ما هي الاقتصادات التي ستتأثر أكثر من غيرها بالحرب الإيرانية؟

تشهد أوروبا صدمة طاقية جديدة تعكس اعتمادها الكبير على الواردات وتُعَزِّز التضخم حتى مستويات قياسية.
وأوضحت تقارير أن الاتحاد الأوروبي قرر تخفيض هدف تخزين الغاز في ظل أزمة الطاقة، وهو ما يخفف الضغط التضخمي الأولي لكن يمكن أن يرفع أسعار الفائدة في الدول الكبرى، مع احتمال أن تتحمل بريطانيا أعلى تكاليف الاقتراض بين دول مجموعة السبع في ظل ارتفاع البطالة والقيود على الميزانية.
ويُظهر الوضع أن اقتصاد ألمانيا، الذي يعتمد بشكل كبير على الصناعة، يتأثر بشدة بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة، وهو ما يَستمر في تقليص نشاطها الصناعي، بما يجعلها عرضة لتباطؤ اقتصادي عالمي كدولة مُصدِّرة.
وتُبيّن إيطاليا، التي تزخر بقطاع صناعي واسع، أن النفط والغاز من بين القطاعات الأكثر استهلاكاً للطاقة الأولية في أوروبا، ما يجعلها في موقع هش أمام تقلبات الأسعار.
أما بريطانيا فتعتمد في جزء رئيسي من إنتاج الكهرباء على الغاز، وتُحدد أسعار الغاز بناءً على أسعار الكهرباء، وهذا يجعل التكاليف ترتفع أسرع من أسعار النفط منذ بدء الحرب.
وتؤكد الوكالة أن وضع سقف لسعر الطاقة قد يخفف الأثر التضخمي الأولي، غير أن المخاطر تتعلق بإمكانية رفع أسعار الفائدة وهو ما يثقل كاهل الاقتصاد البريطاني ويمتد تأثيره إلى الشركات والأسر.
وتُظهر اليابان أنها مستورِد رئيسي للنِفْط، إذ تستورد حوالي 95% من نفطها وتصل نسبة مرور النفط عبر مضيق هرمز إلى نحو 90%، وهو ما يجعلها تواجه ضغوطاً تضخمية بسبب ضعف العملة وتأثيره في أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية الناتجة عن الاعتماد الكبير على الواردات.
تداعيات على الخليج والهند وآسيا وتركيا
وتواجه منطقة الخليج ضربة اقتصادية مباشرة، حيث يتوقع بعض المحللين انكماش اقتصادها هذا العام، وهو يعكس توقعات سابقة بنمو قوي قبل الحرب، مع احتمال تأثير الصراع على تحويلات العمال المغتربين التي تضخ مليارات الدولارات إلى الاقتصادات المحلية.
وتشير تقارير إلى أن الهند تستورد نحو 90% من نفطها ونصف إجمالي الغاز المسال، وأن نصف النفط وما يزيد من غاز البترول المسال يعتمد على عبور مضيق هرمز، وهو ما يدفع الاقتصاديين إلى خفض توقعات النمو وتراجع قيمة الروبية، مع تقنين غير رسمي في بعض المطاعم والمقاهي بسبب ارتفاع أسعار الغاز.
وترى تركيا، التي تواجه اشتباكات اقتصادية بسبب التضخم وارتفاع الأسعار، أن التصعيد في الخليج قد يستمر أسابيعاً وفق تصريحات لمسؤولين، وتتعزز تكاليف الاقتراض مع استمرار فقدان الثقة بالعملة وتزايد الحاجة إلى دعم اقتصادي.
وبالنسبة لسريلانكا وباكستان، أُعلنت إجراءات لتوفير الطاقة وتخفيض الإنفاق في القطاعات العامة، حيث أصدرت كريستاليات تعليمات تقليل استهلاك الوقود وتقييد شراء المرافق والسلع الأساسية في باكستان، فيما اتخذت سريلانكا عطلة رسمية حكومية وإجراءات تقشفية مشابهة لتقليل تكاليف الطاقة.
تطورات عسكرية وأمنية وتداعياتها الاقتصادية
وأفادت تقارير بإصابة نحو 20 إسرائيلياً في ديمونا جراء هجوم صاروخي إيراني، مع تأكيد إصابة مبنى نتيجة القصف، وتواترت أنباء عن توسيع دائرة التهديدات في المنطقة.
وأعلن رئيس مجلس النواب الإيراني أن النفط الإيراني العالق في البحر نفد بالكامل، وتبعه تقارير عن اغتيال رئيس منظومة الطائرات المسيرة وعدد من العلماء المشاركين في مشاريع إيران، إضافة إلى تصريحات عن نجاح إسرائيل في اغتيال عدداً من العلماء في إيران.
وقام وزير الخارجية التركي بتقدير أن التصعيد في الخليج قد يستمر لمدة أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع إضافية، مع إبراز الدور الأميركي في حسم الموقف.
وأشارت تقارير إلى ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي المسال في آسيا إلى أعلى مستوياتها منذ نهاية 2022 وسط هواجس تتعلق بالإمدادات وتطورات النزاع.
وفي إطار تقييمات استخباراتية، أصدر جهاز استخبارات أمريكي تقريراً يحدد خمس دول قد تشكل تهديداً للولايات المتحدة، مع تركيز على التهديدات النووية من الصين وروسيا وكوريا الشمالية وإيران وباكستان.
وتناول تقرير أكسونيوس قلق أوروبا من صواريخ إيرانية وتحدي الاستخبارات الأوروبية، مع مراقبة مستمرة لتطورات الوضع النووي في المنطقة ومخاطر الانتقال إلى مواجهة شاملة.
وكالات استخبارات عالمية تراقب غياب خامنئي الابن وتكهنات حول قدرته على القيادة، في ظل تقارير عن تغيّر في القيادة وتبدلات محتملة في التركيبة العليا للنظام الإيراني.
ودخل الحرس الثوري في مواجهة مباشرة باستهداف الأسطول الأميركي وقواعد في دول خليجية، مع إعلان عن موجة هجوم 72 ضد أهداف شمال إسرائيل وقلبها، إضافة إلى ضرب موقع صواريخ في غرب إيران ضمن عملية عسكرية إسرائيلية موسّعة، وتأكيد إسرائيل على تنفيذ خمس ضربات جوية متتالية.
وأُعلن أن احتمال استمرار مشاكل إمدادات الطاقة الناتجة عن العدوان على إيران قد يمتد لشهور أو سنوات، وفق ما ذكرت تقارير أكسيوس، بينما أعلن ترامب أنه يدرس إنهاء العمليات العسكرية ضد إيران تدريجياً مع اقتراب تحقيق أهداف الحرب.
وفي تهديدات بحرية، حُذرت من مخاطر حقيقية على الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، إذا ما نفذت الولايات المتحدة تهديداتها بالاعتداء على جزء من الجزيرة خارج اليمن، ما قد يفتح مساراً لعدم استقرار أمني وخامات الطاقة في المنطقة.
وأعلنت وسائل الدفاع الإيرانية عن إسقاط مقاتلة إف-16 إسرائيلية وسط إيران باستخدام أنظمة الدفاع الجوي الجوفضائية، فيما أشارت تقارير إلى أن المصافي الهندية تدرس شراء النفط الإيراني بعدما رفعت الولايات المتحدة عقوباتها مؤقتاً لتخفيف أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
لبنان والأحداث الميدانية الأخيرة
شهد لبنان تصعيداً ميدانياً مع غارات إسرائيلية استهدفت الأحياء الجنوبية من الضاحية، فيما يزداد القلق الدولي من احتمال اجتياح بري وتدفع الولايات المتحدة باتجاه ضرورة التفاوض مع إسرائيل لتجنب التصعيد الشامل.




