من وعود الحرية إلى الاستسلام غير المشروط: الغموض يكتنف استراتيجية ترمب تجاه إيران

غموض الأهداف الأميركية في حرب إيران
بدأت الحرب بإطار يهدف إلى منع إيران من امتلاك سلاح نووي، ثم تحولت الرؤية إلى سعي واضح للتأثير في اختيار زعيم إيران خلفاً للمرشد، مع إقرار بأن الاستسلام غير المشروط هو الشرط لإغلاق الملف، وفق ما أوردته تقارير صحافية أميركية.
وعندما بدأت الضربات، بدا أن الهدف محدود، فتكهن ترامب بأن التدخل سيكون سريعاً ويقتصر على منع امتلاك سلاح نووي، ثم قال لإيران: “عندما ننتهي تولّوا أنتم إدارة حكومتكم، ستكونون في أيديكم”، مع وعود بنقل بعض المسؤوليات والسيطرة على تدفق النفط، غير أن المواقف اللاحقة أظهرت وجود رغبة في دور سياسي في اختيار زعيم مقبل، وهو ما جعل المسألة أكثر تعقيداً.
ويبرز التحول وجود مناخ من المرونة في الاستراتيجية، إذ يرد جزء من المسؤولين بأن “نقاشاً محدوداً” حول من سيتولى السلطة في إيران كان جزءاً من التخطيط، في حين أن الضربات فعلتْ على الأرض ما يجعل النتائج بعيدة عن وضوح الرؤية الأصلية.
وعند عرض العملية العسكرية كنجاح، أشارت تقارير إلى تعاون مع إسرائيل أدى إلى قتل العشرات من كبار قيادات النظام الإيراني، بما في ذلك المرشد، مع إعلان الجيش الأميركي عن سلسلة ضربات استهدفت آلاف الأهداف وتسببت في أضرار جسيمة لسفن بحرية إيرانية، ما يعني ارتفاع القوة النارية الأميركية وتزايد التصعيد المحتمل.
وظهرت حسابات حكومية أميركية مقاطع فيديو بالأبيض والأسود للضربات مع طابع حركة، لكن تداعيات الحرب طالت مجالات متعددة كتعطيل حركة الشحن في مضيق هرمز وإجلاء الأميركيين، وتجاوز ذلك مناطق جغرافية أوسع شاركت فيها دول عدة، ما أضفى مزيداً من التوتر الإقليمي.
وفي إطار استمرار التطورات، كانت الإدارة الأميركية ما تزال تقرر خيارات متعددة، منها دعم ميليشيات داخلية أو العمل عبر شخصيات من داخل النظام أو اختيار خليفة مقبول، وهو ما يعزز غموض الصورة النهائية للسيطرة والنتيجة السياسية.\p>
نموذج مادورو وتراجع الحلول الدبلوماسية
وأدى قرار الضرب إلى وضع عشرات الآلاف من الأميركيين في المنطقة أمام مخاطر وتغيرات مستمرة، بينما دعت الخارجية الأميركية رعاياها إلى المغادرة عندما دُعي ذلك، مع تشديد على إغلاق المجال الجوي ونقص الرحلات، فيما جادل ترامب بأن التدمير طال لسنوات قبل إعادة البناء، وهو تعبير يعكس جدلاً حول جدوى الإجراءات المطروحة.
وبعد أيام من الضربات، لم يتضح حتى الآن خليفة رسمي يمكن التعامل معه، بينما يدار البلد حالياً عبر مجلس مؤقت يضم رجال دين متشددين ورئيساً إيرانياً إلى أن يختار مجلس الخبراء خليفة جديداً.
وتشير تقارير إلى أن واشنطن تراهن على تحقيق تعاون من داخل النظام، وهو ما يعزز فكرة “النموذج الفنزويلي” في إيران، حيث تشجّع تقارير على أن تتوافر اتفاقات اقتصادية من داخل النظام ذاته، لكن خبراء يرون أن تكرار هذا النموذج في إيران أقرب إلى الاستحالة بسبب البناء الأمني العميق والمؤسسات التي تحمي النظام حتى في ظل فقدان القادة.




