حرب إيران تهدد باستنزاف مخزون الولايات المتحدة من الذخائر وتداعياتها على أوكرانيا

أشارت مجلة بوليتيكو إلى أن الولايات المتحدة استهلكت مئات الصواريخ الاعتراضية من طراز باتريوت أثناء إسقاط الصواريخ الباليستية والمسيرات الإيرانية، وهو استنزاف ربما كان يمكن توجيهه إلى أوكرانيا.
وذكرت المجلة أن المقابلات معها شملت 10 مسؤولين أوروبيين واثنين من المشرعين الأميركيين، وأن الحرب التي تخوضها الإدارة الأميركية ضد النظام الإيراني تعارض اعتماد كييف على عقود شراء أنظمة دفاع جوي أميركية الصنع.
ويخشى حلفاء كييف من أن يستغل موسكو هذا الظرف لتكثيف هجماتها على البنية التحتية في أوكرانيا وتغيير خطوط الجبهة، في حين يظل الأميركيون والأوروبيون منشغلين بحرب أخرى وبمخاوف تتعلق بمخازن الأسلحة.
تحذير من نقص الذخائر
وحذر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من نقص وشيك في الذخائر، قائلاً إن العجز العام في صواريخ باتريوت ليس بسبب الحرب في الشرق الأوسط، بل قد يؤدي إلى تقليص الكميات المتوفرة وتقليل فرص الحصول على مزيد منها.
وأشارت بوليتيكو إلى أن حجم الهجمات التي تستهدف القوات الأميركية وحلفاءها في الخليج هو الأكبر منذ عقود، حيث أسقطت آلاف المسيرات والصواريخ الإيرانية باستخدام منظومات باتريوت وثاد الأميركية، وهو ما يبرز شدة المعركة الدفاعية الجوية.
وفي يناير الماضي، وافقت شركة لوكهيد مارتن على مضاعفة إنتاج صواريخ باتريوت ثلاث مرات، استجابة جزئياً لمطالب إدارة ترامب، ليصل الإنتاج إلى نحو 2000 صاروخ سنوياً اعتباراً من 2025، ارتفاعاً من نحو 600 صاروخ سنوياً قبل ذلك.
مع ذلك، سيستغرق توسيع القدرة الإنتاجية للمصانع سنوات قبل أن تتمكن من تلبية الطلبات الإضافية.
وقال السيناتور الديمقراطي عن ولاية كونيتيكت ريتشارد بلومنتال، وهو من داعمي أوكرانيا، إن هناك غموضاً حول الأولويات: هل ستكون لأوكرانيا أم للشرق الأوسط، وبالتحديد إلى أي مدى وكم ستستمر الحاجة إلى هذه الذخائر، مضيفاً أن الأوروبيين يبدون إحباطاً من قلة الشفافية الأميركية بشأن قدراتها الإنتاجية، معتبرين أن صعوبة زيادة الإنتاج تُستخدم كذريعة لعدم تقديم دعم إضافي.
وقبل اندلاع الصراعات في أوروبا والشرق الأوسط، كانت الولايات المتحدة تنتج نحو 270 صاروخ باتريوت سنوياً، وفق مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، مما يعني أن الصناعة الدفاعية لا تزال بعيدة عن تلبية الطلب المتوقع.
وقال مسؤول من أحد دول الناتو: “من البديهي أن تتأثر أوكرانيا، لأن الولايات المتحدة ستعطي الأولوية لاحتياجاتها الوطنية في الأشهر المقبلة”، مع طلب عدم الكشف عن الاسم. وأشار مسؤول ألماني إلى أن بطء تسليم الأسلحة إلى أوكرانيا في نوفمبر وديسمبر أسهم بشكل كبير في تدمير بنية الطاقة، محذراً من أن الأسوأ قد يكون قادماً.
وأضاف أن القلق يتمثل في احتمال نقض ترمب للاتفاقات ووقف الإمدادات، واستغلال بوتين لذلك بلا رحمة. كما أعرب الحلفاء عن قلقهم من ارتفاع أسعار الأسلحة الأميركية المطلوبة بشدة.
إنتاج باتريوت والطلب الأوروبي
ونقلت المجلة عن مسؤول ثانٍ أن بعض أسعار أنظمة الأسلحة قد تضاعفت، وهو ما يمثل تقريباً مستوى المشكلة التي يواجهها الحلفاء.
وكانت الولايات المتحدة وحلفاؤها قد أنشأوا العام الماضي قائمة متطلبات أوكرانيا ذات الأولوية لضمان استمرار تدفق الأسلحة إليها، بما في ذلك مساعدتها في شراء صواريخ باتريوت الاعتراضية التي تحتاجها بشدة.
وفي هذا السياق، قال وزير الدفاع الفنلندي أنتي هاكانن إن حكومته شددت على وجود “ركيزة صناعية أوروبية، وأخرى أوكرانية” تسمح بنقل جزء من التصنيع من الولايات المتحدة إلى القارة الأوروبية حتى تتمكن أوكرانيا من الحصول بسرعة على ما تحتاجه من الأسلحة.




