خطاب ترمب حول حالة الاتحاد: معلومات وأرقام قيد الشك والتدقيق

توضح مراجعة CNN أن كثيراً مما ورد في خطاب حالة الاتحاد حول الاقتصاد والتضخم والضرائب والهجرة والانتخابات يفتقر إلى الدقة أو إلى الأدلة الداعمة.
الاستثمارات والاقتصاد
ذكر ترامب أن استثمارات بقيمة 18 تريليون دولار جلبت إلى الولايات المتحدة خلال عام واحد بعد عودته إلى المنصب، قائلاً: في غضون 12 شهراً حصلت على التزامات من جميع أنحاء العالم تتدفق إلى البلاد بهذا المبلغ. وصفت CNN الرقم بأنه مجرد خيال، إذ كان الموقع الرسمي للبيت الأبيض قبل الخطاب يشير إلى 9.7 تريليون دولار كإعلانات استثمار كبرى، وهو رقم يُعد مبالغاً فيه بشكل كبير. أظهر تحقيق CNN أن البيت الأبيض كان يحسب تعهدات استثمارية غامضة أو تعهدات تتعلق بـ«تجارة ثنائية» أو «تبادل اقتصادي» بدلاً من استثمارات فعلية داخل الولايات المتحدة، إضافة إلى أعداد عامة لا تصل إلى مستوى الالتزامات الملموسة.
أما القول بأن الاقتصاد ينهض من ركود، فحتى مع وجود إشارات إيجابية، لا تدعمها أرقام تُظهر طفرة كبيرة منذ عودة ترامب إلى الرئاسة. فبحسب CNN، نما الاقتصاد في 2025 بنحو 2.2% مقارنة بـ2.8% في 2024، ويرتفع معدل البطالة من 4.0% في يناير 2025 إلى 4.3% في يناير 2026، بينما يتراجع معدل التضخم السنوي من نحو 3% في بداية 2025 إلى نحو 2.4% في 2026. بالتالي لا يجوز اعتبار وضع الاقتصاد «نموّاً غير مسبوق» كما قال.
أسعار البنزين والتكاليف
ادعى ترامب أن أسعار البنزين أصبحت الآن أقل من 2.30 دولار للجالون في معظم الولايات، وفي بعض الأماكن 1.99 دولار للجالون. لكن بيانات AAA أظهرت أن المتوسط الوطني لم يصل إلى أقل من 2.37 دولار، وأن ولايتين فقط كان متوسطهما أقل من 2.50 دولار. صحيح أن بعض المحطات قدبيعت البنزين بأسعار دون ذلك، لكن الشهود من GasBuddy أكدوا وجود عدد محدود من المحطات الأمريكية التي تبيع بسعر أقل من دولارين، بنسب ضئيلة جداً من إجمالي المحطات.
وكرر ترامب ادعاء انخفاض الأسعار خلال ولايته، مشيراً إلى أن المتوسط الوطني انخفض من 3.12 دولار بالجالون عند توليه المنصب إلى 2.95 دولار في يناير 2026. كما قال إنه زار ولاية آيوا ورأى أسعاراً أقل من 2.0 دولار، لكن بيانات AAA يوم 27 يناير أظهرت أن متوسط سعر البنزين في آيوا بلغ 2.57 دولار للجالون، فُوق 2 دولاراً. وذكر خبراء GasBuddy أن أربع محطات فقط من أصل نحو 2036 محطة في الولاية بيعَت بسعر 1.97 دولار للجالون (باستثناء الخصومات)، وهو ما يعكس تراجعاً محدوداً وليس سِمة عامة.
التضخم والرقم التاريخي
أشار ترامب إلى أنه ورث تضخماً تاريخياً، ثم قال إن بايدن وجماعته أعطوه أسوأ تضخم في تاريخ البلاد. لكن الأرقام تقوّي بأن التضخم وصل إلى 9.1% في يونيو 2022 كأعلى مستوى، ثم انخفض بشكل حاد منذ ذلك الحين. كما بلغ معدل التضخم السنوي 2.9% في ديسمبر 2024، ثم 3% في يناير 2025، ثم نحو 2.4% في يناير 2026. وبالتالي لا يطابق الادعاء وجود تضخم تاريخي مستمر يورَث بلا تراجع.
الضروريات الاقتصادية والضرائب
قال ترامب إن الاقتصاد ورث «اقتصاداً راكداً» من بايدن وأنه يعيده إلى نمو قوي غير مسبوق. إلا أن CNN أشارت إلى أن معدل النمو بلغ 2.2% في 2025، وهو أقل من 2.8% في 2024، وارتفع معدل البطالة إلى 4.3%، فيما تراجع معدل مشاركة القوى العاملة وتقليل نسبة العاملين إلى السكان لم يصل إلى مستوى تحسن حاد كاسح. وعلى الرغم من وجود بعض المؤشرات الإيجابية، فإن الرواية العامة لا تدعم وجود انفراج اقتصادي كبير كما يزعم.
