أي الاقتصادات ستتأثر أكثر من غيرها بتداعيات الحرب الإيرانية؟

تداعيات أزمة الطاقة على الاقتصادات الكبرى والآثار العالمية
تشير التقييمات إلى أن الاتحاد الأوروبي خفّض هدفه لتخزين الغاز في ظل أزمة الطاقة، وهو ما يعكس صدمة جديدة في سوق الطاقة ويبرز اعتماده الكبير على الواردات وارتفاع التضخم إلى مستويات تاريخية.
وأوضحت البيانات أن أوروبا تواجه صدمة طاقية جديدة، ما دفع إلى تسليط الضوء على مدى اعتمادها على وارداتها وارتفاع تكاليف المعيشة والتضخم في القارة.
وأشارت إلى أن اقتصاد ألمانيا، المرتكز بشكل كبير على الصناعة، هو الأكثر خسارة جراء ارتفاع تكلفة الطاقة، إذ استمر انكماش النشاط الصناعي في البلاد للمرة الأولى منذ 2022، وهو ما يجعلها معرضة لتباطؤ اقتصادي عالمي كدولة مصدّرة رئيسية.
كما تُظهِر التحليلات أن إيطاليا، التي لديها قطاع صناعي كبير أيضاً، تعتمد في جزء كبير من استهلاكها الأولي للطاقة على النفط والغاز، وهو ما يعزز vulnerability اقتصادها أمام تقلبات أسعار الطاقة.
وبالنسبة لبريطانيا، يعتمد إنتاج الكهرباء فيها بشكل بارز على الغاز، وتنعكس أسعار الغاز على أسعار الكهرباء، وهو ما يجعل تذبذب سوق الطاقة يضغط على الاقتصاد بطرق أسرع من تقلبات النفط.
أقرت الوكالة بأن وجود سقف لأسعار الطاقة يمكن أن يخفّف الأثر التضخمي الأولي، لكنه قد يؤدي في المقابل إلى رفع أسعار الفائدة، ما يعني احتمال تحمل بريطانيا أعلى تكلفة اقتراض بين دول مجموعة السبع لفترة أطول، في ظل ارتفاع معدلات البطالة وضغوط الميزانية وأسواق السندات التي تقيد خياراتها في دعم الشركات والأسر.
في آسيا، تواجه اليابان ضغوط تضخمية إضافية بسبب ضعف العملة الوطنية واعتمادها الكبير على واردات المواد الخام، حيث تستورد نحو 95% من نفطها وتمر غالبية هذه الشحنات عبر مضيق هرمز، وهو ما يعزز حساسية اقتصادها لإدارة مخاطر الطاقة الدولية.
وتشير التوقعات إلى أن منطقة الخليج ستتلقى ضربة اقتصادية مباشرة تؤثر في النمو هذا العام، مع توقعات باحتمال انكماش الاقتصاد في ظل ظروف عالمية متغيرة، خصوصاً إذا تعرّضت إمدادات النفط والغاز لضغوط إضافية أو تعطّلت الممرات البحرية الحيوية.
وارتفعت الأسعار الفورية للغاز الطبيعي المسال في آسيا إلى أعلى مستوياتها منذ نهاية 2022 خلال الأسبوع الماضي، ما يعكس استمرار التقلبات وتداعياتها على الدول المستوردة للغاز.
كما ترى المؤسسات أن ارتفاع أسعار الطاقة قد يستمر في تقلباته بسبب التطورات الجيوسياسية، وهو ما يرسخ مخاطر على النمو الاقتصادي العالمي وتوجهات السياسة النقدية في اقتصادات كبرى.
وعلى صعيد محدد بالدول النامية، بدأ بعض المحللين في الهند يخفضون توقعات النمو، فيما هبطت قيمة الروبية إلى مستويات قياسية، وظهرت آثار ارتفاع تكلفة الغاز في قوائم المطاعم والمطابخ عبر تقنين غير رسمي في بعض المناطق.
في تركيا، التي تشترك في حدودها مع إيران، يتصاعد القلق من التضخم وعدم الاستقرار الجيوسياسي، وهو ما انعكس في قرار البنك المركزي بإيقاف دورات خفض أسعار الفائدة للمرة الثانية خلال عام، مع سحب جزء من الاحتياطات لدعم العملة.
أما في سريلانكا وباكستان، فقد اتخذت إجراءات لإدارة تكاليف الطاقة، مثل العطلات الرسمية الحكومية في سريلانكا وإغلاق مدارس ومؤسسات عامة وتقنين الوقود في باكستان، مع تقليص مخصصات الوقود في الدوائر الحكومية وتقييد شراء معدات وتجميد أعداد من المركبات الحكومية.
هذه التطورات تبرز أن أزمات الطاقة العالمية والضغوط الاقتصادية المصاحبة لها ليست محصورة بدولة بعينها بل هي ظاهرة واسعة تؤثر في مستويات السياسات الاقتصادية والمالية وتهيئ بيئة تضخمية وتزايداً في المطالب الاجتماعية عبر العالم.
التوترات الأمنية وتداعياتها على الأسواق الدولية
أشارت تقارير استخباراتية إلى أن خمس دول قد تشكل تهديداً للولايات المتحدة، مع تركيز خاص على التهديدات النووية التي تتصاعد من الصين وروسيا وكوريا الشمالية وإيران وباكستان، وهو ما يعزز مخاطر عدم الاستقرار الدولي وتأثيره على الأسواق العالمية.
وتراقب وكالات الاستخبارات العالمية معديات جديدة للنزاع في أوروبا، حيث تواجه أوروبا تحديات في الأمن الاستراتيجي نتيجة صعود مخاطر الصواريخ الإيرانية وتزايد التحديات أمام أجهزة الاستخبارات الأوروبية، بما في ذلك تقارير تحذيرية من خبراء حول المخاطر المتزايدة في سماء القارة.
وفق تقارير متداولة، تتابع أجهزة الاستخبارات العالمية تحركات قنوات الطاقة ومسارات التزويد الحيوية، مع استعراض كيفية تأثير النزاعات الإقليمية على الإمدادات وأسعار الطاقة في أسواق آسيا وأوروبا وأمريكا.
وذكرت تقارير إعلامية أن إيران تواصل استخدام قدراتها في مجال الصواريخ والتكنولوجيا العسكرية، وهو ما يثير قلق أجهزة الاستخبارات الأوروبية حول مدى قدرتها على الرصد والاستجابة للتطورات في نطاق الحرب الإلكترونية وتحديث قدراتها الدفاعية والهجومية.
وأوردت تقارير أخرى أن وكالات الاستخبارات العالمية تراقب غياب ولي العهد الإيراني وتكهنات حول قدرته على القيادة، وإن كانت هناك إشارات متباينة حول مدى الاستقرار السياسي داخل النظام الإيراني وتأثيره على الاستقرار الإقليمي. كما أشار بعضها إلى أن الهجمات والردود المحتملة قد تشكل مخاطر إضافية على حركة التجارة الدولية وأمن الطرق البحرية الحيوية.
وورد في تغطيات إعلامية أن الحرس الثوري الإيراني استهدف مواقع في الخليج وهدد مصالح أمريكية، وهو ما يعزز مخاطر التوتر العسكري في المنطقة وتأثيره المحتمل في مسارات الشحن والطاقة الدولية.
وفي تطورات عسكرية أخرى، أعلنت جهة عسكرية إسرائيلية تنفيذ ضربات جوية مركزة على مواقع صواريخ في غرب إيران ضمن إطار عمليات مستمرة، وهو ما يعكس استمرار حالة التصعيد والتراشق بين جهات إقليمية تؤثر في اتجاهات الأمن والاستقرار في منطقة الخليج والشرق الأوسط بشكل عام.
من ناحية أخرى، أشارت تقارير إلى أن الولايات المتحدة قد تدرس إنهاء عملياتها العسكرية ضد إيران تدريجياً مع اقتراب تحقيق أهداف الحرب، وهو مكوِّن يضاف إلى نقاشات السياسة الدولية حول إدارة النزاع والتداعيات الاقتصادية المحتملة على الأسواق العالمية وتدفقات الطاقة.
وفي سيناريوهات تزايد المخاطر البحرية، تناولت تقارير عدة تهديدات محتملة للملاحة في البحر الأحمر وباب المندب نتيجة تصعيد إقليمي محتمل، وهو ما يفتح باباً أمام مخاطر إضافية على حركة الشحن والتجارة العالمية وأسعار النفط والغاز.
أما على مستوى التوقعات حول الأسواق العالمية، فقد أوردت تقارير أن اضطرابات إمدادات الطاقة الناتجة عن التصعيدات العسكرية قد تستمر لسنوات، ما يعزز الحاجة إلى سياسات أكثر مرونة في إدارة الطاقة وأسعارها، إضافة إلى تعزيز الاستثمارات في مصادر الطاقة البديلة وتسييل المخاطر عبر الأسواق المالية الدولية.




