الحكومة السورية تقر حزمة إصلاحات تشريعية وجمركية لجذب الاستثمارات إلى المدن الصناعية

أعلنت وزارة الاقتصاد والصناعة السورية إصدار نظام استثمار خاص بالمدن الصناعية لتسهيل العملية الاستثمارية، ويتيح النظام الجديد تملّك المقاسم الصناعية بالتقسيط لمدة خمس سنوات وبأسعار لا تتجاوز 35 دولارًا للمتر المربع، كما تمت المصادقة على إنشاء خمس مدن صناعية جديدة ليصل العدد إلى تسع مدن بحلول نهاية 2026.
وأشار المسؤولون الاقتصاديون إلى أن الإصلاحات المطبّقة في المدن الصناعية تمثل جزءًا من تحول اقتصادي شامل في سوريا باتجاه اقتصاد السوق الحر.
يرى الخبير الاقتصادي غيث جزماتي أن أكثر ما يحتاجه المستثمر القادم إلى سوريا هو تبسيط الإجراءات وإزالة العقبات، وهو أمر استجابت له الحكومة من خلال تشريعاتها الأخيرة، ونوّه بأن الرسائل الإيجابية التي أرسلتها الحكومة للمستثمرين تشمل تحصين البيئة القانونية واعتماد التحكيم كآلية لحل النزاعات بين المستثمر والدولة مع خيار اختيار المحكم محليًا أو دوليًا، ما يحصن أموال المستثمرين ويمنحهم الضمانات الكافية.
وأضاف بأن القانون الجديد يفتح أمام المستثمرين آفاق الشراكة بين القطاعين العام والخاص كما يقر نظام البناء والتشغيل ونقل الملكية، كما يقر مبدأ النافذة الواحدة لإنجاز المعاملات الاستثمارية، وهي خطوة مهمة لتوفير وقت المستثمر وإزالة العقبات الإدارية من سبيله.
مزايا المدن الصناعية وخطط تطبيقها
من جانبه أشاد الخبير الاقتصادي مرهف زيدان بإعادة هيكلة السياسات الجمركية لدعم الإنتاج المحلي من خلال إعفاء خطوط الإنتاج المستوردة من الرسوم الجمركية بشكل كامل وتخفيضها على عدد كبير من المواد الأولية حتى تصل إلى الصفر بالنسبة لبعضها، وفي الوقت نفسه تُفرض رسوم على بعض المنتجات نصف المصنعة ضمن إطار مدروس يدعم الصناعة المحلية.
وأشار زيدان إلى وجود حالة تكامل بين الصناعات الرئيسية وما تحتاجه من ملحقات صناعية في حيز جغرافي واحد، وهي ميزة مهمة تخدم المستثمرين بشكل كبير لأنها تخفض النفقات وتؤدي إلى تكامل أكبر بين المنتجات.
وأضاف أن هذه المزايا مع تطوير المنصات الإلكترونية التي تسمح للمستثمر باختيار المقاسم ومتابعة الإجراءات بشكل رقمي جاءت نتيجة معرفة واسعة بتجارب عالمية رائدة، وهو ما أدى إلى المصادقة على إنشاء ثلاث مدن صناعية جديدة في إدلب وحماة ودرعا، إلى جانب مدينتين إضافيتين في إدلب وريف حلب الشمالي، ليصبح عدد المدن الصناعية في سوريا تسعًا بحلول نهاية العام مع تطوير البنى التحتية للمدن القائمة.
وشدّد على أن الإجراءات المتبعة في المدن الصناعية السورية تسرّع في توجيه الاقتصاد نحو اقتصاد السوق الحر، وتوفر آلاف فرص العمل للسوريين، وتدعم التنمية الاقتصادية والتصدير، مع مرونة السياسات الاستثمارية التي تتيح للمستثمرين تحويل أموالهم وتبقيها جاذبة للاستثمارات الخارجية.