أكبر تخفيضات ضريبية في التاريخ
أشار ترامب إلى أن أجندة سياساته الداخلية تضمنت «أكبر تخفيضات ضريبية في تاريخ الولايات المتحدة». وتبين أن القانون المسمى «القانون الكبير والجميل» أقر تغييرات دائمة ومؤقتة تشمل خصماً إضافياً على الإكرامية، وإعفاءات إضافية لكبار السن وأولياء الأمور، وتعديلاً لشطب خصم لبعض الاستثمارات. تبلغ قيمة التخفيضات نحو 4.8 تريليون دولار على مدى عشر سنوات، وهو ما يعادل 1.3% من الناتج المحلي الإجمالي. غير أن خبراء ومؤسسات بحثية مثل Tax Foundation يشيرون إلى أن هذا ليس الأكبر تاريخياً، حيث يحتل المرتبة السابعة منذ 1918 من حيث نسبة التخفيض إلى الناتج، فيما يرى آخرون أنه قد يصل إلى المرتبة السادسة أو السابعة بحسب المعايير المقارنة، مع الإشارة إلى أن أكبر تخفيض ضريبي كان في 1981 خلال عهد ريغان (حوالي 2.9% من الناتج).
اتهام بايدن بدخول مهاجرين «قاتلين»
كرر ترامب ادعاء أن إدارة بايدن سمحت بدخول 11888 قاتلاً إلى الولايات المتحدة. لا تُوثِق الأرقام هذا الادعاء بشكل دقيق؛ فالمعلومات الواردة من وزارة الأمن الداخلي وخبراء مستقلين تشير إلى أن الرقم المذكور يتعلق بمواطنين غير أميركيين دخلوا البلاد عبر فترات زمنية طويلة، بما في ذلك فترات سابقة وليست محصورة بفترة بايدن وحدها. كما أن كثيراً من هؤلاء الذين وُجِدَ في السجل ليسوا بالضرورة ممن هم في البلاد حالياً أو منتهين من خدماتهم القانونية، بل هم في مرحلة تقويم أو قيد المراجعة، ولا يثبت أن جميعهم قتلوا لاحقاً.
الرسوم الجمركية وتكاليفها
قال ترامب إن الدول الأجنبية هي من تدفع الرسوم الجمركية، بينما الحقيقة أن الرسوم تُدفع فعلياً من المستوردين داخل الولايات المتحدة، وغالباً ما ينعكس جزء من التكاليف على الأسعار للمستهلكين. وتؤكد تحليلات عدة أن معظم العبء يتحمل الشركات الأميركية والمستهلكون. وفي تقرير لمكتب الميزانية في الكونغرس صدر في فبراير، أوضح أن الأثر الصافي للرسوم الجمركية يظهر كرفع في أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة بمقدار الجزء الكامل من التكلفة الذي يتحمله المستهلكون داخلياً (نحو 95%) بسبب الدمج بين زيادات الأسعار لدى المستوردين والشركات المحلية ذات المنافسة الأقل.
احتيال في مينيسوتا والتمويل الفيدرالي
اتهم ترامب مقيمين صوماليين في مينيسوتا بالاحتيال بقيمة 19 مليار دولار من أموال دافعي الضرائب الأميركيين. حتى الآن لا يوجد دليل مثبت على مبلغ 19 مليار دولار بهذا الشكل. في ديسمبر، قال المدعي الفيدرالي إن «نصف أو أكثر» من أصل 18 مليار دولار من أموال اتحادية جرى تحصيلها عبر 14 خدمة طبية عالية المخاطر قد يكون احتيالاً، وهو تقييم أولي يخضع لتدقيق. كما أكد مسؤولون أن الرقم الذي يشير إليه لا يعكس حزمة احتيال مثبتة، وأن التقدير الأولي يختلف عن الرقم النهائي.
عدد الأميركيين العاملين ومؤشرات سوق العمل
ادعى ترامب أن عدد العاملين في الولايات المتحدة هو الأعلى في التاريخ. صحيح من حيث العدد المطلق، لكنه يحتاج إلى سياق، إذ إن نسبة العاملين إلى السكان انخفضت قليلاً من 60.1% في يناير 2025 إلى 59.8% في يناير 2026. كما ارتفع معدل البطالة من 4% إلى 4.3%، وبلغ معدل المشاركة في القوى العاملة 62.6% في يناير 2025 ثم 62.5% في يناير 2026. وبالتالي فالتقييم يجب أن يراعي سياق النمو السكاني ومقاييس صحة سوق العمل.
8 حروب وتداعياتها الخارجية
كرر ترامب قوله إنه أنهى 8 حروب خلال أول 10 أشهر من ولايته. هذه القائمة تتضمن أموراً لا تعتبر حروباً فعلية، مثل نزاع دبلوماسي بين مصر وإثيوبيا حول سد، ونزاع بين صربيا وكوسوفو لم يقع خلال ولايته كحرب أنتهت، ونزاع في الكونغو ورواندا استمر رغم اتفاق سلام توسطت فيه الإدارة، إضافة إلى صراع بين تايلاند وكمبوديا شهد تجدد اشتباكات. وفي غزة، ورغم وقف إطلاق نار، استمر القتال، لذا فإن الرقم المعلن أقرب إلى مبالغ فيه من الواقع.
ضرائب الضمان الاجتماعي
أعاد ترامب القول بأن القانون الكبير والجميل ألغى الضرائب على إعانات الضمان الاجتماعي والعمل الإضافي والضرائب المتعلقة بالضمان الاجتماعي. لكن الواقع أن الحزمة التي أُقرت الصيف الماضي شملت خصماً إضافياً ومؤقتاً بقيمة 6 آلاف دولار سنوياً للأفراد الذين يبلغون 65 عاماً فأكثر، مع وجود حدود دخل أدنى وأع ماركةSPECIFIC. كما أن الكثير من المستفيدين من الضمان الاجتماعي سيظلون يدفعون ضرائب على إعاناتهم، وهذا التخفيض المؤقت لا ينطبق على من هم دون سن 65. وبعبارة بسيطة، لم يتم إلغاء ضريبة الضمان الاجتماعي كما زعم.



