مصادر لـ”الشرق”: حماس استلمت خطة مجلس السلام لنزع السلاح وانسحاب إسرائيل من غزة

تسلمت حركة حماس أخيراً مقترح خطة حل لمستقبل قطاع غزة يتضمن انسحاباً إسرائيلياً تدريجياً خلال فترة تستمر من 6 إلى 9 شهور، وإعادة الإعمار وسحب سلاح الفصائل.
ويشمل المقترح خطوطاً عامة ستخضع للنقاش في جولة تفاوض غير مباشرة ستُطلق برعاية وسطاء في مصر وقطر وتركيا وبالتنسيق مع الإدارة الأميركية، إذا وافقت كل من حماس وإسرائيل.
قال أحد المصدرين إن مسؤولي حماس أبلغوا الوسطاء في مصر وتركيا والممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف أن قيادة الحركة تدرس الخطة بمرونة وإيجابية وستقدم ردها قريبا.
وأضاف أن حماس شددت للوسطاء على أن أي قرار يتعلق بالقضايا الرئيسية المتعلقة بمستقبل غزة وسلاح فصائل المقاومة يحتاج إلى موقف فلسطيني موحد.
خطة ترمب لنزع السلاح في غزة
قدم مجلس السلام الذي شكّله الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطة لحماس تتطلب الموافقة على تدمير شبكة أنفاق تحت قطاع غزة والتخلي عن السلاح على مراحل، وفق وثيقة اطلعت عليها رويترز.
تحدد الخطة جدولاً زمنياً مدته 8 أشهر يبدأ بتولي اللجنة الوطنية لإدارة غزة مسؤولية الأمن في القطاع وينتهي بانسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح.
يُعد نزع سلاح حماس نقطة خلاف رئيسية في المحادثات الرامية إلى تنفيذ خطة ترمب وتثبيت وقف النار الذي أوقف الحرب التي استمرت نحو عامين. وتعارض حماس غالباً الدعوات لإلقاء الأسلحة وتعتقد أن التسليم يجب أن يتم ضمن مسار سياسي يؤدي إلى إقامة دولة فلسطينية.
وتقول رويترز إن الخطة تتضمن قسمين: الأول وثيقة من 12 نقطة بعنوان “خطوات استكمال تنفيذ خطة ترمب للسلام الشامل في غزة”، والثاني عنوانه “المراحل الرئيسية للجدول الزمني” ويتكون من 5 مراحل تقوم خلالها حماس بتسليم أسلحتها على مدى 8 أشهر، وتشارك في العملية فصائل مثل الجهاد الإسلامي تحت إشراف اللجنة الوطنية لإدارة غزة.
وتشير الوثيقة إلى أن غزة ستدار بمبدأ سلطة واحدة وقانون واحد وسلاح واحد، حيث يحظر على غير المخولين حمل السلاح، وتوقف جميع الفصائل الأنشطة المسلحة.
كما تورد الوثيقة أن عملية نزع السلاح ستكون بقيادة فلسطينية من قبل اللجنة الوطنية لإدارة غزة وتُحدَّث دولياً عبر لجنة التحقق من حصر جمع السلاح وتدعمها قوة استقرار دولية، على أن يقوم ملادينوف بتشكيل لجنة التحقق من الحصر.
وتذكر الوثيقة في بندها الثاني أن المواد اللازمة لإعادة البناء، بما فيها متطلبات التعافي المبكر والمواد ذات الاستخدام المزدوج، ستُسمَح بدخولها للمناطق المنزوعة السلاح وتدار فعلياً من اللجنة الوطنية لإدارة غزة.
5 مراحل في غزة
بعد وقف إطلاق النار في أكتوبر استمرّ سيطرة إسرائيل على جزء من غزة، بينما تسيطر حماس على الجزء الآخر وتعيش غالبية سكانه بلا مسكن مناسب نتيجة القصف المستمر.
رفضت حماس علناً الدعوات إلى نزع السلاح لكنها أشارت في أحاديثها الخاصة إلى أنها مستعدة للنزع ضمن مسار سياسي يؤدي إلى دولة فلسطينية، مع الإشارة إلى أن الخطة لم تتطرق لإقامة دولة أو استقلال بشكل صريح.
أصدرت ثلاث فصائل فلسطينية، من بينها الجهاد الإسلامي، بيانات تنتقد الخطة وتقول إنها تتيح أولوية غير عادلة لنزع السلاح على حساب إعادة الإعمار والانسحاب الإسرائيلي.
ووفق الجدول الزمني، تتضمن المرحلة الأولى 15 يوماً تتحول فيها السلطة الوطنية لإدارة غزة إلى الجهة المسؤولة أمنياً وإدارياً مع بدء خطوات حصر السلاح.
في المرحلة الثانية، من اليوم 16 إلى اليوم 40، ستقوم إسرائيل بتفكيك الأسلحة الثقيلة ونشر قوة أمنية دولية.
وفي المرحلة الثالثة، من اليوم 30 إلى اليوم 90، ستسلم حماس أسلحتها الثقيلة إلى اللجنة وتسمح بتدمير الأنفاق والمواد غير المتفجرة.
وتشمل المرحلة الرابعة، من اليوم 91 إلى 250، تشكيل لجنة أمنية لتسجيل الأسلحة الخفيفة والبدء في انسحاب القوات الإسرائيلية وفقاً لعمليات تحقق.
وتصف المرحلة الخامسة بأنها فترة التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح، مع انسحاب إسرائيل بالكامل باستثناء محيط أمني وبداية إعادة إعمار شاملة.
رد حماس على الخطة
أكّدت مصادر في حماس صحة ما ورد عن رويترز، لكنها قالت إنها لم توافق على الخطة وتطالب بإدخال تعديلات جوهرية عليها، وتريد ضمانات كافية بشأن تطبيق إسرائيل لما هو مطلوب منها قبل أي معالجة لسلاح الفصائل.
وأوضحت أن حماس تريد تطبيق كامل ما ورد في المرحلة الأولى قبل الانتقال إلى المرحلة الثانية، مشيرة إلى أنها طبّقت 100% من المرحلة الأولى فيما لم تطبق إسرائيل سوى أقل من 20%، وتساءلت عن كيفية ضمان انسحاب إسرائيل ووقف القيود إذا استمر التعامل مع الخروقات والضغوط والاعتداءات.
وأضافت أن موضوع السلاح يجب ألا يكون مبرراً لتأجيل الانسحاب أو إعادة الإعمار، وأن إسرائيل تواصل ابتكار أعذار لعدم الانسحاب والفتح، مثل القول بأن سلاح الحركة ليس العدد الحقيقي أو أن هناك أسلحة مخبأة أخرى.
الممثل الأعلى لمجلس السلام
وأشار مصدر آخر إلى أن ملادينوف عرض في لقاء مع قيادة حماس في القاهرة رؤيته حول المحاور المحيطة بالمقترح، بما فيها جدول زمني مبدئي.
وكان وفد حماس قد التقى قبل أيام مع قيادة جهاز المخابرات العامة المصري في القاهرة، ثم التقى قيادة الحركة في إسطنبول مع مسؤولين أتراك، وتحدث عن تبادلية خطوات خطوة بخطوة وصولاً إلى انسحاب إسرائيلي كامل وسحب السلاح تدريجياً.
وشدد على استكمال المرحلة الأولى والبدء فوراً بالمرحلة الثانية من اتفاق وقف النار الذي دخل حيّز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025.
اتفق ملادينوف مع حماس على ضرورة الإسراع في تمكين اللجنة الوطنية لإدارة غزة والنجاح في تطبيق القانون وحفظ النظام والإغاثة والتعافي وصولاً إلى الإعمار.
اللجنة الوطنية لإدارة غزة
وأشار مسؤول في اللجنة إلى أن لجنته حريصة على العمل الجاد لتطبيق القانون وحفظ الأمن والنظام، وتؤكد أن هدفها سلطة واحدة وسلاح واحد لكن دورها خدماتي وليس متعلقاً بملف سحب سلاح الفصائل.
ووثّقت مصادر قريبة من اللجنة أن ميلادينوف أطلع رئيس اللجنة علي شعث ومسؤول الداخلية والأمن اللواء سامي نسمان على خطة لتشكيل لجنة تضم ممثلين عن دول عدّة، منها مصر وتركيا، للمشاركة في حصر وسحب السلاح ومتابعة التنفيذ.
مباحثات القاهرة
شهدت الأسابيع الماضية مباحثات مع وفد قيادي من حماس في القاهرة وإسطنبول بمشاركة ملادينوف وستيف ويتكووف إلى جانب مسؤولين من مصر وتركيا، وتطرقت إلى استحقاقات المرحلة الثانية من وقف النار والإعمار ومستقبل غزة.
وطالبت حماس الوسطاء بفتح المعابر، خصوصاً معبر رفح، بشكل منتظم للأفراد والبضائع وتدفق المساعدات والإغاثة ووقف الخروقات الإسرائيلية المستمرة، كما طالبت بتمكين اللجنة الوطنية لإدارة غزة من استلام مهامها وتوفير الدعم المالي والسياسي اللازمين لتنفيذ خطتها للإغاثة والتعافي وإقامة مدن سكنية لسكان القطاع.
وأكدت المصادر أن حماس طالبت الوسطاء وميلادينوف أيضاً بتمكين اللجنة من استلام المهام وتوفير الدعم المالي والسياسي اللازمين، وذكر أن اللجنة ليست طرفاً في ملف سحب السلاح لكنها تعمل كجهة خدماتية وتنسيقية، مع استمرار الاتصالات والتنسيق مع الأمم المتحدة ومجلس السلام لتسريع الإغاثة والتعافي وفتح المعابر.
أضافت المصادر أن اللجنة تشدد على ضرورة عودة رئيسها شعث وأعضائها إلى غزة وتمكينها من استلام مهامها الحكومية والخدمية وتوفير الدعم المالي الذي تعهده مجلس السلام والدول المانحة لتنفيذ خطتها للإغاثة والتعافي وإقامة مدن سكنية، مع التنبيه إلى أن غياب الدعم المالي والسياسي يجعل عمل اللجنة صعباً في ظل دمار المؤسسات والمنازل والبنى التحتية في القطاع.




