فرنسا.. اليمين المتطرف يخسر المدن الكبرى ويضع قصر الإليزيه ضمن أهدافه

نتائج متباينة لليمين المتطرف
شهدت ليلة الانتخابات البلدية في فرنسا نتائج متباينة لليمين المتطرف؛ فقد فاز أحد حلفائه في مدينة نيس، خامس أكبر مدن البلاد، فيما خاض الحزب حملة قوية في مدن جنوبية كمرسيليا وتولون ونيم وحقق فيها نتائج جيدة وإنه حل في المركز الثاني في بعضها.
وأبرَز رئيس الحزب جوردان بارديلا أن اليمين المتطرف حقق “أكبر اختراق في تاريخه” وأنه يكتسب “زخماً قوياً” يوحي بأن عصرًا قديمًا يفقد زخمه.
وأشادت مارين لوبان بـ”عشرات” الانتصارات الإقليمية، معتبرة أن “استراتيجية التمركز المحلي” تؤتي ثمارها.
قوة وطنية وضعف في المدن الكبرى
يرى التجمع الوطني أن الأحزاب التقليدية، خاصة اليسارية، ما تزال قوية في المدن الكبرى، لكنها لا تعكس بالضرورة الاتجاهات الوطنية التي تميل نحو اليمين.
فعلى باريس، حصل مرشح الحزب في البرلمان الأوروبي تييري مارياني على نسبة 1.6% فقط في الجولة الأولى في 15 مارس، رغم أن بارديلا لا يزال المرشح الأوفر حظاً في الانتخابات الرئاسية المقبلة.
وأظهر استطلاع أُجري بعد الانتخابات البلدية أن بارديلا يتقدم في سباق 2027، حيث من المتوقع أن يحصل على 35% من الأصوات في الجولة الأولى، متقدماً بـ17 نقطة على منافسه من يمين الوسط، رئيس الوزراء السابق إدوار فيليب.
عُقدة الجولة الثانية مستمرة
تبقى العقدة المرتبطة بالجولة الثانية مستمرة في الظهور، إذ من المرجح أن تعيد نتائج الانتخابات المحلية إثارة مخاوف داخل الحزب بشأن قدرته على الفوز في الجولة الثانية من الرئاسية، في ظل استمرار تقليد توحد القوى ضده، وهو ما أدى إلى هزيمة لوبان في 2017 و2022.
وفي تولون الساحلية بدأت مرشحة الحزب لور لافاليت الجولة الأولى بنحو 42% من الأصوات، متقدمة بـ13 نقطة على رئيسة البلدية المحافظة جوزيه ماسّي، لكنها فازت في الجولة الإعادة بعد انسحاب مرشح محافظ لصالحها. وكان الحزب يأمل في كسر هذه العقدة خلال الانتخابات البلدية، إلا أن الضعف المزمن القائم ضد القوى التي تقاومه لا يزال قائماً.
تحذيرات للمنافسين
يحذر خصوم الحزب من صعوده رغم إخفاقه في المدن الكبرى. فاعتبر جابرييل أتال، الطامح للرئاسة وزعيم حزب النهضة، أن النتائج تعكس صعود “الأطراف”، في إشارة إلى اليمين المتطرف وحزب فرنسا الأبية اليساري المتطرف الذي فاز في مدن مثل روبيه وسان دوني. وقال: “إنها إشارة تحذير… المزيد من المواطنين يريدون التغيير، وبوتيرة أسرع”.
أما حزب الجمهوريين المحافظ فقد خرج بنتائج متباينة، فاز برئاسة بلديات عدة مدن متوسطة مثل ليموج وتول وبريست وكليرمون-فيران، كما احتفظت تولوز بفوز جان-لوك مودانك على منافس يساري متطرف. لكن الحزب خسر في باريس، حيث هزمت وزيرة الثقافة السابقة رشيدة داتي أمام الاشتراكي إيمانويل جريجوار، كما خسر في ليون أمام عمدة خضراء بفارق ضئيل. وأكد زعيم الحزب برونو روتايو أن اليمين التقليدي هو “القوة السياسية المحلية الأولى” في فرنسا، مقدماً نفسه كبديل قادر على مواجهة “التطرفين”، ومتهماً التجمع الوطني بـ”الشعبوية”، إضافة إلى وجود “طريقاً فرنسياً” يرفض “الفوضى الاجتماعية” التي يمثلها اليسار المتطرف و”الاضطراب المالي” الناتج عن برنامج اليمين المتطرف. غير أن الحزب يواجه مشكلة تعدد الطامحين للرئاسة دون آلية واضحة لاختيار مرشح موحد، ما قد يعقد مهمته في مواجهة بارديلا.
سباق مفتوح نحو الإليزيه
يسعى إدوار فيليب إلى تعزيز فرصه الرئاسية بعد فوزه في لوهافر، بينما يواصل بارديلا تقديم صعود حزبه نحو الرئاسة باعتباره مساراً حتمياً. وقدم بارديلا حزبه بوصفه “قوة هادئة”، مستعيداً شعار الرئيس الأسبق فرانسوا ميتران في حملته عام 1981. وقال: “نجاحاتنا ليست نهاية المطاف، بل مجرد بداية”.




