خبراء: مواجهة مفتوحة بين باكستان وأفغانستان قد تتحول إلى أزمة طويلة الأمد

شهدت باكستان، التي عُرفت طويلاً كداعمة لطالبان، تطورات كبيرة بعد أسابيع من هجوم طالبان الخاطف في 2021 وسيطرتهم على أفغانستان، حين سافر رئيس المخابرات آنذاك إلى كابول لإجراء محادثات وقال لأحد الصحافيين: “لا تقلق، كل شيء سيكون على ما يرام”.
وبعد مرور خمس سنوات، خاضت إسلام آباد، التي عُرفت بأنها داعمة لطالبان، أعنف المعارك مع الحركة، التي وصفها وزير الدفاع خواجة محمد آصف بأنها “حرب مفتوحة”.
تعني هذه التطورات أن مساحة واسعة من آسيا تمتد حتى جبال الهيمالايا تشهد حالياً حالة من عدم الاستقرار، مع نشر الولايات المتحدة لقوات قرب إيران، وفي وقت ما زالت العلاقات بين باكستان والهند متوترة بعد اشتباك حدودي في مايو 2025.
توقعات باستمرار الاشتباكات
يتركز جوهر الخلاف مع أفغانستان في اتهام باكستان للحركة الأفغانية بتقديم الدعم لجماعات مسلحة، بما فيها حركة طالبان باكستان التي أحدثت دماراً واسعاً في البلد الواقع جنوب آسيا. وتنفي حركة طالبان الأفغانية، التي سبق لها القتال إلى جانب طالبان باكستان، هذا الاتهام وتؤكد أن الوضع الأمني في باكستان شأن داخلي.
ويقول محللون إن الخلاف يعكس تبايناً صارخاً في المواقف؛ فباكستان توقعت الامتثال بعد عقود من دعم طالبان، التي لا تعتبر نفسها مدينة بأي شيء لإسلام آباد.
وقالت جينيفر بريك م Mortazashvili، خبيرة العلوم السياسية في جامعة بيتسبرغ والمتخصصة في شؤون أفغانستان: “لم يجرِ أي من الطرفين محادثة صريحة حول الشكل الذي ستبدو عليه العلاقة في الواقع، وكان سوء الفهم الأساسي هو الأصل الذي ترتب عليه كل ذلك”.
ومع استمرار التوتر على الحدود الممتدة نحو 2600 كيلومتر منذ أشهر بعد اشتباكات في أكتوبر الماضي، فإن اشتبك الجمعة كان لافتاً لاستخدام باكستان طائرات حربية لضرب مواقع عسكرية تابعة لطالبان، بما في ذلك في كابول وقندهار، مقر زعيم طالبان الأعلى هبة الله آخند زاده.
ومن غير المرجح أن تتوقف الاشتباكات عند هذا الحد.
ويقول عبد الباسط خان، خبير التطرف في كلية الدراسات الدولية في سنغافورة (S. Rajaratnam School of International Studies – RSIS)، “نحن في مساحة مجهولة… ما نشهده وصفة للاضطرابات، ونتيجة لذلك سيكون هناك المزيد من العنف والتوتر، وستكتسب الجماعات الإرهابية قوة من خلال استغلال الفوضى”.
سيناريو كابوسي لباكستان
تمتلك باكستان، المسلحة نووياً، جيشاً ضخماً قوامه نحو 660 ألف جندي، مدعوماً من 465 طائرة مقاتلة، وآلاف المركبات القتالية المدرعة وقطع المدفعية. وعلى الجانب الآخر من الحدود، لا تملك طالبان الأفغانية سوى نحو 172 ألف جندي، وعدد قليل من المركبات المدرعة، ودون قوة جوية حقيقية.
إلا أن هذه الحركة المتمرسة، التي واجهت جيشاً غربياً جرّاراً في 2001 وظلت صامدة أمامه، لديها خيار الاعتماد على جماعات متمردة مثل حركة طالبان باكستان وجيش تحرير بلوشستان، متجاوزةً بذلك نطاق المناوشات الحدودية.
وقال أفيناش باليوال، المحاضر في العلاقات الدولية في كلية الدراسات الشرقية والأفريقية (SOAS) في جامعة لندن: “إذًا إما أن تتراجع حركة طالبان خطوة إلى الوراء عن حافة الهاوية، أو يمكنها المضي قدماً ومواصلة القتال على الحدود، لكن أيضاً مع زيادة الدعم لحركة طالبان باكستان وجيش تحرير بلوشستان وكافة الجماعات الأخرى للعمل داخل باكستان”.
وتتهم باكستان الهند منذ فترة طويلة بدعم المتمردين، وهو اتهام تنفيه نيودلهي، لكنها احتفظت بوجود عسكري قوي على الحدود منذ مايو 2025.
وترى مليحة لودهي، دبلوماسية باكستانية سابقة، أن وضعاً على جبهتين هو “سيناريو كابوسي” لإسلام آباد، إذ يفاقم استمرار التدهور في العلاقات مع أفغانستان التحدي الأمني في ظل وضع غير مستقر على الحدود الشرقية مع الهند.
ورغم إبداء دول نفوذ مثل الصين وروسيا وتركيا وقطر استعدادها للمساعدة في التوسط، لم تحقق هذه الجهود حتى الآن سوى نجاح محدود.




