تحقيق أممي: أعمال قوات الدعم السريع في الفاشر تشير إلى إبادة جماعية

أصدر تقرير مستقل عن الأمم المتحدة أن عمليات القتل الجماعي لأفراد المجتمعات غير العربية عندما سيطرت قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر السودانية تحمل علامات تشير إلى الإبادة الجماعية.
وجدت بعثة الأمم المتحدة أدلة تثبت أن قوات الدعم السريع نفذت نمطاً من الاستهداف المنسق والمتكرر للأفراد على أساس العرق والانتماء السياسي المصوّر، شمل القتل الجماعي والاغتصاب والتعذيب، فضلاً عن إخضاع جماعة لظروف معيشية تهدف إلى تدميرها كلياً أو جزئياً، وهو ما يمثل عنصراً أساسياً لجريمة الإبادة الجماعية بموجب القانون الدولي.
وذكر التقرير المقدم إلى مجلس حقوق الإنسان بعنوان “سمات الإبادة الجماعية في الفاشر” أنه خلص إلى أن نية الإبادة الجماعية هي الاستنتاج المعقول الوحيد الذي يمكن استخلاصه من النمط المنهجي الذي اتبعته قوات الدعم السريع في أعمال القتل المستهدفة عرقياً، والعنف الجنسي والتدمير والتصريحات العلنية التي تدعو بشكل صريح إلى إبادة المجتمعات غير العربية وخاصة الزغاوة والفور.
ليست تجاوزات عشوائية
وقال رئيس البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان محمد شاندي عثمان: يظهر نطاق وتنسيق العملية وتأييدها العلني من كبار قادة قوات الدعم السريع، أن الجرائم المرتكبة في الفاشر وما حولها لم تكن تجاوزات عشوائية في الحرب، بل كانت جزءاً من عملية منظمة ومخطط لها تحمل السمات المميزة للإبادة الجماعية.
وأضاف التقرير أن السيطرة على الفاشر وما حولها، التي خُطِّطت ونُفِّذت بعناية، سبقها حصار دام 18 شهراً أضعف بشكل منهجي السكان المستهدفين عبر التجويع والحرمان والصدمات والاحتجاز، وهي ظروف محسوبة لتدميرهم.
وذكر أن سكان المدينة كانوا منهوكين جسدياً، ويعانون من سوء التغذية وغير قادرين على الفرار، بما تركهم بلا قوة أمام العنف الشديد الذي أعقب ذلك.
وأفاد التقرير بأن آلاف الأشخاص، وخاصة من الزغاوة، قُتلوا واغتصبوا أو اختفوا أثناء 3 أيام من الرعب المطلق، وتابع بأن قيادة الدعم السريع أشادت بعملية الاستيلاء اعتبارها نصراً عسكرياً تاريخياً، وأثنت على مقاتليها لتحرير المدينة من الجيش.
وذكر التقرير أن التحقيق وثّق نمطاً من السلوك الموجّه تحديداً ضد الجماعات العرقية المحمية، بما في ذلك عمليات القتل الجماعي، والاغتصاب واسع النطاق، والعنف الجنسي، والتعذيب خلال عملية الاستيلاء في أواخر أكتوبر. ولم تكن هذه الأعمال عرضية في سياق الأعمال العدائية، بل ارتُكبت بطريقة تشي بأن هناك نية لتدمير الجماعات المستهدفة.
وأشار التحقيق إلى أن مقاتلي قوات الدعم السريع صرّحوا علناً بنيتهم استهداف المجتمعات غير العربية والقضاء عليها. ونقل ناجون عنهم أقوالاً مثل: “هل يوجد بينكم أي شخص من الزغاوة؟ إذا وجدنا زغاوة، فسنقتلهم جميعاً”؛ “نريد القضاء على كل ما هو أسود في دارفور”؛ وتؤكد هذه التصريحات إلى جانب الطبيعة المنهجية للهجمات وجود نية الإبادة الجماعية.
وذكر أيضاً أن التحقيق أشار إلى استخدام عبارات تمييزية وعنصرية خلال عمليات اغتصاب واسعة النطاق ومنهجية ومنسقة، بما في ذلك عدة حالات اغتصاب جماعي، وأشكال أخرى من العنف الجنسي، مع استهداف النساء والفتيات الزغاوة والفور وتجنيب النساء اللاتي يُنظر إليهن كعرب، في إطار تصميم تمييزي وتدميري للعنف.
وذكر أحد الناجين أن أحد أفراد قوات الدعم السريع قال: “هؤلاء عبيد. اقتلوهم، دمرّوهم، اغتصبوهم”.
حماية المدنيين ضرورة عاجلة
وشددت بعثة تقصي الحقائق على الحاجة الماسة لحماية المدنيين أكثر من أي وقت، مع امتداد الصراع إلى كردفان، وفي ظل غياب إجراءات وقائية ومساءلة فعالة يرى البعثة أن خطر وقوع مزيد من أعمال الإبادة الجماعية “لا يزال قائماً وخطيراً”.
وقال رئيس البعثة: “يجب محاسبة مرتكبي هذه الجرائم على جميع مستويات السلطة، وحيثما تشير الأدلة إلى وقوع إبادة جماعية، يقع على عاتق المجتمع الدولي التزام أقوى بالمنع والحماية وضمان تحقيق العدالة”.




