تستعد للانخراط في حرب ضد إيران.. ما هي وحدة المارينز الـ31 وأبرز مهامها؟

أرسلت وزارة الدفاع الأميركية نحو 2500 من مشاة البحرية إلى الشرق الأوسط في خطوة تصعيدية تثير أسئلة حول المرحلة المقبلة من الصراع، وما إذا كانت ستشمل عملاً برياً إلى جانب الضربات الجوية.
وتزامن الانتشار مع سعي واشنطن لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، وهو ما يمنح الولايات خيارات أوسع على الأرض في ظل حرب أوسع وتداعياتها على أمن المنطقة وإمدادات الطاقة العالمية. كما ستنضم هذه القوات إلى نحو 50 ألف جندي أميركي ينتشرون في المنطقة في إطار الاستعدادات المستمرة.
وقد أعلنت البنتاغون في 13 مارس إرسال نحو 2500 من مشاة البحرية على ثلاث سفن حربية إلى الشرق الأوسط، ومن المتوقع وصولهم خلال أسبوعين تقريباً، ليكونوا جزءاً من القوة الأميركية في المنطقة.
ويرى محللون أن رد إيران على القصف خلال أسبوعين ونصف الأسبوعين الماضيين كان أكثر تعقيداً مما توقعته الإدارة، وهو ما يجعل الصورة القتالية أكثر تحفّزاً وتحدياً أمام واشنطن. وتدفع هذه التطورات إلى إعادة تقييم الخيارات الميدانية المطروحة على الطاولة.
ماذا ستفعل الفرقة 31 في إيران؟
يقول خبراء إن الهدف الأساسي من إرسال الوحدة 31 الاستكشافية هو إنزال بري في موقع محدد خلال سياق الصراع الحالي، وربما الاستيلاء على جزيرة خرج الإيرانية الواقعة قرب مضيق هرمز، بما يتيح إقامة قاعدة دفاع جوي وقابلة للمساعدة في حماية القوافل المارة عبر الممر المائي.
تُعتبر هذه الوحدة، وفق تحليل خبراء، قوة تدخل سريع تتضمن حوالي 2200–2500 جندي من المارينز وتشكيلات قيادة وبريّة وجوية ولوجستية. وتتركز مهامها على الإنزال والغارات البرمائية، والاعتراض البحري، والتفتيش والمداهمة، وإجلاء غير المقاتلين، وتقديم المساعدات الإنسانية، والمشاركة في عمليات الاستقرار والتعاون الأمني، والسيطرة على المطارات والموانئ.
ويشير نائب الأدميرال فووزي ميلر، وهو رئيس سابق للقيادة المركزية للقوات البحرية، إلى أن الوحدة تتمتع بقدرات على تنفيذ غارات محدودة وفرض سيطرة مؤقتة في منطقة مستهدفة، ما يجعلها مناسبة لاحتواء جزيرة قرب المضيق كخطوة لتعزيز سلامة مرور السفن. لكنه يضيف أن هذه الوحدة ليست كافية بمفردها لتأمين المضيق وإنما ستعمل ضمن قوة أكبر، وليست مهيأة لاحتلال إيران بشكل واسع، بل لا بد من وجود شبكة من المواقع القريبة لتقوية الدفاع الجوي والحد من تحركات إيران البحرية أو الصاروخية أو الطائرات المسيرة.
ويتفق مايكل مولوري، نائب وزير الدفاع السابق لشؤون الشرق الأوسط، مع الرؤية القائلة بأن الوحدة 31 ليست قوة برية كبيرة، وإنما كتيبة إنزال تقدر بنحو 600 جندي مع قوات خاصة إضافية، ما يجعلها قادرة على الإنزال والسيطرة على أهداف محددة بسرعة، وليس على إدارة ممر بحري دولي معقد كالمضيق.
ويرى مارك كانسيان، كبير المستشارين في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، أن هدف الوحدة سيتحدد في تعزيز القدرة على فتح المضيق من خلال السيطرة على جزر صغيرة قريبة، واستخدامها كنقاط دفاع جوي تمهيداً لتأمين القوافل، وربما إذا تم الاستيلاء على خرج فإن ذلك يمنح الولايات المتحدة نفوذا تفاوضياً أقوى، خاصة في سياق الضغط الاقتصادي على إيران.
أما فهم طبيعة التهديد في المضيق نفسه، فيشير المحللون إلى أن المخاطر البحرية كالألغام والتهديدات الجوية والبحرية هي ما سيواجهه أي إنزال. فحتى لو نجحت القوات في الشق البري، فإن التحدي الأكبر يبقى في حماية الممر من الألغام البحرية والتشويش على حركة السفن، وهو ما يتطلب تقنيات بحرية متخصصة وقدرات بحرية مستمرة لحماية الممر المائي.
إجلاء سايغون وتداعيات الفراغ في المحيط الهادئ
تُبرز التجربة السابقة للوحدة 31 في الإجلاء من سايغون عام 1975 أنها تمتلك خبرة في الاستجابة للأزمات والمساعدة الإنسانية وتحرير المناطق المتقدمة، وهو ما يضيف بعداً تاريخياً إلى استخدامها في سياق الحرب مع إيران، مع احتمال أن تتسخّر هذه الخبرة في عمليات محدودة بأهداف مختارة.
يخلق سحب الوحدة 31 من اليابان فجوة عسكرية مؤقتة في غرب المحيط الهادئ، حيث يعتبر العميد المتقاعد مارك كيميت أن أثره قد لا يغير ميزان القوى الإقليمي بشكل حاسم، لكن وجودها كان سيؤثر في سرعة الاستجابة لأزمات الصين أو كوريا الشمالية. ويرى كانسيان أيضاً أن الفراغ القائم ليس فارغاً بالكامل، إذ إن سحب قوة من منطقة إلى أخرى يترك أثره، بينما تشير تقارير إلى نقل جزء من بطاريات باتريوت خارج المحيط الهادئ وتراجعاً جزئياً في قدرات منظومات دفاع صاروخي، وهو ما يمنح الصين نافذة زمنية أوسع للمناورة في هذا السياق.”




