حركة حماس تتهيأ لانتخاب قيادة جديدة لمدة عام، والخيار بين الحية ومشعل

تخطّط حركة حماس للإعلان عن رئيس مكتبها السياسي الجديد قريباً، وذلك فور اكتمال الانتخابات الداخلية التي تختار رئيساً وأعضاء المكتب السياسي لمدة عام.
وقالت مصادر مطلعة لـ”الشرق” إن الحركة ستعلن اسم رئيس المكتب السياسي الجديد في بيان عند انتهاء الانتخابات، وتوقعت المصادر الإعلان خلال شهر رمضان الذي يبدأ في نهاية الأسبوع.
وسيحل رئيس حماس الجديد محل المجلس القيادي الخماسي الذي تولى رئاسة الحركة بعد اغتيال يحيى السنوار رئيس الحركة السابق، والذي يعتبر مهندس هجوم السابع من أكتوبر 2023.
وتتنافس في مرحلتها الأخيرة بين خليل الحيّة، الذي يترأس المكتب السياسي لحماس في قطاع غزة، وخالد مشعل، رئيس الحركة في الخارج.
وكانت القائمة تضم مرشحين آخرين، إضافة لمشعل والحيّة، وهما زاهر جبارين رئيس الحركة في الضفة الغربية، ونزار عوض الله رئيس مجلس الشورى في غزة، قبل أن تنحصر المنافسة بين مشعل والحيّة مع توقعات حسم الأمر خلال الأسبوع الأخير من شهر فبراير.
دورة استثنائية وآلياتها
وبدأت “حماس” دورة جديدة واستثنائية من الانتخابات الداخلية بعد دخول اتفاق وقف النار بين حماس وإسرائيل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر الماضي.
وشارك في العملية الانتخابية التي اتخذت أشكالاً متنوعة بين التصويت الوجاهي المباشر وغير المباشر آلاف الأعضاء في 3 أقاليم هي غزة، والضفة الغربية، بما في ذلك الأسرى والمعتقلون من غزة والضفة، والشتات خارج فلسطين.
ولم تكشف “حماس” عدد أعضائها الذين يحق لهم التصويت، لكن وفق مصدرين من الحركة في غزة والدوحة تقدر أعدادهم بع dozens of الآلاف في غزة وحدها، ليصل المجموع إلى ما يتجاوز 100 ألف عضو مؤهل للتصويت.
وسيتولى “مجلس الشورى العام” و”المكتب السياسي العام” الذي سينتج عن هذه الانتخابات الإشراف على “حماس” لمدة عام قبل أن يُصار إلى إجراء انتخابات داخلية عامة داخل الحركة.
وقالت المصادر لـ”الشرق” إن “حماس” أنهت عملية الاقتراع والتصويت الأسبوع الماضي في غزة، وتم انتخاب مجلس شورى، والمكتب السياسي من القطاع بينما أوشكت العملية الانتخابية على الانتهاء في الخارج، لكن المصادر تحفظت في إعطاء معلومات دقيقة بشأن انتخابات عناصرها في الضفة الغربية، وأعضائها في السجون الإسرائيلية.
وقال أحد المصادر إن المجلس العسكري (كتائب عز الدين القسام) انتهى من اختيار ممثله في المكتب السياسي العام.
ولم تُصدر “حماس” حتى الآن أي بيان رسمي بشأن الانتخابات كما جرت العادة.
ملء الفراغ القيادي وآليات الاختيار
قالت مصادر الحركة إن هذه الانتخابات الداخلية تهدف إلى ملء الفراغ في أطرها القيادية، بعد أن اغتالت إسرائيل العشرات من قياداتها بما في ذلك أعضاء بارزين في المكتب السياسي والشورى، بعضهم ممن عايشوا تأسيس “حماس” وفق الآلية الانتخابية.
وأشار مسؤول في الحركة إلى أن القيادة أصرت على إجراء الانتخابات رغم الظروف الميدانية والأمنية الصعبة، والسياسية المعقدة.
وأكد المسؤول وهو عضو في المكتب السياسي أن “حماس” تريد الإبقاء على الالتزام بآليات اختيار القيادات العامة والفرعية بطريقة شورية وديمقراطية مع الأخذ بالاعتبار التكيّف مع الظروف الوطنية والتغيرات الإقليمية.
وأشار إلى أن الحركة بحاجة لاختيار رئيس لها لأن ذلك أسهل في اتخاذ القرارات المتعلقة بالشؤون الداخلية لحماس، وطبيعة العلاقة مع السلطة الفلسطينية والإقليم، وما يخص القضية الفلسطينية بشكل عام.
آلية التصويت وتكوين المكتب السياسي
وبموجب النظام الداخلي للحركة، يُنتخب رئيس “حماس” من قبل هيئة انتخابية تضم نحو 86 عضواً من مجلس الشورى العام، يمثلون قطاع غزة والضفة الغربية بما في ذلك الأسرى والخارج.
ويجري اختيار مجلس شورى ومكتب سياسي لكل إقليم (غزة، الضفة، الخارج)، إذ يتم اختيار مجلس شورى عام من المجالس الثلاثة، بينما يتم اختيار 6 ممثلين عن كل مكتب سياسي في الأقاليم الثلاثة ليكونوا أعضاءً في المكتب السياسي العام.
وتبدأ العملية الانتخابية بترشيح نقباء ورؤساء أسر، وبعد اختيار كل منطقة لمرشحيها يصوت المنتخبون لاختيار مرشحيهم لمجلس الشورى الفرعي الذي بدوره ينتخب المكتب السياسي الفرعي قبل الانتقال للمرحلة الأخيرة باختيار مجلس الشورى العام الذي ينتخب المكتب السياسي العام ورئيسه.
وبحسب المصادر، بناءً على نتائج الانتخابات غير النهائية سيحافظ محمد درويش على منصبه رئيساً لمجلس الشورى العام لـ”حماس” وتولى رئاسة المجلس القيادي الخماسي كونه رئيساً للشورى العام.
وسيتعين على المكتب السياسي الجديد اتخاذ جملة من القرارات المصيرية للحركة من بينها الوضع الميداني والشراكة السياسية ودور الحركة في المرحلة القادمة والعلاقة مع السلطة الفلسطينية واللجنة الوطنية لإدارة غزة إقليمياً ودولياً، كما لم تقرر الحركة أي تغيير في أماكن تواجد قيادتها في قطر وتركيا.
تداعيات الحرب وتوقعات المحاور الدولية
ألقت الحرب التي اندلعت عقب السابع من أكتوبر 2023 بظلالها الثقيلة على هيكلية الحركة والسياسة الداخلية لها.
واستهدفت الضربات الإسرائيلية الصفين الأول والثاني في القيادة العسكرية والسياسية، ما أضعف وأدى إلى تدمير كبير لمنظومتها العسكرية.
وبرزت علامة استفهام حول قدرة الحركة على التوافق مع الوضع الأمني في القطاع ومواصلة إسرائيل الاغتيالات، لذا يفضل قادة في الحركة الاكتفاء بالإعلان عن اسم رئيس الحركة فقط.
وقال المتخصص بشؤون “حماس” الباحث ياسر أبو هين إن الحركة تحتاج لشخصية تحظى بإجماع فلسطيني وقبول عربي ودولي في الظرف العصيب، وهذه الشروط تتوفر بالحيتين مشعل.
ويؤكد أبو هين وهو مؤسس والمدير السابق لوكالة الصحافة الفلسطينية (صفا) أن نتائج الانتخابات محكومة بتصويت عناصرها وشؤونها الداخلية، لكن هذا لا يمنع وجود ميول لدى أطراف إقليمية ودولية حليفة أو صديقة للحركة تجاه قائد معين.
ووفق د. جمال الفاضي أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بغزة فإن لدول إقليمية أهمها قطر وإيران وتركيا دور في ترجيح كفة أحد المرشحين للرئاسة.
كما سيكون لقرارات مجلس السلام الذي سيجتمع لأول مرة في واشنطن تأثير على قرار الحركة ووجهتها في الأيام القادمة.




