اخبار سياسية

إسرائيل تفتح ملف تسجيل الأراضي الفلسطينية بهدف السيطرة على ما تبقى منها

تعتبر الفلسطينيون القرار الإسرائيلي بالشروع في تسجيل الأراضي في الضفة الغربية وسيلة أخرى للسيطرة على ما تبقى من أرضهم وتخصيصها لمشاريع التوسع الاستيطاني المستمرة.

ويقول خبراء في شؤون الاستيطان إن القرار الجديد يفتح الباب أمام السلطات الإسرائيلية لنبش كل مساحة من الأرض في الضفة الغربية، وتحديد ملكيتها، ومصادرة ما غير مسجل منها، ووضع اليد على الأراضي العامة ونقلها لمشروعات التوسع الاستيطاني.

هناك مساحات واسعة من الملكية الخاصة للأراضي الفلسطينية غير مسجلة، لأن كثيراً من المواطنين في العصور الاستعمارية كانوا يسجلون مساحات أصغر من أملاكهم لتخفيض الضرائب المفروضة عليهم، ثم هجرت أراضيهم أو مات أصحابها دون ورثة، وباتت هذه الأراضي مباحة للسيطرة الاستيطانية وفق القرار الجديد.

يقول الباحث في شؤون الاستيطان أمير داود إن الهدف هو حصر كل مساحة من الأرض الخاصة والعامة، والسيطرة على ما يمكن السيطرة عليه من هذه الأراضي.

خطة الحسم وتوسع الاستيطان

ولا تخفي الحكومة الإسرائيلية خططها الرامية للسيطرة على أكبر مساحة ممكنة من الأراضي الفلسطينية، ويتباهى وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش في تصريحات متكررة بأن حكومته رخصت إقامة حوالي 70 مستوطنة جديدة في السنوات الثلاث الماضية، وأنها شرعت عشرات البؤر الاستيطانية التي باتت في طريقها للتحول إلى مستوطنات رسمية.

ولدى سموتريتش خطة منشورة يسميها “خطة الحسم” تهدف لضم 82 في المئة من مساحة الضفة الغربية.

تقسيم الضفة وتحديد مناطق السيطرة

وتبلغ مساحة الضفة الغربية أقل من 6000 كيلومتر مربع، قسمت بموجب اتفاق أوسلو عام 1993 إلى ثلاثة أقسام: المنطقة (أ) المدن الكبرى وتخضع لإدارة السلطة الفلسطينية أمنياً ومدنياً، والمنطقة (ب) تخضع للإدارة المدنية للسلطة لكن أمنياً تتولى إسرائيل إدارتها، والمنطقة (ج) وهي الأكبر وتضم 60 في المئة من المساحة وتخضع للإدارة الإسرائيلية أمنياً ومدنياً.

وتركز التوسع الاستيطاني بعد أوسلو في المنطقة (ج)، لكن الحكومة الإسرائيلية الحالية بدأت منذ العام الماضي إقامة بؤر استيطانية في المنطقة (ب) الواقعة تحت إدارة السلطة الفلسطينية. وسجلت مؤسسات حقوق إنسان إسرائيلية إقامة 7 بؤر استيطانية في هذه المنطقة تركزت في محافظتي بيت لحم ورام الله.

قرارات ومفاهيم سياسية وتضييق على السكان

ويقول سموتريتش إن خطته تشمل كافة المناطق التي تديرها السلطات الإسرائيلية وأكثر من نصف المناطق التي تديرها السلطة الفلسطينية، وإنه سيتم حصر السكان الفلسطينيين في الضفة الغربية البالغ عددهم 3.5 مليون نسمة في 18 في المئة فقط من مساحتها، تضم المدن والبلدات الكبرى، فيما تخصَص باقي مساحة الضفة للتوسع الاستيطاني.

وتصف مؤسسات حقوق الإنسان السياسة الاستيطانية الجارية بـ”كنتنة”، أي حصر الفلسطينيين في كانتونات مغلقة.

قرارات سابقة وضغوط تهجير

ومهدت الحكومة لقرارها هذا بقرار مماثل الأسبوع الماضي نص على فتح سجلات الأراضي الفلسطينية أمام المستوطنين، ورفع القيود عن حرية المستوطنين في التملك الفردي في الضفة الغربية، والسيطرة الإسرائيلية على المناطق التي تضم الآثار والمياه والمحميات الطبيعية الواقعة في قلب التجمعات السكانية الفلسطينية، وحقها في اتخاذ القرارات والإجراءات اللازمة لحماية تلك المناطق، ومنها إقامة المنشآت الاستيطانية، وهدم وإزالة ووقف المنشآت الفلسطينية.

ضغوط اقتصادية واجتماعية وقوة الاحتلال

وترافقت الإجراءات الإسرائيلية مع ضغوط حياتية واقتصادية على الفلسطينيين، مثل منع العمال من دخول إسرائيل، واستبدالهم بعمال آسيويين، وإقامة حواجز عسكرية على مداخل مختلف التجمعات السكانية، واحتجاز الإيرادات الجمركية التي تشكل ثلثي إيرادات الحكومة الفلسطينية، وهو ما يرى فيه الفلسطينيون أداة ضغط تهدف إلى تهجيرهم.

التوسع الاستيطاني وتأثيره على الواقع

ويبلغ عدد المستوطنات في الضفة الغربية أكثر من 200 مستوطنة، وأكثر من 300 بؤرة استيطانية، جاري توسيعها إلى مستوطنات. ويعيش في هذه المستوطنات نحو 800 ألف مستوطن. وخصصت الحكومة الإسرائيلية العام الماضي ميزانية قدرها أكثر من ملياري دولار لإقامة طرق جديدة لربط هذه المستوطنات مع بعضها البعض وربطها بإسرائيل.

وأقامت الحكومة أيضاً في العامين الماضيين مشاريع للطاقة النظيفة في الضفة الغربية تزود إسرائيل بـ20% من احتياجاتها من الطاقة، وتوسعة الطريقين الرئيسيين العابرين للضفة لربط شمال إسرائيل بجنوبها عبر الضفة وتخفيف الضغط على الطريق المار من داخل إسرائيل.

وصرّح مسؤولون في الحكومة الإسرائيلية مؤخراً أن الهدف من هذه الإجراءات هو ضم الضفة الغربية بشكل فعلي قبل الإعلان عن ذلك رسمياً، كسياسة تطبيقية لتثبيت السيطرة على الأرض قبل أي إعلان رسمي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى