اخبار سياسية

مطاردة قاتلة: كيف تستهدف الولايات المتحدة وإسرائيل قاذفات الصواريخ الإيرانية؟

تحولت منصات الصواريخ الباليستية الإيرانية من أدوات ردع بعيدة إلى أهداف مكشوفة في سماء تراقبها الأقمار الاصطناعية والطائرات المسيرة على مدار الساعة.

أخطر وظيفة على وجه الأرض

قال فرزين نديمي، الخبير في برنامج الصواريخ الإيرانية بمعهد واشنطن، إن هذه المهمة ربما تكون الأكثر خطورة على الأرض في الوقت الراهن، فقد يتقلّص عمرها المتوقع من أيام إلى ساعات خلال أي مواجهة.

وأضاف أن أفراد الطواقم يعيشون تحت ضغط نفسي عالي، إذ يعتمد كامل العمل العسكري للنظام الإيراني عليهم بشكل مباشر.

بالنسبة لآخرين مثل ماورو جيلي، يرى أن تدمير القاذفات يجعل الصواريخ بلا فائدة، وما كان الأسبوع الماضي بالنسبة للأطقم سوى لعبة مطاردة وظروف قاسية في الكهوف الجبلية.

أما أوزي روبين، فذكر أن العاملين في المواقع المحمية داخل الصخور يعيشون في أمان داخل هذه الحصون، لكنهم في نهاية المطاف ماضون في مهمة تشغيل الصواريخ.

قال سام لير إن فترات طويلة من الملل تتخللها لحظات ضغط عندما يُطلب من العاملين مغادرة الكهوف وتحضير الصواريخ في إطار سباق زمني شديد.

تعد أطقم الصواريخ الباليستية من أكثر عناصر الحرس الثوري إيرانياً التزاماً أيديولوجياً، وتعمل من مخابئ جبلية تعرف باسم “مدن الصواريخ” وهي شبكة أنفاق تمتد تحت الأرض.

قبل مغادرة قواعدهم، يراجع الجنود قائمة إجراءات ما قبل الإطلاق، وهي عملية يمكن إنجازها خلال ساعة واحدة فقط.

ويُعتقد أن الفريق يتكون من 5 إلى 10 جنود يحملون صاروخاً يزن مئات الكيلوغرامات إلى منصة الإطلاق، ثم يدرجون كميات هائلة من البيانات لضمان وصول المقذوف إلى الهدف بدقة، وتشمل هذه البيانات معلومات جوية وملاحة وتفاصيل عن شكل الأرض ودورانها.

ومنذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجوماً على إيران في فبراير الماضي، ركّزتا بشكل مكثف على تدمير القاذفات التي تمكن قوات طهران من ضرب أهداف تبعد حتى ألفي كيلومتر.

كل ثانية لها ثمن

تدربت الأطقم الإيرانية على تجهيز الصواريخ ورفعها وإطلاقها بأسرع وقت ممكن، وقد لا يتجاوز زمن الاستعداد للإطلاق 10 دقائق في موقع تم إعداده مسبقاً.

ومن المفترض أن تكون المواقع مستقرة وموجهة نحو الهدف، لكن مع الرصد الدقيق من الإسرائيليين والأميركيين، يرجّح أن تُجبر الأطقم على وضع القاذفات على جوانب الطرق أو في الحقول، ما قد يضيف نحو 30 دقيقة إلى الإطلاق الواحدة بينما يحاول الجنود تثبيت الشاحنة وإجراء حساباتهم الإضافية.

أشار ماركوس شيلر، مهندس الطيران والفضاء في الجامعة العسكرية الألمانية، إلى أن بعض الأطقم قد تلجأ في أسوأ السيناريوهات إلى وسائل تقليدية لحساب الإحداثيات، وهو ما يستدعي إعادة حساب للمواقع الأساسية إذا صار موقع الإطلاق خطراً أثناء توجههم إليه.

ويجري تشويش واسع على GPS في إيران، لذا ستحتاج الأطقم إلى خرائط دقيقة، بحسب شيلر. كما قد يلجأون إلى تحديد مواقعهم بالنظر إلى النجوم أو باستخدام أداة ملاحة قديمة تُسمى السدس، وهي طريقة معتمدة في الملاحة البحرية، في حين يتلقى ضباط المدفعية والبحرية الأميركية تدريبات على أدوات تعتمد على النجوم كملاحة لا يمكن تشويشها.

وبمجرد ابتعاد الطاقم عن القاذف وضغط زر الإطلاق، يبدأ عد تنازلي يتراوح بين 15 و20 ثانية قبل انطلاق الصاروخ، وفقاً لروبين.

ومن تلك اللحظة، حتى لو ظل القاذف غير مكتشف، فإن أغطية الإطلاق تنكشف وتتصاعد أعمدة الحرارة والبصمات الحرارية تحت الحمراء من موقع الإطلاق، وتلتقطها الأقمار الصناعية التي تراقب إيران بسرعة.

ثم ترسل هذه المركبات الفضائية الإحداثيات إلى الطائرات المسيرة القتالية والمقاتلات الإسرائيلية والأميركية التي تحلق فوق إيران، أو إلى فرق الصواريخ الأمريكية.

على الأرض، يبدأ سباق مع الزمن لتفكيك القاذف وإخفائه بعيداً عن أعين الرصد الإسرائيلية والأميركية، حتى وصل طول القاذف في بعض الحالات إلى نحو 20 متراً.

وتقول إسرائيل إنها دمرت أكثر من 300 قاذف، بينما يقدّر محللون وجود ما بين 100 و200 قاذف متبقٍ، دون وجود رقم رسمي موثوق لإجمالي القاذفات المثبتة على شاحنات.

ترسانة متنوعة

تمتلك إيران أكبر ترسانة من الصواريخ الباليستية في الشرق الأوسط وتنوعها، وتبقى صواريخ مثل شهاب-3 ونسخها الطويلة المدى مثل قدر وعماد أعمدة أساسية في هذه الترسانة، ومعظمها لا يطلق إلا من قاذفاتها المتخصصة.

والمُرجّح أن الهجمات على القاذفات أسهمت في إبطاء وتيرة إطلاق الصواريخ الإيرانية، إذ قالت الولايات المتحدة إن الإطلاقات تراجع معدلها بنحو 90% خلال الأيام الأربعة الأولى من الصراع.

وتتوفر رؤية الصحيفة بأن هذه اللعبة المطاردة تميل لصالح اتجاه الغرب، وأن إيران ستواجه صعوبات في تجاوز هذه المعادلة، رغم أنها حافظت تاريخياً على تفوق جوي، لكن ثغرات أظهرتها حرب استمرت 12 يوماً في يونيو 2025 حين دمرت إسرائيل الدفاعات الإيرانية حول عدة مواقع تحت الأرض.

وحاولت إيران تعديل نهجها عبر توزيع القاذفات في الريف وإخفائها داخل الحظائر وتحت الأحراش وتحت الجسور، لكن تبقى حدود لهذه الاستراتيجية، خصوصاً مع لزوم تزويد القاذفات بالذخائر عبر شاحنات تتحرك بين القواعد ومخازن الصواريخ الأصغر، وهو ما قد يكشف مواقعها.

وتظهر مقاطع فيديو منشورة من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيرانيين على الأرض أن قاذفات مخفية جرى رصدها وتدميرها، كما تُستهدف قواعد الصواريخ بغارات جوية قد تلقي بها بقايا الصواريخ تحت الأرض في نهاية المطاف.

وفي حين دمرت إسرائيل والولايات المتحدة بعض مداخل القواعد، تشير دلائل إلى أنهما يحاولان تضييق عدد المداخل لإبقاء الأطقم والصواريخ تحت المراقبة المستمرة.

وقد يكون من الممكن لإيران تجميع مركبات مدنية وتحويلها إلى قاذفات بدائية مؤقتة، وهو نهج سارت عليه كوريا الشمالية مسبقاً بتحويل شاحنات إلى قطع خشبية، وإن كان الوقت قد فاتاً إلى حد ما لهذه الحيلة في السياق الحالي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى