مسؤول أميركي يقدّم استقالته احتجاجاً على حرب إيران: أخشى الانتقام ولست نادماً

أعلن جو كينت استقالته من منصبه كمدير للمركز الوطني لمكافحة الإرهاب، في تفاعل مع الحرب التي أطلقتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في أواخر فبراير، وأشار إلى أنه سيواجه “انتقاماً سياسياً” لكنه سيتخذ الخطوة نفسها إذا لزم الأمر مجدداً.
تفاصيل الاستقالة وآراؤه حول الحرب على إيران
أوضح كينت خلال لقاءات مع ميجان كيلي وتاكر كارلسون وفريدي سايرز أن مشاعره كانت متضاربة حيال احتمال إجراء تحقيق فيدرالي بتهمة تسريب معلومات سرية، وقال إنه ليس قلقاً لأنه يثق بأنه لم يخطئ، ولكنه لفت إلى الضغوط التي تمارسها حكومة الولايات المتحدة ووكالاتها على من يعبر عن آرائه، وهو ما يجعل القضية تثير قلقه لكنه يحافظ على قول الحقيقة أمامه.
وأضاف أن المسائل الجوهرية المطروحة الآن هي لماذا نخوض الحرب وكيف نخرج من الوضع الحالي، معبّراً عن عزمه على التوقف عند هذا السؤال حفاظاً على مصالح الولايات المتحدة والمصالح الأمنية على المدى الطويل.
وكان كينت، وهو جندي سابق في القوات الخاصة، قد استقال من منصبه وتابع جولة إعلامية مع وسائل إعلام محافظة، حيث التقى كيلي وتاكر كارلسون، اللذان كانا يؤيدان الرئيس ترمب لكن اختلفا معه في قضايا الحرب على إيران وغيرها.
وأكد في لقاءاته مع كيلي وكارلسون وفريدي سايرز رئيس تحرير UnHerd أنه لا يستطيع الاستمرار في منصبه “دون أن يشعر بتأنيب الضمير” بسبب الحرب على إيران التي بدأها ترمب بدون تفويض من الكونغرس، مع تبادل إسرائيل والدول الكبرى في الضغط على قراراته.
وذكر أن إيران «لم تشكل تهديداً مباشراً» وأن الحرب اندلعت نتيجة ضغط إسرائيل وجماعات الضغط الأميركية، مع إشارته إلى أن النصيحة التي كان يتلقاها من مصادره داخل النظام السياسي كانت تتقاطع مع ما يقوله المسؤولون الإسرائيليون بخصوص التخصيب النووي الإيراني، وهو ما يرى أنه أوقف المفاوضات بشأن مستقبل البرنامج النووي الإيراني.
قال أيضاً إن إسرائيل كانت تستعد للعودة إلى عمل عسكري بعد حرب الـ12 يوماً التي جرت في يونيو 2025، وإن الضربات الأميركية اللاحقة لأماكن التخصيب الإيراني جاءت في وقت لاحق، مضيفاً أنه كان يتوقع أن تعود إسرائيل للحركة العسكرية وأنه مع ذلك لاحظ اختفاء النقاشات المستفيضة ووجود مجموعة أصغر من المستشارين حول الرئيس ترامب، فيما كانت وتيرة الإعلام الموالي لإسرائيل تكرر نفس النقاشات.
أشار كينت في هذا السياق إلى أن المشاركة الرسمية من الإسرائيليين كانت تتسق مع ما تقوله وسائل إعلام موالية لإسرائيل، وأن هذه المنظومة الإعلامية لعبت دوراً في تعزيز المواقف التي تعرقل المفاوضات وتؤثر في قرارات السياسة الأمريكية تجاه إيران.
ردود الفاعلين والجدل المحيط
ردّ البيت الأبيض على استقالة كينت بوصفه بأنه “ضعيف في قضايا الأمن” مؤكداً أن إيران تشكل تهديداً هائلاً، وأن من يخالف هذا الرأي يفتقد إلى البصيرة. من جانبه قال الرئيس ترامب إنه إذا كان هناك من لا يرى إيران تهديداً، فليس من بينهم ما يحتاجون إليه في البلاد.
وفي جلسة استماع أمام لجنة المخابرات في مجلس النواب، قالت تولسي جابارد، رئيسة وكالة الاستخبارات الوطنية السابقة، إنها لا تستطيع القول إلى أي مدى تتفق مع رسالة كينت، مضيفة أن كينت قال كثيراً من الأمور في رسالته، وأنه في النهاية قدم للرئيس تقييم الاستخبارات وأن القرار يعود له وفق ما تحدده المعلومات المتاحة للشعب الأميركي.
وفي مقابلة مع UnHerd، كرر كينت القول بأن النصائح التي كان يتلقاها من المستشارين الإسرائيليين تشكلت أغلبها عبر قنوات إعلامية محافظة، لاسيما شبكات FOX News والنشرات التحريرية لـ Wall Street Journal وNew York Post، معتبراً أنها كانت “تردد نفس النقاط تقريباً” وتنسق مع ما يقوله المسؤولون الإسرائيليون بخصوص التخصيب وتخفيض المخاطر النووية، وهو ما رآه عائقاً أمام استمرار الحوار بشأن الملف الإيراني.




