من صراع الناقلات إلى حرب إيران: أزمات تعرقل الملاحة في مضيق هرمز

أوقفت فعلياً معظم حركة الملاحة في مضيق هرمز، وهو الممر المائي الحيوي الذي يعطل مسار تدفقات النفط العالمية عند تصاعد التوتّرات، مما أدى إلى اضطراب في مرور السفن وتوقف جزئي لعبور ناقلات النفط والغاز والسلع الأخرى.
وبينما ارتفعت الهجمات على السفن والتهديدات بضربها، تراجعت قدرة السفن على العبور عبر المضيق بشكل كامل في بعض الفترات، فأصبح بعض كبار المنتجين يخفضون الإمدادات بسبب صعوبات في وجهة الشحن.
وليس هذا الوضع الأول من نوعه، فالمضيق كثيراً ما استخدم كورقة ضغط في الماضي، وإن كان الأول الذي تتعطل فيه حركة الملاحة إلى هذا الحد، حيث عرقل تكرار احتجاز السفن واندلاع اشتباكات قدرة الشحن على الإبحار عبره بشكل مطرد.
ورغم تهديد إيران بإغلاق المضيق من دون تنفيذ ذلك بشكل نهائي، ظل جزء من حركة العبور قائماً رغم التوقف شبه الكامل في فترات الحرب الأخيرة، بينما استمر وجود عشرات السفن في المرور وفق بيانات الملاحة والتجارة.
تاريخ توتّرات حول المضيق في مسار الزمان
حرب الناقلات بين إيران والعراق في الثمانينيات شهدت استهدافاً لسفن قرب المضيق ومحيطه، واستخدمت ألغام بحرية لتعطيل الملاحة في فترات متقطعة، وتدخلت الولايات المتحدة في ذلك السياق بخوض معركة بحرية عام 1988، مع ارتكاب خطأ قاتل فيما بعد بإسقاط طائرة ركاب إيرانية ظنّاً أنها مقاتلة، ما أدى إلى مقتل 290 شخصاً.
ورغم ذلك لم يُغلق المضيق تماماً، إذ رافقت سفن أميركية ناقلات النفط لحمايتها من الهجمات الإيرانية، لكن صارت الملاحة فيه محفوفة بالخطر وتعرضت اضطرابات كبيرة.
2011-2012: تهديدات بالإغلاق بسبب العقوبات النووية
في أواخر 2011 وخلال 2012 هددت إيران بإغلاق المضيق رداً على عقوبات غربية جديدة بسبب برنامجها النووي، في حين فرض الاتحاد الأوروبي حظراً على شراء النفط الإيراني وأعلنت الولايات المتحدة عقوبات على قطاع الطاقة الإيراني وتجميد البنك المركزي، فدفع ذلك دولاً أخرى إلى تقليص وارداتها من النفط الإيراني.
2018: التهديدات بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي
في مايو 2018 انسحب الرئيس الأمريكي من الاتفاق النووي وأعاد فرض عقوبات صارمة، فتعهدت إيران بمواصلة الضغط والتهديد بإغلاق المضيق، لكنها لم تفعل ذلك بشكل عملي، ومع تقلبات الأسواق انخفض خام برنت في نهاية المطاف إلى مستويات أدنى من سابقه تحسباً لتداعيات النزاع.
2019-2025: احتجاز سفن وهجمات متكررة
اتهمت البحرية الأمريكية إيران بتنفيذ سلسلة هجمات باستخدام ألغام لاصقة على سفن قرب المضيق خلال 2019، وكذلك بشن هجوم بطائرة مسيرة في 2021 استهدف ناقلة مرتبطة بإسرائيل وأسفر عن سقوط قتلى، ونفت طهران ضلوعها في تلك الحوادث. مع ذلك، ارتفعت تكاليف التأمين وأثارت مخاوف شركات الشحن. وفي المقابل احتجزت إيران عدداً من السفن في المضيق، بينها ناقلات نفط أجنبية بزعم نقل وقود مهرب، واحتجزت سفينة ترفع العلم البرتغالي في 2024 وناقلتين يونانيتين في 2022 لأشهر.
ومع ذلك ظل المضيق مفتوحاً طوال تلك الفترة، رغم القلق المستمر من احتمال تعطل العبور.
يونيو 2025: حرب الـ12 يوماً وتداعياتها
تصاعدت المخاوف من إغلاق المضيق خلال حرب الـ12 يوماً بين إسرائيل وإيران في يونيو 2025، خاصة بعد تدخل الولايات المتحدة عبر قصف مواقع نووية وعسكرية إيرانية. لكن إيران لم تغلق المضيق، ولم تشهد أسعار النفط اتجاهاً صاعداً مستداماً، إذ تراجعت الأسعار مع مرور الوقت وتدنت موجة الشراء بشكل عام، حيث تداول خام برنت في نهاية الحرب دون المستوى الذي كان متوقعاً قبلها بفترة.




