مفاوضات جنيف تناقش مقترح إيران لإبرام اتفاق نووي… وواشنطن تحذر من مشكلة الصواريخ

انطلقت الجولة الثالثة من المفاوضات النووية في جنيف الخميس، حيث صعّد المسؤولون الأميركيون خطابهم تجاه طهران مع استمرار التعزيزات العسكرية الأميركية في المنطقة تحسباً لاحتمال توجيه ضربات إذا تعثرت المفاوضات ولم يتم التوصل إلى اتفاق.
أعلنت الخارجية الإيرانية انطلاق الجولة الثالثة من المفاوضات بلقاء وزير الخارجية عباس عراقجي بنظيره العُماني بدر البوسعيدي في جنيف، وتُشير إلى أن عمان تقود جهود الوساطة في المسألة. وذكرت أن اللقاء استعرض وجهات نظر إيران بشأن البرنامج النووي ورفع العقوبات، مشيرة إلى أن عراقجي نقل إلى الجانب العماني نقاط وملاحظات إيران، وأن نجاح المفاوضات يتطلب جدية الطرف الآخر والامتناع عن تبني مواقف وسلوكيات متناقضة.
كما أشارت الخارجية العُمانية إلى أن الجانبين يبحثان المقترحات التي قدمها الجانب الإيراني في سبيل التوصل إلى اتفاق حول الملف النووي، وذلك استناداً إلى المبادئ الاسترشادية التي تم التوافق عليها في الجولة السابقة من المفاوضات.
تصعيد خطابي
في سياق آخر، يواصل كبار المسؤولين في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب التصعيد الخطابي تجاه طهران، إذ وصفوها بأنها التهديد الأكبر للولايات المتحدة، مع تكرار الحديث عن الصواريخ الباليستية رغم اعتبار الحكومة الإيرانية ذلك خطاً أحمر ورفضها أي مفاوضات بشأنه.
وفي حديثه للصحافيين خلال زيارة إلى سانت كيتس ونيفيس، حذر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو من أن إصرار إيران على عدم مناقشة برنامجها الصاروخي يشكل مشكلة كبيرة. وادعى روبيو، الذي يشغل أيضاً منصب مستشار الأمن القومي الأميركي، أن إيران تمتلك أسلحة تقليدية مصممة حصرياً لمهاجمة أميركا والمواطنين الأميركيين إذا اختارت ذلك، وأكد أن معالجة هذه الأمور ستكون جزءاً من المحادثات في جنيف وتتركز بشكل أساسي على البرنامج النووي.
وأشار روبيو إلى أن الضربات الأميركية في يونيو الماضي دمرت البرنامج النووي الإيراني بالكامل، لكنه اتهم طهران بمحاولة إعادة تشغيله. كما لفت إلى أن إيران تملك عدداً كبيراً من الصواريخ الباليستية، خاصة القصيرة المدى، وتملك قدرات بحرية تهدد الملاحة وتهدد القوات الأميركية وشركاءها في المنطقة، معتبراً أن إيران ترفض التحدث عن الصواريخ الباليستية وتلك المسألة تشكل مشكلة كبيرة.
وأعرب المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقايي عن أن الادعاءات بشأن تطوير صواريخ قادرة على ضرب الولايات المتحدة هي “أكاذيب كبيرة”. وبحسب بيانات رسمية إيرانية، يبلغ أقصى مدى لصواريخها 2000 كيلومتر، فيما قدّرت دائرة أبحاث الكونغرس الأميركي أن مداه يصل إلى نحو 3000 كيلومتر، وهو أقل من ثلث المسافة إلى الأراضي الأميركية. كما أشار تقرير لدائرة الاستخبارات الدفاعية الأميركية إلى وجود مركبات إطلاق فضائية يمكن استخدامها لتطوير صاروخ باليستي عابر للقارات بحلول عام 2035، وفق تقدير تقريبي يعتمد على القرار السياسي الإيراني.
الصواريخ والتخصيب والمفاعلات النووية
سيتركز المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر خلال مفاوضات جنيف غير المباشرة مع الوفد الإيراني بقيادة عراقجي على مسألة “البرنامج النووي الإيراني”. وأكد ترمب في خطاب حالة الاتحاد أنه لم يسمع من إيران الكلمة السرية: لا نريد بناء سلاح نووي، بينما قال نائب الرئيس دي فانس إن المبدأ بسيط جدًا: لا يمكن لإيران أن تمتلك سلاحاً نووياً.
تؤكد إيران أن أبحاثها النووية مخصّصة لإنتاج الطاقة المدنية وتؤكّد عراقجي في منشور على منصة “إكس” أن الطريق إلى تفاهم قد يبدأ من جدوى البحث العلمي ورفع العقوبات. وزعم دي فانس أن الولايات المتحدة رصدت أدلة على محاولة إيران إعادة بناء برنامجها النووي بعد الضربات التي قادت الولايات المتحدة إلى مواقع نووية في يونيو، وأوضح أن واشنطن تبقي خيار المسار الدبلوماسي مفتوحاً مع الحفاظ على خيارات أخرى. وفي سياق التقييم نفسه، قال روبيو إن إيران تسعى لتخصيب في مواقع داخل الجبال، وهو ما يثير القلق لدى واشنطن وهو ما لا يجوز السماح به.
وفي حديثه، أشار روبيو إلى أن إيران لا تحتاج إلى التخصيب من أجل الطاقة النووية، وأن لديها موارد طبيعية كافية من الغاز، وأنه إذا أرادت طاقة نووية فيمكنها الاعتماد على مفاعلات معيارية صغيرة. كما لفت إلى أن سعي إيران لتخصيب بنسب عالية وفي مواقع تحت الأرض يزيد من مخاطر التصعيد، وهو ما يحذر منه المجتمع الدولي.
استعدادات الحرب والسلام
قبل انطلاق الجولة الثالثة، قال عراقجي إن بلاده مستعدة لكلا الخيارين: الحرب والسلام، وأكد سعيها إلى اتفاق منصف مع واشنطن في أقصر وقت ممكن في محادثات جنيف. وفي المقابل، قال الرئيس الإيراني مسعود بيزشكياان إن إيران ترى فرصة لتحقيق نتيجة جيدة من الجولة الثالثة من المحادثات مع الولايات المتحدة، مع الإشارة إلى توجيه الأمور عبر المرشد الأعلى لضمان إدارة هذه العملية في إطار اللا حرب واللا سلام. وكانت إيران والولايات المتحدة قد عقدتا محادثات سابقة، حيث انعقدت جولات في عمان ثم اجتمعتا في جنيف، بينما شهدت منطقة الخليج توتراً شهد سابقاً تدخل إسرائيل وقصف مواقع إيرانية في يونيو الماضي وتبادل أوجه التوتر مع واشنطن. وفي يناير تصاعدت التوترات مع احتجاجات في مدن إيرانية وتزايدت الاتهامات للنظام بالحملة القمعية، وأعاد ترمب في خطابه دعوته للتدخل لمساعدة الشعب الإيراني، مع تشديده بأن النظام الإيراني قتل عشرات الآلاف من الإيرانيين وفقاً لحديثه في خطاب حالة الاتحاد.




