مفاوضون أميركيون وصينيون يلتقون في باريس تمهيداً لقمة ترامب وشي

يتجه المفاوضون من الجانبين إلى باريس خلال عطلة نهاية الأسبوع لوضع إطار عمل القمة المرتقبة بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ.
سيجتمع في باريس يومي الأحد والاثنين وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، والممثل التجاري الأميركي جيمسون جرير، ونائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفينج، لوضع خريطة طريق للقمة المقررة في بكين في الفترة من 31 مارس إلى 2 أبريل.
وتشمل القضايا المطروحة تعريفات جمركية وفنتانيل وتايوان، إضافة إلى الاستثمار الصيني في الولايات المتحدة وصادرات أشباه الموصلات المتقدمة، كما تبرز أمثلة مثل منتجات شركة Nvidia.
وفي سياق منفصل، أعلنت بكين أن نائب رئيس الوزراء هي ليفينج سيقود وفداً إلى فرنسا في الفترة من 14 إلى 17 مارس لإجراء حوار اقتصادي وتجاري مع نظرائه الأميركيين.
وبينما دانت الصين الحرب الأميركية على إيران، لم تبدِ مؤشرات تُذكر على انسحابها من القمة، إذ تسعى إلى استقرار العلاقات مع أكبر اقتصاد في العالم.
وبينما تكثف الولايات المتحدة جهودها لتقليل اعتمادها على العناصر الأرضية النادرة الصينية، فإن غياب مصادر بديلة في الوقت الراهن يعطي واشنطن حافزاً قوياً لتجنب أي انهيار في المفاوضات.
ستنطلق باريس بإظهار نتائج المفاوضات حجم الاتفاقات الممكن تحقيقها عند لقاء ترامب وشي، وعبّر بعض المسؤولين الصينيين عن مخاوفهم من التخطيط في اللحظة الأخيرة.
وتقول ميلاني هارت، المديرة الأولى لمركز الصين العالمي التابع للمجلس الأطلسي، إنه رغم احتمال إجراء بعض التعديلات على خطط زيارة ترامب، فلا تتوقع أن تعرقل المحادثات في باريس، وإن كان الإطار الزمني قد يتغير بسبب التطورات في إيران.
ومن بين القضايا الشائكة مبيعات الأسلحة الأميركية إلى تايوان، وفي منتصف فبراير قال ترامب إنه يناقش المسألة مع شي جين بينغ وسيعلن قريباً.
وذكر تقرير صيني أن مكالمةً جرت في أوائل فبراير بين ترامب وشي أكدت أن الولايات المتحدة يجب “التعامل بحذر” مع مسألة مبيعات الأسلحة إلى تايوان، وهو تعبير غير معتاد من جانب شي.
وحسب مصدر مطلع، فإن التخطيط للقمة يتسارع مع وجود فرق من البيت الأبيض ووزارة الخزانة ومكتب الممثل التجاري الأميركي في بكين خلال الأسابيع الأخيرة للتحضير للمحادثات.
وهذه هي المرة الأولى التي يجتمع فيها الطرفان منذ أن ألغت المحكمة العليا الأميركية عنصراً رئيسياً من أجندة ترمب التجارية وقضت بأنه لا يملك صلاحية فرض تعريفات جمركية باستخدام قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية، وهي الأداة التي استخدمها ترامب للتهديد بتعريفات قد تصل إلى 145% على الصين.
التعريفات الجمركية وتأثيرها المحتمل
قد يؤدي إلغاء الأداة المفضلة لدى ترامب إلى إدخال دينامية جديدة في العلاقة، إذ توجد أدوات أميركية أخرى لفرض تعريفات مناسبة، لكنها تتطلب وقتاً حتى تُفعّل.
قال الباحث مارتن تشورزيمبا من معهد بيترسون للاقتصاد الدولي: “هناك العديد من الأدوات المتاحة إلى جانب سلطة الطوارئ الاقتصادية الدولية، لكن تطبيقها يحتاج وقتاً”. ومنذ ذلك الحين فرضت إدارة ترامب تعريفة جمركية نسبتها 10%، وتعهدت بإعادة بعض الرسوم باستخدام صلاحيات أخرى.
هذا الأسبوع بدأ جرير عملية فرض التعريفات بموجب المادة 301 من سلطته، وذلك بفتح تحقيق في مزاعم وجود فائض في الطاقة الإنتاجية وممارسات عمل قسرية في الصين وفي غيرها من الاقتصادات. أكدت وزارة التجارة الصينية أنها تقيم أحدث التحقيقات وأن بكين تحتفظ بحقها في اتخاذ تدابير لحماية مصالحها، كما تعتبر أي رسوم تجارية جديدة استفزازاً.
ومن جهة أخرى، تتمتع الصين بنفوذ كبير على الولايات المتحدة بفضل سيطرتها على إنتاج العناصر الأرضية النادرة والمعادن الحيوية الأساسية لصناعة منتجات كثيرة.
صفقات تجارية محتملة
وبينما أشار مسؤولون أميركيون إلى أن المديرين التنفيذيين سيؤدون دوراً خلال زيارة ترامب إلى بكين، لم يصدر أي إعلان رسمي حتى الآن. فقد كان لزيارات سابقة لقادة أعمال رفيعي المستوى مع كبار السياسيين أثر في توقيع صفقات واستثمارات ضخمة، كما كان في 2017 حضوراً واسعاً من المديرين التنفيذيين مع إعلان اتفاقيات بقيمة تصل إلى نحو 250 مليار دولار.
ورغم أن التخطيط وصل إلى مراحله الأخيرة، يأمل مسؤولو الشركات في أن تتيح هذه الزيارة فرصة لمعالجة التحديات القائمة، في حين ترى مصادر أن بوينغ قد تحقق مبيعات تاريخية للطائرات إلى الصين.
ووفقاً لمصدرين مطلعين، قدمت شركات أميركية مقترحات إلى وزارة الخزانة ومكتب الممثل التجاري الأميركي بشأن صفقات محتملة أو موافقات معلقة أو عوائق تجارية واستثمارية.
وتقول هايدي كريبو-ريديكر من مركز الدراسات الجيو-اقتصادية في مجلس العلاقات الخارجية إنه ليس من المفاجئ أن يطرح ترامب موضوع فرص الاستثمار في الولايات المتحدة، لكن الشركات الصينية ستدرك المخاطر المرتبطة بذلك.




