اخبار سياسية

المكسيك.. مخاوف من تفاقم العنف عقب استهداف «إل مينشو»

أعلنت السلطات عن إغلاق مدارس في عدة ولايات مكسيكية، بينما دعت حكومات أجنبية مواطنيها إلى البقاء في المنازل، مع اندلاع أعمال عنف واسعة النطاق عقب سقوط زعيم كارتل خاليسكو، نيميسيو أوسيجويرا سيرفانتس، على يد الجيش.

كان سيرفانتس، الملقب بـ”إل مينشو”، زعيماً لإحدى أسرع الشبكات الإجرامية نمواً في المكسيك والمعروفة بتهريب الفنتانيل والميثامفيتامين والكوكايين إلى الولايات المتحدة، وشنّ هجمات جريئة ضد المسؤولين الذين تصدّوا لها.

وسقط سيرفانتس خلال تبادل لإطلاق النار في ولاية خاليسكو أثناء محاولة الجيش القبض عليه، وردّ أعضاء الكارتل بالعنف في عدة أنحاء بالبلاد، حيث قطعوا الطرق وأضرموا النيران في المركبات.

ودعت الرئيسة كلوديا شينباوم إلى الهدوء، وأعلنت السلطات أنها أزالت معظم الحواجز التي أقامها الكارتل، والتي يزيد عددها عن 250 حاجزاً، في عشرين ولاية.

وأكد البيت الأبيض أن الولايات المتحدة قدمت دعماً استخباراتياً لعملية القبض على زعيم العصابة، وأشاد الجيش المكسيكي بنجاحه في القضاء على أحد أخطر المجرمين المطلوبين في البلدين.

ردود فعل وتداعيات أميركية ومحلية

أملت المكسيك أن يساعد استهداف كبار تجار المخدرات في تخفيف الضغط الأميركي، لكن كثيرين ظلوا في حالة ترقب وقلق من رد فعل العصابة القوية التي ردت بعنف في بعض المناطق، بما في ذلك إغلاق شبه كامل في جوادالاخارا، عاصمة خاليسكو وثاني أكبر مدن المكسيك.

وأُبلغ المسافرون الوافدون إلى مطار جوادالاخارا الدولي أن المطار يعمل بطاقم محدود بسبب اندلاع أعمال العنف، فيما أبلغت السلطات في خاليسكو وميتشواكان وجواناخواتو عن سقوط 14 شخصاً على الأقل، من بينهم 7 من جنود الحرس الوطني.

وأظهرت مقاطع فيديو سياحاً في بويرتو فالارتا يتجولون على الشاطئ بينما يتصاعد الدخان في الأفق، في حين بدا جزء آخر من المطار ملتئماً حواريّاً مع مجموعة من كبار السن يتساءلون عن كيفية العودة إلى ديارهم.

انتصار دبلوماسي وتعاون دولي

وأوضح ديفيد مورا، محلل الشؤون المكسيكية في مجموعة الأزمات الدولية، أن سقوط زعيم العصابة وتزايد العنف يمثلان نقطة تحول في مساعي شينباوم للقضاء على عصابات المخدرات وتخفيف الضغوط الأميركية، فيما ضغط الرئيس الأميركي ترامب من أجل بذل المزيد من الجهود لمكافحة تهريب المخدر الفنتانيل، مهدداً بفرض رسوم جمركية إضافية أو اتخاذ إجراء عسكري في حال لم تتحقق نتائج ملموسة.

وأشادت مؤشرات مبكرة بالجهود المكسيكية من الولايات المتحدة، حيث أشاد السفير الأميركي بنجاح الجيش وتضحياته، قائلاً إن التعاون الثنائي بلغ مستويات غير مسبوقة.

لكن مورّا أشار إلى أن هذا قد يمهد الطريق لمزيد من العنف، حيث تسعى جماعات إجرامية منافسة لاستغلال الضربة ضد CJNG وتوسيع نفوذها، مع ملاحظة أن الجيش أصبح أكثر صدامية ضد العصابات منذ تسلمت شينباوم الرئاسة، وهو ما يعكس وجود حراك في التعاون الاستخباراتي بين البلدين دون وجود قوات أميركية على الأراضي المكسيكية.

تصعيد وخطوط تصنيف

وكان «إل مينشو» هدفاً رئيسياً، وأكدت وزارة الدفاع أن سيرفانتس توفي أثناء نقله جواً إلى مكسيكو سيتي بعد إصابته خلال العملية في تابالبا بخاليسكو، على بعد ساعتين بالسيارة من جوادالاخارا، حيث تعرّضت القوات لإطلاق نار أسفر عن سقوط أربعة أشخاص في الموقع، وأصيب ثلاثة آخرون بينهم سيرفانتس وتوفوا لاحقاً.

وكتبت المتحدثة باسم البيت الأبيض أن الحكومة الأميركية قدمت دعماً استخباراتياً للعملية، وأكدت أن جوهر المسألة كان مكافحة تهريب الفنتانيل، مع الإشارة إلى مكافأة تصل إلى 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى اعتقال إل مينشو.

وفي فبراير 2025، صنّفت إدارة ترمب العصابة كمنظمة إرهابية أجنبية، وتُعدّ عصابة خاليسكو للجيل الجديد واحدة من أقوى وأسرع المنظمات الإجرامية نمواً، وبدأ نشاطها نحو عام 2009.

وتُعدّ عصابة خاليسكو من أكثر العصابات عدوانية في هجماتها على الجيش، بما في ذلك الاستهداف بطائرات مسيّرة وزرع الألغام، وتُبرز تاريخاً من العنف بما في ذلك هجوم في قلب مدينة مكسيكو في 2020 استهدف رئيس شرطة العاصمة حينها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى