كيف أصبح رئيس وزراء إسبانيا أبرز معارضي ترمب في أوروبا؟

المواقف من ترامب والسياسات الأميركية
قاد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خطاباً مساء الأربعاء حذر فيه من مخاطر الهجوم الأميركي غير القانوني على إيران، واعتبر أن مثل هذا التصعيد قد يفتح دوامة حرب ويدمّر قيم التعاون الدولي.
على مدار الأشهر الأخيرة صار سانشيز أكثر السياسيين الأوروبيين نقداً للسياسات الأميركية، خاصة في قضايا الهجرة والإنفاق الدفاعي وموقف واشنطن من الحرب الإسرائيلية على غزة ثم الحرب على إيران.
وردًا على تهديد ترامب بقطع العلاقات التجارية بسبب موقف مدريد من إيران، قال سانشيز إن على القادة السعي لتحسين حياة الناس، وإنه لا يجوز استخدام الحروب كغطاء للإخفاقات ولا استقبال جيوب فئة قليلة رابحة عندما يتوقف العالم عن بناء المستشفيات ليصنع الصواريخ.
هذا النهج المعبر بتلك العبارات، التي تلمس مسألة هيمنة المال وعدم المساواة، نادرًا ما يصدُر عن زعيم في الاتحاد الأوروبي كما ذكرت صحيفة فاينانشال تايمز.
في حين يحاول بعض القادة الأوروبيين استرضاء ترامب أو تقليد توجهاته، يعتبر سانشيز، كأرفع زعيم اشتراكي في الاتحاد الأوروبي وأكثر يمينية يسارية من نظيره البريطاني كير ستارمر، الزعيم الأوروبي الوحيد الذي يواجه الرئيس الأميركي بشكل صريح.
وأصبح سانشيز هدفاً مثالياً لانتقادات حركة MAGA ومناصري ترامب، إذ يُنظر إليه كنموذج لليسار الأوروبي الداعي للهجرة وللمواقف التي يرى المعارضون أنها تقِل من قوة الدفاع.
الجوانب الاقتصادية والتجارية
وعزّزت الحرب الدائرة في الشرق الأوسط الخلاف حين قرر سانشيز رفض السماح باستخدام قاعدتين عسكريتين مشتركين في إسبانيا لضرب إيران، ورُدّ عليه بانتقادات موجّهة، كما شنّ هجومًا لاذعًا على الهجمات الأميركية‑الإسرائيلية مقارنًا إياها بغزو العراق في 2003.
هدّد ترامب بمعاقبة إسبانيا إذا رفضت السماح باستخدام القواعد وألمح إلى قطع العلاقات التجارية، وهو ما فتح باب احتمال فرض حظر عام على التبادل التجاري.
كانت إسبانيا تصدر إلى الولايات المتحدة مجموعة من المنتجات مثل زيت الزيتون والنبيذ والسيراميك والمعدات والآلات، لكنها تمتلك حصة تجارة مباشرة أصغر من المتوسط في منطقة اليورو، وفقاً لبنك إسبانيا، وتقول البيانات أن الولايات المتحدة استولت على 4.6% من صادرات إسبانيا في 2025، وهو أقل من معدل صادرات دول منطقة اليورو.
في المقابل، تشكل واردات الغاز الأميركي نقطة ضعف محتملة، حيث تعد مدريد أحد مراكز الغاز الطبيعي المسال في أوروبا، وكانت الولايات المتحدة تسيطر على نحو 31% من إمداداتها خلال الاثني عشر شهراً الماضية وارتفعت النسبة إلى 44% في يناير وفقاً لشركة إناغاس الإسبانية.
أبعاد الخلافات الأيديولوجية والتداعيات الدولية
خدمت الخلافات الأيديولوجية بين ترامب وسانشيز لسنوات؛ إذ لاقت المعارضة الإسبانية لاستمرار سياسات ترامب استحساناً من القاعدة اليسارية في إسبانيا وحتى من داخل صفوف المعارضة.
ونقلت فاينانشال تايمز عن أماندا سلوات مستشارة الشؤون الأوروبية للرئيس الأميركي السابق بايدن قولها إن سانشيز كان الزعيم الأوروبي الأكثر ثباتاً وجرأة في معارضته تصرفات ترامب، وأن انتقادات سانشيز العلنية تبرز بشكل أوضح بسبب صمت بقية الزعماء الأوروبيين عادة.
كما لفت موقفه أنظار MAGA، بمن فيهم الملياردير إيلون ماسك الذي عبّر علناً عن رفضه له عبر منصة X، قائلاً إن سانشيز طاغية وخائن لشعب إسبانيا.
وكان آخر صدام علني بينهما في يونيو الماضي حين رفض سانشيز قبول مطلب حلف الناتو بالنفقات الدفاعية بنسبة 5% من الناتج المحلي، فاتهم ترامب بأنه يسعى للركوب المجاني وهدد بتطبيق رسوم جمركية مضاعفة، وإن لم ينفذ التهديد.
تؤدي الطبيعة المعقدة لسلاسل التوريد الأوروبية إلى صعوبة فرض رسوم على بضائع إسبانية دون مساس الدول الأعضاء الأخرى في الاتحاد، لكن ترامب يملك أدوات كثيرة منها خيار الحظر الكامل.
ولم يُجب وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت عن سؤال حول الحظر الكامل، بل ادعى أن الإسبان يعرضون حياة الأميركيين للخطر.
في وقت لاحق قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت إن إسبانيا غيرت موقفها وتعاونت مع الجيش الأميركي، بينما أكد وزير الخارجية خوسيه مانويل ألباريس أن موقف بلاده لم يتغير.
ومن جانبه عبر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن تضامن بلاده مع مدريد خلال اتصال هاتفي مع سانشيز.
وأكد سانشيز عدم قبول بلاده المشاركة في أي عمل يضر بالعالم أو يتعارض مع قيمه ومصالحه لمجرد الخوف من رد فعل انتقامي من طرف آخر.




