اخبار سياسية

جروسي: لا يمكن القضاء على طموحات إيران النووية بالعمل العسكري وحده

أكد مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران تواجه أضراراً كبيرة في برنامجها النووي جراء الضربات الأميركية والإسرائيلية، مع التأكيد على أن العمل العسكري وحده لا يمكنه محو الطموحات النووية الإيرانية.

أوضح في مقابلة مع CBS News أن الحرب التي استمرت 12 يوماً في يونيو الماضي ألحقت أضراراً ببعض المنشآت الكبرى مثل فوردو ونطنز وأصفهان، لكنها لم تستهدف المنشآت النووية بشكل محدد وكانت الضربات محدودة في نطنز وأصفهان وربما قرب موقع بارشين المرتبط بجهود التسلح السابقة.

وأشار إلى أن غالبية مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 60% لا يزال قائماً وأن بعض المنشآت والبنية التحتية نجت جزئياً من القصف، مع قوله إن المفتشين سيِّديرون تقييم حجم الأضرار عندما يعودون إلى المواقع.

ورداً على سؤال حول إمكانية تدمير الطموحات النووية الإيرانية عبر العمل العسكري فقط، قال إن التأثير الحالي هامشي نسبياً مقارنة بطبيعة الحرب، وأكد ضرورة العودة إلى طاولة المفاوضات لفهم الوضع بشكل كامل.

قدرات إيران النووية والضوابط الدولية

وأضاف أن القدرات النووية الإيرانية ستبقى مع استمرار المواد والمعدات، وأن المعرفة المكتسبة لا يمكن محوها بالقصف، لافتاً إلى أن إيران تمتلك أجهزة طرد مركزي متقدمة وربما تكون هناك ورش غير نووية تنتج مكوّنات يمكن استخدامها في البرنامج النووي، ما يجعل من الضروري وجود إطار متفق عليه يتيح للوكالة رؤية مواقع إيران وما تخطط له.

وأكد أن أي حرب لن تقضي على القدرات النووية لكن حرباً نووية شاملة قد تكون دماراً لا يمكن تصوره، وهو أمر يأمله الجميع ألا يحدث أبداً.

عن نقل المواد النووية المخصبة، أوضح أن الأسطوانات تحتوي على يورانيوم سداسي الفلوريد مخصب بنسبة 60%، وهي مواد خطرة وصعبة التعامل معها. وأضاف أن خلال المفاوضات كان هناك نقاش حول خفض درجة التخصيب لتسهيل النقل عبر السفن، لكن هذا الخيار لم يثمر بسبب وجود أسطوانات مبعثرة تزيد من الصعوبة، وإن لم يكن مستحيلاً سيظل أمراً صعباً للغاية.

ورداً على سؤال حول إمكان دخول مفتشي الوكالة لجمع المواد النووية الإيرانية بعد انتهاء الحرب، قال إن الوكالة تدرس هذه الخيارات بجدية، وأن العلاقة مع إيران مستندة إلى معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، وأن إيران ملزمة قانوناً بالسماح بالتفتيش، مع التأكيد أنه لا يمكن حدوث شيء أثناء القصف، ولكنه أجرى محادثات مهمة مع البيت الأبيض وإيران، وهناك اتصالات جارية ويأمل في إعادة فتح المسار.

ويعتقد جروسي أنه يمكن إحياء أجزاء من الاتفاق الذي كان يجري التحضير له قبل بدء الحرب، وأن طالما هناك تفاوض فهناك إمكانية للوصول إلى اتفاق، لكنه أضاف رداً على سؤال حول ما إذا كانت إيران تقدم خياراً حقيقياً قبل بدء الضربات: كانت هناك مناقشة، لكن لم يكن هناك اتفاق.

وساطة عمان ومسار التفاوض القادم

وأكد جروسي أنه في اليوم الذي بدأ فيه القصف لم يكن هناك اتفاق مع إيران، رغم أن وزير خارجية سلطنة عمان كان يحاول الحصول على 90 يوماً إضافياً للتوصل إلى صفقة، وأن الوسيط العُماني كان يحاول بجد لمنع الحرب وهو أمر يحترم، ولكنه أشار إلى أن الخلافات كانت كبيرة لدرجة أن الاجتماع الفني المخطط له في 2 مارس بعد العملية العسكرية لم يجر، مما دفعه لاقتراح عقد اجتماع تقني في فيينا لمراجعة التفاصيل ومعرفة ما يمكن تحقيقه.

وسئل عما إذا كانت إيران تنفي امتلاك برنامج أسلحة لكنها تمتلك برنامجاً بحثياً ومفاعلاً بحثياً في طهران للأيزوتوبات الطبية، فأكد وجود قدر من الالتباس حول مفاعل طهران البحثي وما يحدث فيه. كما أن تخصيب اليورانيوم بنسبة 20% في مفاعل طهران البحثي مسموح به عادة للاستخدامات البحثية والطبية، لكنه يتجاوز الحد المتفق عليه في JCPOA الذي حدد التخصيب عند نحو 3.6%.

وأوضح أن مهمة الوكالة تقف عند الوقائع والحقائق كما هي، وأن الحكم على نوايا إيران يتطلب يقيناً. وأشار إلى أنه لا يختلف مع تقييم الاستخبارات الوطنية الأمريكية بأن برنامج إيران للتخصيب قد دُمّر، وأن الوكالة لم ترَ نشاطاً كبيراً لإعادة بناء القدرات وهو أمر منطقي في ظل استمرار الحرب، لأن إيران لن تبدأ بنقل المعدات أو العمال أثناء الحرب.

وتابع أن العلاقة بين الوكالة وإيران قائمة بموجب معاهدة حظر الانتشار النووي وأن إيران ملزمة بالسماح بالتفتيش قانونياً، مع التأكيد أنه لا يمكن حدوث أي شيء خلال القصف، لكنه أجرى محادثات مهمة مع البيت الأبيض وإيران وهناك اتصالات جارية، مع أمله في إعادة فتح المسار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى