حرب إيران: غموض أهداف ترامب يربك أوروبا ويعوق جهود تأمين مضيق هرمز

أوضح مسؤولون حكوميون أوروبيون أن رسائل الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول أهدافه من الحرب على إيران تكتسب قدراً كبيراً من الغموض، وهذا الغموض أربك الحلفاء وأعاق جهود إعادة فتح مضيق هرمز.
وأشاروا إلى أن واشنطن لم تقدم طلبات رسمية للحصول على معدات عسكرية، بينما يتردد الحلفاء في إرسال أصول عسكرية خوفاً من ردات فعل إيرانية.
وعدت أكثر من ثلاثين دولة، بينها غالبية دول الناتو، ببذل جهود مناسبة لاستئناف حركة الشحن عبر المضيق، بعد أن هاجم ترمب دولاً ووصفها بـ”الجبناء” لعدم مساعدتهم، لكن المحادثات تبقى في مراحلها المبكرة وفقاً لمسؤولين من سبع دول أوروبية.
ازدواجية ترمب
قال وزير الدفاع الألماني إن الرسائل ينبغي أن تكون أوضح وتتحلى برؤية استراتيجية، وليس مجرد تصريحات مؤقتة، ونفى التوقعات السريعة، معتبراً أن الطريق مبكر للحكم على النتائج.
يعكس بطء المحادثات تضارباً في رسائل ترمب بعد أكثر من ثلاثة أسابيع من بدء الحرب ضد إيران، حيث هدد الحلفاء ثم قال إنهم غير ضروريين، من دون تقديم تفاصيل عن شكل دعمهم المحتمل.
وترى العواصم أن الطلب الأميركي الأخير يكشف ازدواجية، إذ لطالما ضغط الأميركيون على الأوروبيين للدفاع عن قارتهم حتى تترك واشنطن لنفسها الاهتمام بمناطق أخرى، والآن يطالبون بالانتشار في الشرق الأوسط.
قال مسؤول حكومي رفيع إن الصورة الكبرى هي أن الولايات المتحدة طلبت من أوروبا تحمل مسؤولية الدفاع عن دولها ودعم أوكرانيا والشرق الأوسط وسلاسل الإمداد العالمية، وهو أمر غير منسجم ومثير للسخرية.
من جانبه، امتنع مسؤول في البيت الأبيض عن التعليق المباشر، لكنه أوضح أن ترمب وفريقه للأمن القومي كانوا مستعدين لمحاولات النظام الإيراني إغلاق المضيق، وأن الجيش الأميركي يركز على القضاء على قدرته الإرهابية على تعطيل تدفق الطاقة، في حين يرى المسؤول الأميركي أن المضيق سيفتح قريباً.
وفي ظل غياب طلبات محددة للمساعدة، اكتفى الحلفاء حتى الآن بتقديم ما هو متاح من اجتماعات وبيانات وتشجيع.
قمة أمنية
وقالت بريطانيا، التي تقود المحادثات خلف الكواليس إلى جانب أمين عام الناتو مايكل روته، إنها ستستضيف قريباً قمة أمنية للحفاظ على زخم الجهود لإعادة فتح مضيق هرمز.
كما سيبحث وزراء خارجية مجموعة السبع الملف الإيراني خلال اجتماعهم قرب باريس الجمعة المقبلة، وفقاً لدبلوماسي فرنسي مطلع على المحادثات.
يسعى الحلفاء لتنسيق المواقف مع واشنطن ومناقشة إعادة فتح الطرق البحرية في الخليج العربي مع وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو.
ورغم غياب دعم عملي ملموس، يبدو أن البيان المشترك للحلفاء يرضي واشنطن، وفق تصريح المتحدثة باسم البيت الأبيض، والتي قالت إن من المنطقي أن يدعو ترمب حلفاء الناتو إلى تكثيف جهودهم لتأمين مضيق هرمز وبدأت الاستجابة تظهر لديهم.
وذكر سيدهارث كوشال، الباحث المتخصص بالشؤون البحرية، أن أوروبا يمكنها نشر مدمرات لمرافقة القوافل عبر المضيق، كما أنها تملك قدرات إزالة ألغام بحرية تفوق الولايات المتحدة التي تملك عدداً محدوداً من هذه السفن القادرة على الانتشار السريع.
ويضيف مسؤول دفاعي بريطاني أن خياراً منسقاً قد يشمل إرسال سفينة من البحرية الملكية أو سفينة تجارية مرافقة بنظام ذاتي لإزالة الألغام ضمن تحالف متعدد الجنسيات، لكن القرار لن يتخذ إلا بعد تهدئة التصعيد في المنطقة.
وأشار تقرير بوليتيكو إلى أنه حتى يتوقف التصعيد وتوضح واشنطن ما تحتاجه ولماذا، فمن غير المرجح أن يقدم الشركاء الأوروبيون أكثر من ذلك.
وذكر دبلوماسي في الناتو أن الحلفاء لا يوافقون على الدخول في حرب لم تبادروا بها، ولا يعرفون حتى الآن ما ستفعله الولايات المتحدة، وختم قائلاً: في الوقت الراهن، لا نشارك في حرب لم نبدؤها.




