العراق: احتمال اللجوء إلى الاقتراض الداخلي لضمان الرواتب في حال استمرار الحرب مع إيران

توقعات التأثير المالي لعرقلة صادرات النفط عبر مضيق هرمز
يتوقع المستشار المالي مظهر محمد صالح أن آثار عرقلة صادرات النفط العراقية عبر مضيق هرمز لن تظهر فوراً على الوضع المالي والاقتصادي في البلاد، بسبب وجود فرق زمني بين التصدير وإيراداته ضمن التسعيرات المالية، وأن بداية ظهورها ستكون بعد نحو شهرين.
أوضح في تصريح لوكالة الأنباء العراقية أن توقف الصادرات سيؤثر في مجمل الوضع المالي والاقتصادي للعراق، إلا أن هذا التأثير لا يظهر حالياً بسبب الفارق الزمني بين التصدير واحتساب الإيرادات ضمن التسعيرات.
وأشار إلى أن التأثير سيظهر بعد شهرين تقريباً من الآن، عندما يتوقف التصدير وتستمر الأزمة، مع توقع أن الحرب قد تبقى في حدود أربعة أشهر كأقصى تقدير.
وبيّن أن الحكومة قد تضطر في حال استمرار الأزمة إلى اللجوء للاقتراض لتأمين الرواتب وتسديد الالتزامات الخارجية، مع احتمال الدخول في مرحلة تقشف قد تشمل الأجور والرواتب التقاعدية وبرامج الرعاية الاجتماعية.
وأشار إلى أن من بين الحلول المطروحة أيضاً اللجوء إلى الاقتراض الداخلي، مؤكداً أن هناك تعاوناً بين السلطات النقدية والمالية، وأن الاحتياطات النقدية للعراق جيدة وتسمح له بالحصول على هذا النوع من التمويل.
وأكد صالح أن العراق يملك هامشاً مالياً يتيح له الصمود أمام تداعيات الأزمة لفترة محدودة، مبيناً أن الاحتياطات الحالية توفر للبلاد حصانة مالية تمتد لعدة أشهر حتى في حال استمرار الأزمة.
التطورات الميدانية وتداعياتها على الإمدادات
مع دخول الحرب أسبوعها الثالث، يزداد الوضع في العراق يأساً مع اضطراب الملاحة في الخليج والضربات التي استهدفت حقول النفط والبنية التحتية، ما أدى إلى شلل شبه كامل في الصادرات ويهدد اقتصاد دولة يعتمد على هذه التجارة في معظم إيراداته.
وقال مسؤولان كرديان عراقيان إن استمرار توقف الصادرات قد يجعل بغداد غير قادرة على دفع رواتب القطاع العام ابتداءً من الشهر المقبل، ما قد يؤدي إلى اضطرابات واسعة وفقاً لصحيفة أسوشيتد برس.
وناشدت الحكومة الاتحادية قادة إقليم كردستان استئناف صادرات النفط عبر خط الأنابيب إلى تركيا، لكن المفاوضات لا تزال متعثرة بسبب خلافات سياسية داخلية طويلة الأمد.
ومنذ اندلاع الحرب في 28 فبراير بعد ضربة أميركية إسرائيلية داخل إيران، استهدفت هجمات بطائرات مسيرة وصواريخ المصالح الأميركية في العراق، بما في ذلك قواعد عسكرية ومرافق دبلوماسية، كما استهدفت إيران والميليشيات المتحالفة معها حقول النفط والبنية التحتية للطاقة لزيادة الضغط الاقتصادي.
ولتخفيف الضغط، طلبت بغداد تصدير ما لا يقل عن 250 ألف برميل يومياً من حقول كركوك عبر خط الأنابيب إلى ميناء جيهان التركي الذي يمر عبر أراضي إقليم كردستان، لكن المفاوضات تعثرت بعدما اشترط المفاوضون الأكراد رفع الحظر على الدولار الأميركي وإعادة بعض المزايا الاقتصادية المرتبطة بالتجارة.
كما أمرت الحكومة العراقية بتقليل الإنتاج في الحقول الجنوبية التي تنتج معظم نفط البلاد البالغ نحو 4.8 مليون برميل يومياً، بعد أن أدت الحرب إلى توقف شبه كامل للملاحة عبر مضيق هرمز واستهداف الميليشيات للمنشآت.




