اخبار سياسية

حرب الأهداف المتغيرة: ما الذي يريد ترمب من قصف إيران وبأي سيناريو سينهي القتال؟

ماذا تريد أميركا من إيران؟

تلاشى الوضوح بشأن الأهداف النهائية مع بدء العملية العسكرية، وتبدّلت تبريرات الهجوم وخطاب الإدارة الأميركي بشكل متكرر خلال الأيام الأولى.

كان الهدف الإسرائيلي من الحرب واضحاً منذ عقود، وهو إسقاط النظام الإيراني، بينما لم يحظَ ترامب بهدف واضح للحرب ولم يتحدث إلا عن ظروف وقفها.

أعلنت الإدارة أن الضربات هي رد دفاعي على عدوان إيراني، وتوجهت إلى الإيرانيين بدعوة للخروج إلى الشارع.

كرر وزير الحرب محاولة ترامب لدعوة الإيرانيين إلى اغتنام الفرصة، مع تأكيده أن تغيير النظام ليس هدفاً، لكنه رأى اغتيال خامنئي كمرادف للتغيير.

قال هيجسيث خلال مؤتمر صحفي في البنتاغون إن تغيير النظام ليس هدف الحرب، لكن النظام قد تغير فعلياً والعالم أصبح أفضل بفضله.

حدد الهدف من العملية بأنه إنهاء تهديد الصواريخ وتدمير القدرات البحرية ومنع إيران من امتلاك سلاح نووي، مع التأكيد على عدم تمكين النظام من تمويل جماعات خارج حدوده.

قال روبيو إن القرار جاء بسبب معرفة بأن إسرائيل كانت ستهاجم إيران، وأوضح أن التدخل كان لحماية القوات الأمريكية من خسائر فادحة.

أعلن ترامب أن الاستسلام غير المشروط والمشاركة في اختيار المرشد الإيراني ستكون خطوة التفاوض.

رؤية ترمب لإنهاء الحرب

رجّح ستيفن زونس أن التغير السريع يأتي من غياب رؤية أميركية واضحة سوى القصف المستمر مع أمل في تغيير النظام.

قال مهرزاد بروجردي إن هذا التذبذب يعكس توقعات خاطئة لدى الإدارة وأن الهدف النهائي ليس واضحاً.

يرى مايكل كورنفيلد أن سبب التذبذب هو تصور ترامب لنفسه كمحصّن سياسياً يصدر الأوامر بسرعة دون محاسبة.

يقول دونالد هيفلين إن تغيير الأهداف أمر شائع في الحروب، لكن ليس بهذه السرعة عادة.

شاعت تقارير أميركية عن اختلاف الأهداف بين واشنطن وتل أبيب في ضوء استهداف البنية النفطية، إذ استهدفت إسرائيل مستودعات في طهران والبرز.

أعلنت إسرائيل أنها استهدفت المنشآت لأنها كانت تُستخدم من قبل القوات المسلحة الإيرانية، وتصف الهجمات بأنها تفكيك للقدرات العسكرية.

لكن الإدارة الأميركية طلبت عدم شن مزيد من الضربات على منشآت الطاقة الإيرانية.

يرى مايكل كوبلو أن الفجوة بين المصالح الاقتصادية والنتائج المقبولة ناجمة عن إدراك مختلف للتهديدات.

وأضاف أن الولايات المتحدة تفضّل الحفاظ على البنية التحتية للطاقة العالمية من أجل الاستقرار المالي ولتمكين حكومة إيران الجديدة من تمويل نفسها.

ويرى أيضاً أن إسرائيل تركز على أكبر قدر من الضرر، وهو ما يعكس اختلافاً في الأهداف بين الحلفاء.

ويسلط مهرزاد بروجردي الضوء على أبعاد نفسية تعزز الخلاف، فمشهد ضرب مستودعات النفط لم يحظَ بقبول في البيت الأبيض.

قال هيفلين إن الاختلاف في المصالح الاقتصادية واحتمال الانتخابات يجعل واشنطن تميل إلى الحفاظ على بنية الطاقة العالمية، مع تذكير بأن إسرائيل تريد إلحاق أقصى قدر من الضرر.

كشفت استطلاعات عن انقسام داخل الولايات المتحدة بشأن الحرب، حيث يبدو أن المعارضة تفوق المؤيدة، والقدرة على تفسير أهداف الضربات تظل غير واضحة.

ويظل غموض الهدف الأميركي يجعل النهاية مفتوحة بين تسوية دبلوماسية أو صراع طويل.

يتفق الخبراء على أن تغيير النظام الإيراني غير مرجّح في ظل الحرب الراهنة، ويُفترض أنه لن يتحقق بسهولة دون غزو شامل أو ثورة شعبية.

سناريوهات إعلان النصر والانسحاب

تزداد الضغوط السياسية مع سقوط جنود أميركيين واحتمال الانتخابات النصفية، فيصبح خيار التفاوض أقوى.

يرجّح بروجرردي أن يتبع ترامب دبلوماسية هادئة وغير رسمية مع إيران، مع قبول وقف إطلاق النار إذا قدمت إيران تنازلات ملموسة في الملف النووي.

يؤكد هيفلين أن الدبلوماسية هي السيناريو الأقرب مع تقديم تنازلات من إيران، وربما يدخل الطرفان في مفاوضات ذات طابع هدّاء رغم التصريحات الحادة العلنية.

إن تعثرت المفاوضات فربما انسحب ترامب وأعلن النصر من جانبه كخيار بديل، وهو ما يستبعده بعض المحللين أو يعتبره محتمل الحدوث في ظل ضغوط سياسية واقتصادية.

يعتقد كوبلو أن أقرب نهاية ممكنة هي إعلان ترامب تحقق أهدافه ووقف الحملة من جانب واحد، دون الوصول إلى تسوية تفاوضية مع النظام الإيراني.

يبقى احتمال التوصل إلى تسوية بين الأطراف ضعيفاً بسبب طبيعة الجمهورية الإسلامية والصعوبات في إقناعها بالتراجع، وفقاً لآراء بعض المحللين.

يرجّح زونس أن يصل الطرفان إلى صلح مؤلم أو اتفاق عدم اعتداء قد يستغرق شهوراً قبل أن يستقر الوضع.

حرب طويلة الأمد

يُعد سيناريو الحرب الطويلة الأكثر خطورة من بين الاحتمالات المطروحة، ويفترض أن تتجه المعركة إلى استنزاف مستمر أكثر من مسار تسوية سريع.

يرى مايكل تراجوت أن الصراع أقرب إلى الاستنزاف، مع احتمال أن يحاول ترامب إيجاد مخرج لإعلان النصر عندما تتفاقم التكاليف السياسية والاقتصادية.

يقول مايكل كورنفيلد إن الحرب قد تستمر شهوراً، وربما حتى انتخابات نوفمبر 2026، إذا لم يحدث تغير حاسم في الديناميكيات على الأرض.

يرى ستيفن زونس أن ترامب قد يحاول إعلان النصر ووقف القصف، لكن إيران قد تستمر في القتال خوفاً من استئناف الحرب مستقبلًا.

يؤدي الجمود المؤلم إلى احتمال اتفاق عدم اعتداء قد يستغرق شهوراً، وهو خيار يظل مطروحاً ضمن السيناريوهات المتداولة.

يترك ذلك الباب مفتوحاً أمام خيارات متعددة، بما فيها استمرار الحرب في صورة جمود وتوتر مستمر يتطلب تسوية محتملة في وقت لاحق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى