرهابية والشبكات السرية التي تدعمها.

وبحسب التقرير فإن إيران تعتمد على 4 مسارات لتغذية الإرهاب لتنفيذ عمليات انتقامية في الغرب، وهي: عملاء إيرانيون مباشرون، ووكلاء إجراميون، وجماعات إرهابية تابعة، ومنفذون منفردون، وهي مسارات تشكل النطاق الأوسع للعمليات السرية الإيرانية في أوروبا وأميركا.

وسجل معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، 157 حالة لعمليات إرهابية خارجية إيرانية خلال آخر 5 سنوات فقط، من بينها 27 عملية في أميركا و54 عملية استهدفت أوروبا، كما كشف المدير العام لجهاز الاستخبارات البريطاني “MI5” كين ماكالوم عن 20 مخطط إيراني يهدد المملكة المتحدة.

وتوقع مركز مكافحة الإرهاب في أميركا، أن تعتمد إيران على “أفراد منفردون ووكلاء إجراميون” لتنفيذ عمليات إرهابية خلال الحرب الدائرة حاليا في الشرق الأوسط، للانتقام من الولايات المتحدة التي توجه ضربات قوية إلى أهداف إيرانية بشكل يومي، كما حذر المركز من عدم القدرة على التنبؤ من تصرفات الأفراد الذين يتعاونون مع إيران لتهديد المجتمع الأميركي.

كما تؤدي الحرب في الشرق الأوسط، وزيادة الاعتداءات الإيرانية على دول المنطقة، إلى فراغ أمنى محتمل، خاصة في بلاد الشام، ما يهيئ الظروف مرة أخرى إلى عودة تنظيم داعش والميليشيات الإرهابية المتعاون معه، إذ حذر خبراء مكافحة الإرهاب من أن تحويل الموارد الغربية للتعامل مع التهديدات الإيرانية في المنطقة سيخلف فراغا يسمح بعودة أعتى التنظيمات الإرهابية مجددا.

ومع تحول الجيش الأميركي وقوات سوريا الديمقراطية “قسد” الانتباه إلى التعامل مع التهديدات الصاروخية والجوية التي تطلقها إيران، نجم عن ذلك فراغا أمنيا في معسكر الهول بشمال شرق سوريا أدى إلى هروب نحو 20 ألف شخص مرتبط بتنظيم داعش، ما يشير إلى مخاطر عودة التنظيم مرة أخرى مدعوما بآلاف العناصر شديدة الخطورة لتهديد المنطقة والعالم من جديد، وكانت الأمم المتحدة قد حذرت من قدرة التنظيم الإرهابي على إعادة تنظيم الصفوف والتكيف مع كافة الأوضاع لاستغلال أي لحظات هشاشة أمنية للعودة مجدداً

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى