اخبار دوليةاخبار سياسيةمقالات

المفكر  العربي الكبير علي محمد الشرفاء الحمادي يكتب : دعوة الله للناس للسلام

بالسلام تكون النفس الانسانية في سكينة وطمأنينة لا فتن تشغل بال الانسان ،  ولا خطر يحيط به وبأسرته

بقلم : المفكر العربي الكبير علي محمد الشرفاء الحمادي

 الله سبحانه يدعو الناس جميعا للسلام عندما يقول :

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ﴾البقرة ٢٠٨

حين يدعو الله المؤمنين جميعا لاتخاذ السلام سبيلا وحيدا للناس لتتحقق لهم حياة مستقرة يكون الاستقرار اساسا للامن ويعيش الانسان في سلام دائم مع الناس في مجتمعه وبالسلام تكون النفس الانسانية في سكينة وطمأنينة لا فتن تشغل باله ولا خطر يحيط به وباسرته وتتحول الوساوس في مناخ السلام الى طاقة ايجابية تدفعه للعمل بالعزيمة والارادة لتحقيق اعلى معدلات النجاح في العائد المالي ومستوى المعيشة والرفاهية مما ينعكس على سلوكه وتعامله مع كل المحيطين به من اقرانه وبقية افراد المجتمع ، فيكون سعيدا في تعامله معهم بابتسامة تبعث الراحة في النفوس وتزيد الطاقة الايجابية في العلاقات الانسانية والاجتماعية فتتكون لدى الجميع ثقة صادقة تدفع الى تحقيق النجاح في العمل والمتعة مهما كانت الاعمال فيها مشقة حيث التكاتف بين الجميع يخلق الامل في النجاح والتفوق والانجاز في الوقت المطلوب

وفي ظل هذا السلام يحيا الناس وقد هزموا الشيطان الذي حذر الله منه ووصفه بانه عدو للانسان فيتحرر العقل من وساوسه ويصبح الفكر طاهرا نقيا وتطمئن النفس فتتحقق سعادة خالية من الشكوك والتردد فالسلام لا يسمح للخوف ان يكون له مكان عند المؤمنين الذين التزموا بعهد الله بتطبيق شريعته ومنهاجه حين نطقوا بالشهادة قائلين

اشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمدا رسول الله

وبتلك الشهادة اقر الانسان انه لا اله غير الله وان محمدا رسوله ولا يعترف برسول غيره مما يعني ان الذين شهدوا بمحمد رسول الله التزموا الا يتبعوا بشرا بعد الرسول الذي اقسموا بانه رسول الله والذي امرهم ناطقا بما جاء في خطاب التكليف من عند الله قوله تعالى

﴿ اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ ﴾الاعراف 3

وتنفيذا لهذا العهد فان المسلمين ملتزمون بالوفاء به وقد تضمن ايضا شرطا عظيما بينه الله سبحانه في قوله

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ﴾محمد ٧

فنصر الله هو طاعته المطلقة والالتزام بتطبيق شريعته ومنهاجه وهو انتصار على عدو الله الشيطان الرجيم الذي توعد الانسان ساعة خلقه فقال كما جاء في القران

﴿ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ ﴾الاعراف ١٧

وفي هذا الشهر الكريم الذي نزل فيه القران يسال الانسان نفسه هل اوفى بعهده مع الله حتى ينصره ويهزم عدوه الاعظم الشيطان

واذا نظرنا في الاحداث التاريخية منذ اربعة عشر قرنا ونصف وبعد وفاة الرسول وحتى اليوم وجب علينا الاعتراف بشجاعة ان الذين رفعوا شعار الاسلام بمختلف الطوائف والاحزاب خاضوا صراعات وحروبا سجالا عبر القرون فغابت الرحمة وحلت القسوة ونسبنا الى الله ما ليس منه وساقنا الشيطان الى الصدام بدل السلام وبدل الالتزام بالوفاء بعهدنا مع الله اخلفنا عهدنا وهجرنا الايات قرونا واستبدلناها بالاسرائيليات وصنعنا عدة اديان لكل منها شرائعه وطقوسه وعبادته

فهل من المنطق ان ندعو الله في المساجد وفي ايام الحج وعند المصائب ليدفع عنا البلاء ونحن نعصيه ونخلف عهدنا معه فباي وجه نرفع ايدينا الى الله ونطلب العون ونحن خالفنا امره واغفلنا عظاته ولم نستجب لنصائحه وتحذيراته التي كلها في مصلحة الانسان وحمايته بينما يختار طريق الضلال ليذوق نتيجة قراره حين ترك امره للشيطان يقوده نحو الجحيم في الدنيا والاخرة

الم يبين الله للانسان طريقين ليختار احدهما بحرية كاملة فقال سبحانه

﴿ فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى ﴾

===========

الكاتب : المفكر العربي الكبير علي محمد الشرفاء الحمادي

مفكر وكاتب عربي مشغول بهموم أمته.. لديه رؤية ومشروع استراتيجي لإعادة بناء النظام العربي في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية.. وينفذ مشروع عربي لنشر الفكر التنويري العقلاني وتصحيح المفاهيم المغلوطة عن الإسلام.. الكاتب قدم للمكتبة العربية عدداً من المؤلفات التي تدور في معظمها حول أزمة الخطاب الديني

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى