اخبار سياسية

الصراع الإيراني ينهك جيوب الأميركيين.. استرداد الضرائب يتلاشى تحت وطأة ارتفاع أسعار الوقود

توقعات ما قبل الحرب وأثر ارتفاع الوقود

توقع ترامب أن يكون الربيع القادم أقوى موسم لاسترداد الضرائب بفضل التخفيضات التي أقرها، لكن ارتفاع أسعار الوقود المرتبط بالحرب على إيران قد يلتهم تلك العائدات ويترك الأميركيين بفائض إنفاق محدود، وفق تقرير وكالة أسوشيتد برس.

ذكرت الوكالة في تقريرها أن الرئيس قال في ديسمبر إن الربيع القادم سيكون أكبر موسم لاسترداد الضرائب على الإطلاق.

ومنذ اندلاع الحرب على إيران في 28 فبراير، ارتفعت أسعار النفط والغاز، وبلغ متوسط سعر البنزين على مستوى البلاد 3.94 دولار للجالون يوم الأحد، بزيادة تفوق دولاراً واحداً عن الشهر السابق.

ورجحت الوكالة أن تبقى أسعار الوقود مرتفعة لبعض الوقت، حتى لو انتهت الحرب قريباً، بسبب تعطل الشحن والإنتاج والحاجة لوقت للتعافي.

تأثير على الأسر والدخل

ويقول اقتصاديون إن الأموال التي تُنفق على الوقود تقل احتمالات توجيهها إلى المطاعم أو الملابس أو الترفيه، ما يضغط على الإنفاق الاستهلاكي بشكل عام.

قال أليكس جاكيز، رئيس السياسات في مؤسسة جراوندوورك كولابوراتيف، وهو خبير اقتصادي سابق عمل في البيت الأبيض خلال إدارة جو بايدن، إن صدمة الطاقة ستصيب من لديهم أقل هامش أمان، مضيفاً أن استردادات الضرائب لن تكون كافية لإنقاذهم.

ويقدّر نيل ماهوني، مدير معهد ستانفورد لأبحاث السياسة الاقتصادية، أن أسعار البنزين قد تبلغ ذروتها في مايو عند 4.36 دولار للجالون، بناءً على توقعات سعر النفط لدى جولدمان ساكس، قبل أن تتراجع تدريجياً خلال بقية العام.

ظاهرة “الصاروخ والريش”

ويشير خبراء إلى ظاهرة تعرف بـ”الصاروخ والريش”، حيث ترتفع الأسعار بسرعة كالصاروخ ثم تنخفض ببطء كالريش.

في هذا السياق، قد تدفع الأسرة المتوسطة نحو 740 دولاراً إضافياً على الوقود هذا العام، وهو رقم يقارب الزيادة المقدرة في استردادات الضرائب التي تبلغ نحو 748 دولاراً وفق مؤسسة الضرائب.

حتى 6 مارس، كانت الاستردادات ترتفع بشكل أقل من ذلك، فبلغ متوسطها نحو 3,676 دولاراً حتى ذلك التاريخ، بزيادة عن العام السابق، مع احتمال ارتفاعها مع تقديم إقرارات أكثر تعقيداً.

وتشير تقديرات أخرى إلى تأثيرات مشابهة، إذ قدّر اقتصاديون في Oxford Economics أن متوسط سعر 3.70 دولار للجالون سيكلف المستهلكين نحو 70 مليار دولار، وهو رقم يفوق الزيادة في استردادات الضرائب بنحو 60 مليار دولار.

يأتي ارتفاع أسعار الوقود في وقت يعاني فيه الكثير من المستهلكين أوضاعاً مالية هشة مقارنة بعام 2022 عندما ارتفعت الأسعار نتيجة الغزو الروسي لأوكرانيا.

أما الآن، فقد تباطأت وتيرة التوظيف وانخفض الادخار تدريجياً، مع لجوء كثيرين إلى الاقتراض للحفاظ على مستويات الإنفاق.

قالت جولي مارجيتا مورجان، رئيسة مؤسسة ذا سينتشري فاونديشن البحثية: “عند النظر من زاوية المستهلك، نجد أشخاصاً استنفدوا حدود بطاقاتهم الائتمانية ويستخدمون خدمات الشراء الآن والدفع لاحقاً”. وأضافت أن “هذا قد يستمر حالياً، لكن قد ينهار سريعاً”.

ويرجّح محللون أن يؤدي ذلك إلى تعميق سردية “K-shaped” للاقتصاد الأميركي، حيث يحقق أصحاب الدخل المرتفع أداءً أفضل من المنخفضين.

وتشير تقديرات مؤسسة بانثيون ماكروإيكونوميكس إلى أن أدنى 10% من أصحاب الدخل ينفقون نحو 4% من دخولهم على البنزين، مقابل 1.5% فقط لأعلى 10%.

نمو اقتصادي بوتيرة أبطأ

وفي الوقت الراهن، يتوقع أغلب المحللين أن يستمر الاقتصاد الأميركي في النمو هذا العام، ولكنه بوتيرة أبطأ بسبب صدمة أسعار الوقود، مع احتمال ارتفاع التضخم على المدى القصير وتقليل الإنفاق تدريجياً.

وقالت أسوشيتد برس إن المستهلكين والشركات أظهروا قدرة على الصمود أمام صدمات متعددة منذ الجائحة، وظلوا ينفقون مع وجود مخاوف من الدخول في ركود.

ويشير كثير من الاقتصاديين إلى أن حصة الإنفاق على الوقود من الدخل قد تراجعت مقارنة بما كانت عليه قبل عقد من الزمن.

وأظهرت بيانات بنك أوف أميركا أن الإنفاق على الوقود عبر بطاقات البنك ارتفع 14.4% في الأسبوع المنتهي في 14 مارس مقارنة بالعام السابق، بينما يواصل الإنفاق على السلع والخدمات التقديرية مثل المطاعم والإلكترونيات والسفر النمو، ما يؤكد مرونة المستهلك لكن لا يظهر دلائل على تسارع قوي.

وقال ديفيد تينسلي، كبير الاقتصاديين في المعهد، إن ارتفاع أسعار البنزين المستمر يزيد تدريجياً من أثره في تقليص الإنفاق التقديري للمستهلكين.

ويتوقع محللون آخرون تباطؤ نمو الاقتصاد بسبب الحرب، حيث خفض برنارد ياروس ومايكل بيرس من Oxford Economics توقعاتهما للنمو الأميركي هذا العام إلى 1.9% من 2.5%، وكتبا أن استمرار ارتفاع أسعار البنزين سيطغى على أثر موسم استردادات الضرائب القوي.

وختاماً، يرى المحللون أن ارتفاع أسعار الوقود قد يحول دون أن تكون زيادة استردادات الضرائب كافية لتعزيز الإنفاق خلال العام، ما يستدعي متابعة التطورات الاقتصادية والوقود في الأشهر المقبلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى