اخبار سياسية

بعد قصف مدرسة إيرانية.. اتهامات تُوجّه إلى هيجسيث بتجاهل تحذيرات من تقليص مكاتب حماية المدنيين

أشار مسؤولون عسكريون أميركيون إلى أن كبار القادة حذروا وزارة الدفاع من مخاطر تقليص عدد المكاتب المعنية بالحد من سقوط الضحايا المدنيين في العمليات العسكرية، وهي خطوة أثارت توتراً داخل الوزارة خصوصاً مع تزايد النقد بعد تقارير عن استهداف مدرسة ابتدائية إيرانية للبنات أسفرت عن سقوط أكثر من 170 تلميذة ومعلمة.

نقل موقع بوليتيكو عن ويس براينت، الرئيس السابق لتقييم أضرار المدنيين في البنتاجون، ومصدرين مطلعين على الأمر قولهم إن قائد القيادة المركزية الأميركية آنذاك إريك كوريلا ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال سي كيو براون ضغطاً على وزير الحرب بيت هيجسيث لعدم تقليص عدد موظفي مركز التميز لحماية المدنيين ومبادرات مماثلة في قيادات القوات.

وأضافت المصادر أن معارضي القرار، ومن بينهم نائب رئيس هيئة الأركان المشتركة السابق الأدميرال كريستوفر جريدي، أكدوا أن هذه الفرق ضرورية لتقليل المخاطر على المدنيين قبل تنفيذ الضربات، والتحقيق في الهجمات التي تسفر عن خسائر بشرية، معتبرين أن عملها يسهم أيضاً في توفير الموارد العسكرية.

لكن هيجسيث قرر تقليص عدد الموظفين العاملين في هذا المجال من 200 إلى أقل من 40 شخصاً.

توتر بين القادة

ويشير مستوى المعارضة المرتفع لهذا التقليص إلى وجود توتر بين كبار القادة العسكريين ووزير الحرب بشأن قواعد الاشتباك في العمليات القتالية، والتي وصفها هيجسيث سابقاً بأنها «غبية».

وجاء ذلك في وقت تشير فيه تقارير أولية إلى أن ضربة أميركية ربما استهدفت عن طريق الخطأ مدرسة ابتدائية إيرانية للبنات، ما أدى إلى سقوط أكثر من 170 تلميذة ومعلمة، في أكبر حادثة سقوط مدنيين في عمليات تقودها الولايات المتحدة منذ عقود.

وأشار براينت إلى أن «تقليل سقوط المدنيين يساعد في توجيه الموارد العسكرية نحو استهداف الخصوم»، موضحاً أن «تتبع هدف لأسابيع ثم اكتشاف أنه موظف إغاثة يعني إهدار الوقت والموارد والذخائر».

وتأتي هذه التطورات بعد إعلان هيجسيث هذا الأسبوع عزمه تقليص عدد المستشارين القانونيين العسكريين المعروفين باسم «القضاة العسكريين»، الذين يقدمون المشورة للقادة بشأن قانونية العمليات العسكرية، وذلك بعد إقالة عدد منهم في الجيش والبحرية والقوات الجوية في الأيام الأولى من الإدارة.

وذكرت المصادر أن قائد القيادة المركزية الأميركية السابق إريك كوريلا أرسل مذكرة سرية إلى وزارة الحرب يعارض فيها هذا التقليص في عدد الموظفين، إلا أن المركز ومكاتب مماثلة في القيادات القتالية تعرضت لتقليص يتجاوز 90%.

وأوضحت أن فرع القيادة المركزية الذي يدرس الأضرار المحتملة للمدنيين تقلّص من 10 موظفين إلى موظف واحد فقط، بينما أُلغي مكتب الأضرار المدنية بالكامل في قيادة العمليات الخاصة المشتركة.

وقالت وزارة الدفاع في بيانها إن مكاتب الأضرار المدنية «تخضع حالياً لإعادة تقييم استراتيجية تمهيداً لإعادة تنظيمها مستقبلاً»، بهدف دمج مهامها مباشرة ضمن القيادات القتالية، مؤكدة أن الوزارة لا تزال تعتبر الحد من الأضرار التي تلحق بالمدنيين أمراً مهماً، وتثق في قدرة الجيش على تنفيذ ضربات دقيقة مع تقليل الخسائر في صفوف المدنيين.

ويأتي تجدد الجدل حول هذه الإجراءات مع دخول الصراع أسبوعه الثالث من دون موعد واضح للنهاية. وقال هيجسيث خلال مؤتمر صحفي، إن المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي «مصاب وربما تعرض لتشوه»، مؤكداً أن الحرب ما زالت تحت السيطرة، مضيفاً أن محاولات إيران عرقلة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، «أمر نتعامل معه».

وفي الوقت نفسه، يواصل «البنتاجون» تعزيز وجوده العسكري في الشرق الأوسط، عبر إرسال مزيد من قوات مشاة البحرية والسفن الحربية إلى المنطقة، وفق مسؤول دفاعي أميركي، على أن تصل هذه القوات خلال الأيام المقبلة قادمة من المحيط الهادئ.

ولفت براينت إلى أن التوتر داخل «البنتاجون» بشأن تقليص هذه المكاتب مرشح للاستمرار، مضيفاً أن عدداً غير قليل من المسؤولين داخل الوزارة ما زالوا يدعمون جهود الحد من الأضرار التي تلحق بالمدنيين.

وذكر أن التغيير المقترح في طريقة العمل يعكس رداً داخلياً على كيفية حماية المدنيين أثناء الضربات العسكرية، ولكنه في الوقت نفسه يواجه معارضة قوية من بعض القادة العسكريين الذين يرون أن وجود هذه الفرق ضروري للحد من الخسائر الإنسانية ولإجراء تحقيقات عند وقوعها، وهو ما يعزز اشتباكاً دائماً بين الاستراتيجيين والقيادات السياسية في وزارة الحرب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى