القوات الأميركية في المنطقة تتجه إلى مواقعها استعداداً لهجوم محتمل على إيران.. القرار النهائي بيد ترمب

استعدادات عسكرية وتحركات حول إيران
اتخذت الولايات المتحدة إجراءات عسكرية مكثفة حول إيران في الأسهم الأخيرة، وبلغت الاستعدادات ذروتها مع وصول عشرات الطائرات المقاتلة وأنظمة دفاع جوي إلى المنطقة، في إطار ترقّب لإمكانية شن ضربة ضد إيران قبل نهاية الأسبوع، وفق مسؤولي الإدارة والبنتاغون ومصادر إعلامية أميركية.
غير أن الرئيس ترامب لم يتخذ قراراً نهائياً حتى الآن، وتباينت الرؤى داخل الإدارة بين مؤيد ومعارض للعمل العسكري، مع إشارات إلى أن القرار ما يزال قيد المناقشة.
تشير تقارير إلى أن الحشد العسكري يشمل تعزيزات كبيرة، مع وصول أعداد من طائرات التزود بالوقود وتشكيلات مقاتلة إضافية، إضافة إلى مجموعتين من حاملات الطائرات مع المدمرات والطرادات والغواصات المصاحبة لها.
وتقترب الحاملة الأكبر في العالم والأحدث جيرالد فورد من المنطقة، وتُرتقب أن تنضم إلى الحاملة لينكولن المعزّزتان بسرب من المدمرات والقطع المرافقة.
ووفقاً للمسؤولين، تشير الطبيعة المتزايدة للحشود إلى احتمال استهداف نطاق واسع من الأهداف الإيرانية، من منصات صواريخ قصيرة ومتوسطة المدى إلى مستودعات للصواريخ ومواقع نووية وأهداف أخرى للحرس الثوري الإيراني.
وقال مسؤولون إن القرار النهائي يقف إلى حد بعيد على ترمب، وإن الولايات المتحدة عزّزت أصولها الدفاعية منذ تهديده بضرب إيران في يناير الماضي، رغم وجود تفاوت في الرؤى داخل القيادة حول مدى الاستعداد للعمل العسكري.
البنتاجون يعزز دفاعاته في المنطقة
ذكر المسؤولون أن البنتاغون نقل منظومات دفاع جوّي إلى المنطقة، بما في ذلك باتريوت وثاد، إضافة إلى تعزيز وجود القوات التي قد تتكفل بالدفاع عن القوات الأميركية وحلفائها وأصولها أمام أي رد إيراني محتمل، وهو ما يعزز قدرة الرد خلال حملة جوية قصيرة، مع التساؤل عن مدى استعداد الجيش لدخول حرب أطول.
وينقسم الحشد إلى عشرات الطائرات المقاتلة الإضافية من طراز F-35 وF-22 وF-16، التي دفعت من الولايات المتحدة إلى أوروبا ثم الشرق الأوسط في الأيام الأخيرة، إضافة إلى عشرات طائرات التزوّد بالوقود، استعداداً لحملة طويلة الأمد.
ومن المتوقع أن تصل الحاملة Ford ومرافقتها من المدمرات إلى البحر المتوسط بنهاية الأسبوع أو مطلع الأسبوع المقبل، ويفترض أن تُنشر الحاملة أولاً قبالة إسرائيل لدعم تل أبيب وباقي المدن الإسرائيلية.
وأشار مسؤول عسكري إلى أن حاملات الطائرات تمتلك أنظمة دفاع خاصة بها، بما في ذلك المدمرات المرافقة القادرة على اعتراض الصواريخ الموجهة إليها، وأن إصابة حاملة طائرات بصاروخ باليستي تبقى مهمة صعبة إذا كانت الحاملة تتحرك بسرعة.
في سياق آخر، أُدرِجت القاذفات الأميركية من طراز B-2، التي استُخدمت العام الماضي في ضرب إيران، إضافة إلى قاذفات بعيدة المدى أخرى متمركزة في الولايات المتحدة، في حالة تأهب قصوى.
المفاوضات الدولية في جنيف
وتبادل المفاوضون الإيرانيون والأميركيون مذكرات خلال محادثات غير مباشرة في جنيف استمرت ثلاث ساعات ونصف الساعة، لكنهما لم يتوصلا إلى نتيجة واضحة، حيث قال كبير المفاوضين الإيرانيين إن الجانبين اتفقا على مجموعة مبادئ توجيهية، بينما ذكر مسؤول أميركي أن هناك تفاصيل كثيرة لا تزال بحاجة إلى مناقشة.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض إن إيران ستقدم مزيداً من التفاصيل حول موقفها خلال الأسبوعين المقبلين، لكنها لم تحدد ما إذا كان ترامب سيبتعد عن العمل العسكري خلال هذه الفترة. ومن المتوقع أن يسافر وزير الخارجية الأميركي إلى إسرائيل في 28 فبراير للقاء نتنياهو وإطلاعه على مستجدات المحادثات، وفق مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية.
وقالت ليفيت: “الدبلوماسية هي دائماً خيارنا الأول”، لكنها أضافت أن العمل العسكري لا يزال مطروحاً على الطاولة، ما يثير مخاوف من احتمال نشوب صراع عسكري حتى مع إبقاء المسار الدبلوماسي مفتوحاً.
إيران تستعد لهجوم محتمل
وفي المقابل، تعمل إيران على تعزيز إجراءاتها لحماية منشآتها النووية عبر استخدام الخرسانة وكميات كبيرة من التربة لدفن مواقع رئيسة تحت الأرض في ظل الضغوط العسكرية الأميركية، وفق صور أقمار صناعية وتحليل معهد العلوم والأمن الدولي.
كما قد تؤثر مجموعة من المواعيد الزمنية في توقيت أي هجوم محتمل، فالألعاب الأولمبية الشتوية التي تُختتم الأحد قد تقلل من سرعة التنفيذ، ويخشى بعض الحلفاء أن يُفسر الهجوم خلال شهر رمضان كإجراء يزعزع الاستقرار، بينما من المتوقع أن يلقي ترامب خطاب حالة الاتحاد الثلاثاء وربما يعيد تخصيص رسالته الانتخابية بناءً على التطورات. ولم يتضح ما إذا كان الرئيس سيأخذ هذه العوامل بعين الاعتبار عند موازنته لخياراته، في حين لم يوضح حتى الآن أهدافه المحددة في حال أمر بتنفيذ ضربة.




