مفاعل نطنز النووي الإيراني: من الغموض إلى الاستهداف المتكرر

عن موقع نطنز وأهميته الاستراتيجية
نشأ مفاعل نطنز كجزء من سعي إيران لبناء بنية تحتية نووية متكاملة، لكن المنشأة لم تُكشف للعالم إلا في عام 2002 حين أعلنت جماعة مجاهدي خلق وجودها خلال مؤتمر صحافي.
وأثارت هذه الإيحاءات قلقاً دولياً واسعاً، ودفع إيران إلى الاعتراف رسميًا بالمنشأة وفتحها أمام مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في 2003.
تطور منشأة التخصيب وتكنولوجيتها
تقع المنشأة قرب مدينة نطنز بمحافظة أصفهان، في منطقة نائية توفر حماية طبيعية وسرية تشغيلية. وتغطي المنشأة نحو 7 كيلومترات مربعة، فيما تبلغ مساحة المنشأة الرئيسية لتخصيب الوقود نحو 100 ألف متر مربع.
ويُعد مفاعل نطنز أكبر منشأة لتخصيب اليورانيوم في إيران، ويضم قاعات كبيرة تحت الأرض تحتوي على آلاف أجهزة الطرد المركزي.
وبحسب تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، جرى تركيب أجهزة طرد مركزي متطورة في نطنز خلال السنوات الأخيرة مثل IR-6، وهي أجهزة تسرّع عملية التخصيب وتقلل زمن الاختراق النووي.
وتشير تقارير الوكالة إلى أن إيران رفعت مستويات تخصيب اليورانيوم إلى درجات تقارب الاستخدام العسكري، ما جعل نطنز في قلب الأزمة النووية بين إيران والدول الغربية.
التجارب والاستهدافات عبر السنوات
ذكرت تقارير أن إيران وسّعت نطنز وبنت منشآت جديدة تحت الأرض وفي عمق الجبال، بعد سلسلة هجمات وعمليات تخريب استهدفت الموقع في السنوات الماضية في محاولة لحماية البرنامج من الضربات الجوية.
وتعرّضت المنشأة لعدة حوادث، منها انفجار في عام 2020 استهدف منشأة تجميع أجهزة الطرد المركزي وأدى إلى أضرار كبيرة في البرنامج النووي الإيراني، بحسب تقارير أشارت إلى تورط جهة خارجية في ذلك.
كما أُسقطت الولايات المتحدة أكثر من عشر قنابل خارقة للتحصينات على منشأتي فوردو ونطنز خلال حرب سُميت لاحقاً بأنها عملية توجيهية في يونيو 2025.
وتعرضت المنشأة أيضاً، في عام 2010، لهجوم سيبراني باستخدام فيروس ستوكسنت، أدى إلى تعطيل عدد كبير من أجهزة الطرد المركزي، وهو أحد أشهر عمليات الحرب السيبرانية في تاريخ الصراعات الدولية.
أهمية نطنز في إطار البرنامج النووي الإيراني
ولكن يلاحظ خبراء أن أهمية نطنز لا تكمن في عدد أجهزة الطرد المركزي فحسب، بل في كونها بنية تحتية أساسية لبرنامج التخصيب، ما يعني أن أي ضرر كبير يمكن أن يؤخر البرنامج بشكل ملحوظ.
لكن تقارير إعلامية أميركية تشير إلى أن تدمير منشأة نطنز لن يقضي على البرنامج النووي الإيراني، نظرًا لوجود منشآت أخرى مثل فوردو الواقعة داخل جبل وتعد أكثر تحصيناً ضد الضربات الجوية.
ويرى خبراء أن استهداف منشآت التخصيب يهدف عادة إلى إبطاء البرنامج وليس إلى إلغائه نهائياً، لأن المعرفة والبنية التحتية النووية موزعة داخل إيران في عدة مواقع مختلفة.
وتظل مسألة تخصيب اليورانيوم محورية في الخلاف بين إيران والغرب، فبينما تقول الولايات المتحدة إن التخصيب قد يُستخدم لإنتاج سلاح نووي، تؤكد إيران أن برنامجها مخصص للطاقة والأغراض السلمية.
وخلصت قراءات وتقديرات إلى أن نطنز أصبح خلال السنوات الماضية أحد أهم المواقع الاستراتيجية في الشرق الأوسط، كونه قلب برنامج التخصيب الإيراني، ما يجعله هدفاً رئيسياً في أي مواجهة عسكرية تتعلق بهذا البرنامج.




