اخبار سياسية

اللحظات الأخيرة لعائلة علي بني عودة.. الموت في فلسطين بين الاشتباه وبدونه

عاد علي بني عودة (38 عاماً) من بلدة طمّون شمال الضفة الغربية إلى إسرائيل من أجل العمل لتوفير لقمة العيش لأطفاله الأربعة، وهو يدرك خطورة التسلل عبر الجدار الذي يفصل الضفة عن إسرائيل، إذ قد يواجه الموت إما بإطلاق النار أو بالسقوط من ارتفاع يقدّر بنحو ثمانية أمتار، وكان يبيت في مكان عمله لأسابيع طويلة قبل أن يعود إليهم.

هذا الأسبوع عاد علي بعد غياب ٣٦ يوماً لمشاركة عائلته عيد الفطر، وفي مساء اليوم التالي لوصوله طلب منه الأطفال الأربعة (أكبرهم ١١ عاماً وأصغرهم ٥ أعوام) أن يأخذهم في نزهه إلى مدينة نابلس المجاورة، وفي طريق العودة تعرضت العائلة لإطلاق نار كثيف من قبل وحدة خاصة في الجيش الإسرائيلي فقتل علي وزوجته وعد، واثنين من أطفالهما (عثمان ٧ سنوات ومحمد ٥ سنوات).

روى أحمد، الابن البالغ من العمر ١١ عاماً، للحظة الأخيرة في حياة الأسرة قائلاً: كان والدي يغني لنا، وكنا نغني معه، كان محمد يقف في المسافة الصغيرة بين مقعدي ووالدي ووالدتي، وكان يقبل والدي مرة ووالدتي مرة ثانية، كنا في غاية الفرح والسعادة، وفجأة شاهدنا أضواءاً ساطعة كثيفة تسلط علينا، انهار بعدها الرصاص.

صرخت أمي صرخة واحدة فقط ثم صمتت، سمعت والدي يقول أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله ثم صمت. سقط محمد في حضني وتسلّلت الدماء عليّ، وسقط شقيقي عثمان إلى جانبي.

توتّر وتنكيل وارتكاب جريمة محتملة

وصل الجنود إلى السيارة التي اخترقتها الرصاص من كل جانب، وبدأوا بسحب الجثث إلى خارجها ورشقها على الأرض. أحد الجنود قال بالعربية وهو يسحب الجثث: كلاب كلاب. فقلت له: أهلي ليسوا كلاباً، إنهم شهداء. تقدم الجندي ولكمني على وجهي. قلت للجندي: لماذا قتلت والدي ووالدتي وإخوتي الأطفال. فرد قائلاً: لأنهم حيوانات يستحقون الموت.

سحب الجنود الطفلين الأحياء أحمد ومصطفى، وأخذوا يحققون معهما: من أين جاءوا؟ وماذا كانوا يفعلون؟ ويضربونهم. وما زالت الرضوض على وجوههم شاهدة على بعض ما تعرضوا له من عنف وتنكيل.

أصدر الجيش الإسرائيلي بعد ساعات من عملية القتل الجماعي للعائلة بياناً قال فيه إن السيارة اندفعت نحو الجنود بشكل خطر على حياتهم ما دفعهم لإطلاق النار. لكن الطفل أحمد يقول بأن الأضواء التي سلطت على السيارة كانت من سطح أحد البيوت، ما يثبت أن الجنود كانوا بعيدين عن أي خطر.

عمر، شقيق علي، يقول: لو كان ما يدعون حقيقياً لكانوا أطلقوا النار على إطارات السيارات وليس من فيها، لكنهم أرادوا قتلهم.

ردود فعل حقوق الإنسان وتحقيقات الجيش

قتل متعمد تقول عنه مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان “بتسيلم” إنه نمط متكرر من استخدام القوة المميتة ضد الفلسطينيين، حيث قال المتحدث باسم المركز كريم جبران لـ”الشرق” إن عملية قتل عائلة علي بني عودة في طمون تثبت سهولة استخدام السلاح لقتل الفلسطينيين، وعدم وجود أي نوع من المساءلة على جرائم قتل تستهدف مدنيين. وأضاف أن في السنوات الثلاث الأخيرة قتل الجيش والمستوطنون في الضفة الغربية أكثر من ألف فلسطيني، وفي الغالبية العظمى من هذه الحوادث لم يكن هناك مبرر لاستخدام النار، وأن إسرائيل تستخدم العنف كسياسة دولة وعنف المستوطنين لتكريس نظام أبارتهايد لا يعطي قيمة لحياة الفلسطينيين وحقوقهم.

أعلن الجيش عزمه التحقيق في الحادث لكن وسائل إعلام إسرائيلية ذكرت أن أي جندي شارك في العملية لم يُستدعَ للتحقيق بعد مرور يومين على الجريمة. شكك مركز بتسيلم في نية الجيش إجراء تحقيق جدي، وقال كريم جبران: من تجاربنا خلال عقود طويلة، الجيش يستخدم منظومة التحقيق لتبرير الجريمة وتبرير الانتهاكات وطمس الحقائق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى