تقرير: إيران قد تتمكن من استعادة اليورانيوم من موقع قصفته الولايات المتحدة في يونيو

تشير أجهزة استخبارات أمريكية مطلعة إلى أن طهران قد تكون قادرة على الوصول إلى مخزون اليورانيوم عالي التخصيب عبر منفذ ضيق داخل موقع أصفهان، رغم أن المخزون مدفون تحت الأرض جراء الضربات الأمريكية الأخيرة، إلا أن مدى سرعة نقله أو استعادة حسّاسه لا يزال غير واضح.
التقييم الاستخباراتي والمخزون في أصفهان
أوضح مسؤولون أمريكيون وآخرون مطلعون على التقييمات أن أجهزة التجسس الأميركية تراقب موقع أصفهان باستمرار وتبدي ثقة في قدرتها على رصد أي محاولة من الحكومة الإيرانية أو جهات أخرى لنقل المخزون والتصدي لها، لأن هذا المخزون يمثل عنصراً رئيسياً في أي مسار نحو صنع سلاح نووي.
وعندما شنت الولايات المتحدة ضرباتها في يونيو، استخدم الجيش الأميركي صاروخاً كبيراً لاختراق الدروع لاستهداف منشآت تحت الأرض في نطنز وفوردو، في حين وجه سلاح الجو ضربات إلى قاعدة في أصفهان باستخدام صواريخ توماهوك.
وقبل الهجمات، اتخذ الإيرانيون إجراءات لحماية المواقع النووية فقاموا بدفع التراب عند مداخل المنشآت تحت الأرض، بما في ذلك شبكة الأنفاق في أصفهان التي كان يُخزَّن فيها اليورانيوم.
إلى جانب مخزون اليورانيوم، كانت أصفهان تضم مفاعلاً تجريبياً ومرفقاً لتحويل غاز اليورانيوم إلى معدن كثيف، وتُعرف هذه العملية باسم “التمعدن”، وهي خطوة حاسمة في إنتاج سلاح نووي.
وبعد وقت قصير من الضربات، رصدت أقمار التجسس عالية الدقة نقل إيران لمعدات حفر إلى أصفهان وبدأت في الوصول إلى الأنفاق تحت الأرض، وأظهرت الصور وجود تراب وحطام ناتج عن الضربات وتظهر أدلة على حفر في مناطق متعددة من أصفهان.
وفي موقع يقع شمال المنشأة الرئيسية مباشرة، تُظهر صور الأقمار الاصطناعية عدة معدات حفر تنقل التراب، فيما تشير الصور إلى أن العمال حفروا حفرة ووضعوا جسماً مجهولاً تحت غطاء ثم دفنوه.
وفي موقع آخر شمال شرق المنشأة الرئيسية، لم يكن هناك نشاط حتى الشهر الماضي، عندما أظهرت صور الأقمار الاصطناعية ما بدا أنه رافعة تنقل التراب إلى شاحنة.
ورُصدت كميات كبيرة من أعمال الحفر عند مداخل العديد من الأنفاق في صور الأقمار الاصطناعية الملتقطة خلال فبراير الماضي، بما في ذلك نفق يقع على الجانب الغربي، كما يظهر في مقطع فيديو بتقنية التصوير الزمني من صور الأقمار الاصطناعية التجارية، ولا يزال غير واضح ما إذا كان التراب قد نُقل إلى مكب نفايات أم وُضع عند مداخل الأنفاق لحمايته من هجمات مستقبلية.
وفي وقت سابق من العام الجاري، لاحظ باحثون في معهد العلوم والأمن الدولي زيادة النشاط على الطريق المؤدي إلى مداخل الأنفاق، وأشاروا في تقرير لهم إلى أن بعض مداخل الأنفاق تُدفن بالتراب كإجراء تحضيري محتمل لشن هجمات، على غرار ما فعلته إيران قبل هجمات يونيو 2025.
ومع تفاقم الاضطرابات في إيران جراء الضربات المستمرة من الولايات المتحدة وإسرائيل، أصبح مصير اليورانيوم وخيارات تأمينه من القضايا الحاسمة لإدارة الرئيس دونالد ترمب، وفي حديثه مع الصحافيين قال ترمب: “نحن الآن ندمرهم، لكننا لم نقم بمطاردتهم. هذا أمر يمكننا القيام به لاحقاً، لن نفعله الآن”، مشيراً إلى حاجة التريث قبل تنفيذ مثل هذه العملية، قائلاً إن النتيجة قد تكون هزيمة كبيرة للخصم على الأرض إذا نفذت الحرب برياً.
ووفق التصريحات العامة، لم تتخذ الإدارة قراراً بإرسال قوات برية لتأمين اليورانيوم العالي التخصيب، وتدرس خيارات متعددة، كما أشار مسؤولو الأمن إلى أن غارة كوماندوز ليست جزءاً من الخطة الحالية للحرب، وربما يأمل البعض أن يضطر التهديد بإمكانية التدخل البري إيران إلى التخلي عن مخزونها كجزء من مفاوضات إنهاء الحرب.
وصرح إلبريدج كولبي، وهو كبير مسؤولي السياسة بالبنتاغون، بأن المحللين يولون اهتماماً بالغاً بهذا الملف دون الدخول في تفاصيل، وأن إيران تمتلك نحو 970 رطلاً من اليورانيوم عالي التخصيب، مع أن معظم المخزون في أصفهان، وتم تخصيب الغالبية إلى نحو 60%، بينما يلزم رفعه إلى نحو 90% لصنع سلاح نووي، وإن حدثت هذه الخطوة، فستتطلب أجهزة الطرد المركزي العمل بكفاءة عالية.
ولفتت تقارير سابقة إلى خيارات شن غارة على مواقع نووية، فيما ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن ترمب كان يفكر في إنزال فرق كوماندوز في إيران، Reuters ويذكر أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قال إن قرار الحرب كان مدفوعاً جزئياً بنقل إيران لمشروعاتها النووية والصاروخية إلى أعماق الأرض لتكون محصنة ضد الهجوم.
واختارت الولايات المتحدة عدم محاولة استعادة اليورانيوم العام الماضي بعد حرب استمرت 12 يوماً تعرضت خلالها المواقع النووية الإيرانية لقصف مكثف، إذ رأى ترمب أن فعل ذلك سيكون بالغ الخطورة، وتظل خيارات الولايات المتحدة مطروحة في سياق مساعي إنهاء الحرب والتفاوض.




