اقتصاد

دمشق تشهد ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار المواد الغذائية مع مطلع شهر رمضان

يرصد سوق دمشق ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار المواد الأساسية مع حلول شهر رمضان، وهو ارتفاع ينعكس على قدرة المواطنين في الشراء كما يراه عامر، طالب في كلية الاقتصاد، الذي يراقب الأسواق يومياً لتمييز المواد المستقرة من غيرها.

تشير معاينات الأسعار إلى قفزات كبيرة في الخضار والفواكه وكذلك اللحوم والزيوت والتمور، حيث بلغ سعر كيلو المجدول من التمور 900 ليرة، وعجوة المدينة 600 ليرة، وكيلو شرحات من لحم الفروج 630 ليرة، بينما يتجاوز سعر كيلو لحم الغنم 2000 ليرة.

وأشار عامر إلى أن الارتفاع لم يستهدف السلع الأساسية فحسب بل طال بقوليات وفواكه مجففة كانت سابقاً ضمن حدود قدرة المستهلك، فبلغت لفة قمر الدين 120 ليرة وتراوح كيلو الزبيب بين 1200 و1250 ليرة، مع تفاوت الأسعار بين محل وآخر ومنطقة لكن الارتفاع يظل بارزاً عما كان عليه قبل أيام.

وشهدت أسعار الخضار أيضاً تقلبات واسعة، مثل البقلة التي تضاعف سعرها والنحو نفسه من الأسعار، والليمون الذي ارتفع بنحو ألف ليرة والفاصولياء.

ويخلص عامر إلى أن أسعار المواد الأساسية ارتفعت بنسب تقارب 10% إلى 20% مقارنة بما قبل أيام من بداية رمضان، وهو ما أكده العم أبو خليل الذي يتنقل عبر الأسواق بحثاً عن الأقل سعرًا، غير أن العثور على فئة واسعة من السلع ظل محدوداً بسبب تواطؤ التجار.

ودعا أبو خليل إلى تعزيز الرقابة التموينية وتخفيض الأسعار، رافضاً تفسيرات التجار الذين يعزون الارتفاع إلى مخاطر تقلب سعر الصرف ويؤكدون احتكار السلع قبل رمضان لرفع الأسعار.

وفي إطار الرقابة الحكومية، كثفت مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك جولات في الأسواق والفعاليات التجارية لضمان سلامة المواد وصلاحيتها للاستهلاك ومراقبة الالتزام بالمواصفات والمعايير والتأكد من نتائج التحاليل العشوائية.

ويرى الخبير الاقتصادي حسن ديب أن ارتفاع الأسعار خلال رمضان أمر متوقع، إلا أن الظروف الاقتصادية الصعبة هذا العام ومشكلات تتعلق بسياسة الاقتصاد وآلية إدارة الملفات تفسر جزءاً من ذلك إلى جانب العرض والطلب.

وأشار ديب إلى أن قرار وقف استيراد الفروج والبيض والحمضيات كإجراء لحماية الإنتاج المحلي أدى إلى نتائج كارثية على المستهلك وارتفاعاً كبيراً في أسعار هذه المواد، إذ لم يتاح للدفع المحلي الدعم المناسب، وهو ما يعكس اختيار التوقيت الخاطئ للإجراء.

ولفت إلى أن دور مديريات التجارة الداخلية وحماية المستهلك لم يعد يملك صلاحيات ضبط الأسعار في ظل التحول السريع نحو اقتصاد السوق الحر، فاقتصر دورها على وضع الأسعار الاسترشادية ورصد سلامة السلع وصلاحيتها ضمن مدة الصلاحية، بينما يرفع التجار الأسعار بشكل ملحوظ خوفاً من تقلب سعر الصرف.

المحصلة أن السياسات الاقتصادية وتوقيت تطبيقها تؤثر مباشرة في قدرات المواطنين على مواجهة ارتفاع الأسعار خلال رمضان، وتبقى التحديات مرتبطة بآليات الإدارة والرقابة والأسعار في سوق متأثر بتقلبات العملة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى