اخبار سياسية

إيران والولايات المتحدة: مخاوف التصعيد العسكري تهيمن على المفاوضات

فرضت الولايات المتحدة تعزيزات عسكرية ضخمة في الشرق الأوسط في ظل تطورات المفاوضات النووية مع إيران، بينما أعلنت إيران عزمها تقديم مسودة الاتفاق الجديد خلال الأيام القليلة المقبلة، وهو ما فُسِّر بأنه يواجه معارضة وتزايد في احتمالات الصدام.

ومنحت واشنطن إيران مهلة زمنية لا تتجاوز 15 يوماً للوصول إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي، في وقت عززت فيه حضورها العسكري في المنطقة، وهو واحد من أكبر عمليات الانتشار الأميركي منذ غزو العراق عام 2003.

تصاعد التوقعات ووجهات النظر الإقليمية

وقالت مصادر مطلعة لرويترز إن إيران والولايات المتحدة تتجهان بسرعة نحو صدام عسكري، مع تراجع آمال التوصل إلى تسوية دبلوماسية نتيجة الحشد العسكري الأميركي وتراجع مساحة المناورة على طاولة المفاوضات.

ويرى جيران إيران في المنطقة، بما فيهم إسرائيل، أن الطريق لإحراز تقدم قد جف تدريجياً وأن احتمال حدوث صدام أقوى من احتمال الوصول إلى تفاهم، في ظل استمرار الحشود الأميركية وتزايد القلق حول اندلاع مواجهة مفتوحة.

وذكر بعض المسؤولين أن إسرائيل تعتقد بأن الخلافات بين واشنطن وطهران باتت دون آفاق تسوية قابلة للتحقيق، وأن احتمالات التصعيد العسكري في المدى القريب كبيرة، بينما يرى آخرون أن الحشود والضوضاء السياسية لا تعني حتمية تغير النظام.

وتشير تقارير إلى أن واشنطن تدرس خياراتها بشكل يوازن بين ضربة محدودة وإبقاء الضغط على إيران من خلال مزيج من الردع والوجود العسكري، في حين يحذر آخرون من أن أي خطوة عسكرية قد تفتح مخاطر أوسع وتخرج عن السيطرة بسرعة.

ويُلاحظ أن إيران ما زالت تشدد على بقاء قدراتها النووية وتعارض مناقشة برنامجها الصاروخي بشكل تفصيلي، بينما يبدو أن واشنطن لا تزال تتمسك بعدم تخصيب اليورانيوم داخل الأراضي الإيرانية كشرط أساسي لأي تفاهم، مع إشارة إلى احتمال مقترحات تفصيلية تسمح بتخصيب رمزي مع ضمان عدم امتلاك سلاح نووي كامل في المستقبل.

مفاوضات مسقط وجنيف وما يحيط بها من تباينات

ولم تبلغ جولتان من مفاوضات مسقط وجنيف أي اختراق حاسم، رغم أن وزير الخارجية الإيراني قال إن بمقدور الجانبين التوصل إلى مسودة اتفاق نووي خلال يومين إلى ثلاثة أيام، بينما قال الوسطاء إن الخلافات لا تزال مستمرة وورقة المبادئ الإرشادية قد جرى الاتفاق عليها بشكل محدود.

وأشار ترمب إلى أنه يريد اتفاقاً بشأن البرنامج النووي الإيراني خلال مهلة محدودة قد تصل إلى 10 إلى 15 يوماً، محذراً من عواقب في حال فشلت المفاوضات، وهو ما رافقه إرسال حاملات طائرات وسفن حربية وطائرات إلى المنطقة، في حين أكد مسؤولون أنه لم يحسم أمره بعد بشأن خيار الضربة رغم إمكانية إصدار أمر بضربة محدودة.

ومن المقرر أن يلتقي وزير الخارجية الأميركي روبيو رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو في تل أبيب خلال نهاية فبراير لمناقشة الملف الإيراني، في وقت كان فيه بعض المراقبين يحذرون من أن التصعيد قد يخرج عن السيطرة إذا استمر الحشد العسكري من دون أن يترافق ذلك بتسوية واضحة.

أهداف الضربات المحتملة وتبعاتها المحتملة

يعتقد مسؤولون أوروبيون وإقليميون أن حجم الانتشار الأميركي يمنح واشنطن قدرة على شن ضربات هجومية كبيرة على إيران مع الحفاظ على دفاعاتها وقواعدها في المنطقة، لكنهم يطرحون أسئلة حول الهدف النهائي من الضربات: هل هو إضعاف القدرات النووية والصاروخية أم ردع التصعيد أم محاولة تغيير النظام؟

ويشير بعض المحللين إلى أن بدء العمل العسكري أسهل من السيطرة عليه وتحويله إلى نتيجة استراتيجية، ما يجعل الخشيّة من حالة الضبابية عالية في حال البدء بالتصعيد العسكري.

ويرى المحلل الدفاعي ديفيد دي روش أنه في حال فشل المحادثات ستكون الخطوة التالية وضع الدفاعات الجوية الإيرانية تحت الضغط ثم استهداف البحرية التابعة للحرس الثوري كجزء من تطبيق المسار العسكري المتدرج، وهو مسار قد يتغير وفقاً لتطورات الميدان والموقف السياسي.

لا يزال الطلب الأميركي الأساسي قائماً على منع إيران من تخصيب اليورانيوم على أرضها، رغم أن عراقجي قال بأن واشنطن لم تطلب ذلك في محادثات جنيف، وتوجد تقارير تفيد باحتمال استعداد إدارة ترمب للنظر في مقترح إيراني يسمح بتخصيب رمزي، بشرط أن لا يفتح أي مسار لامتلاك سلاح نووي. كما أشارت تقارير إلى أن دعم إيران للجماعات في المنطقة لم يُطرح رسمياً خلال المحادثات، لكنها لا تعترض على مناقشة مخاوف الولايات المتحدة بشأن وكلاء إيران من الناحية المبدأية.

وتكشف مصادر أن داخل الإدارة الأميركية يوجد خياران ووجهات نظر متباينة بشأن التحرك العسكري، حيث يُطرح أن الوقت والتزايد في الحشد قد يعززان من أوراق الضغط على إيران، بينما يحذر آخرون من فقدان الزخم السياسي والنتائج إذا أطلق القرار فجأة بلا وضوح في الاستراتيجية النهائية.

وتبقى الصورة مفتوحة على عدة مسارات، مع استمرار الحديث عن خيارات كثيرة من بينها اغتيال خامئني وابنه كاقتراحات عالية التكلفة والتبعات، رغم أن القرار النهائي بات مرهوناً بتطورات المشهد السياسي والعسكري وتوازنات القوة على الأرض.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى