الناتو الخامل: كيف يسعى ترمب إلى تحميل الأوروبيين أعباء أمن الحلف؟

أوضح كولبي في ميونخ أن الأيام التي كان فيها الأميركيون الضامن الأمني الأساسي لأوروبا انتهت، وأن الواقع الاستراتيجي الأساسي هو أن تتحمل أوروبا المسؤولية الأساسية عن دفاعها التقليدي.
وحذر من أن هذه الرسالة موجهة إلى حلفاء الولايات المتحدة في حلف الناتو، مؤكداً أن على الأوروبيين أن يتحملوا العبء الدفاعي الأساسي وأن يغيروا من أساليب الاعتماد الأميركي التقليدي.
وركز على أن وجود الولايات المتحدة كضامن مشترك لا يحل محل مطلب أوروبا في تعزيز قدراتها الدفاعية، وأن الاستقرار الأوروبي لا يعتمد فقط على وجود مظلة أميركية بل على قيام أوروبا بقيادة دفاعها بشكل تقني وعملي أكثر من السابق.
الناتو الخامل
وطرح مايترا فكرة “الناتو الخامل” كتصور بديل لإعادة تخطيط التحالف الغربي، يجسّد تقليصاً واضحاً لدور الولايات المتحدة مقابل تعزيز دور الأوروبيين في القيادة والتشغيل، مع استمرار وجود حماية أميركية عند الحاجة في إطار الردع النووي والتهديدات الكبرى.
يتكون مفهوم الناتو الخامل من ثلاث دعائم رئيسة: نقل الأعباء، حيث تتحمل أوروبا جزءاً أكبر من المهام اللوجستية والاستخباراتية والقوات البرية؛ وتولي الأوروبيين القيادة القتالية داخل الحلف؛ والالتزام بعدم توسيع الحلف مستقبلاً ليبقى بنطاق محدد.
يؤكد مايترا أن الولايات المتحدة ستظل مركز الردع النووي والقيادة الاستراتيجية، بينما تقود أوروبا بعض المهام العملياتية وتتحمل جزءاً من المسؤولية الدفاعية بصورة أشد.
ويشرح أن الناتو الخامل ليس دعوة للانسحاب، بل عقدة تنظيمية تضمن إمكانية مواجهة تهديد هيمني محتمل مع الحفاظ على حدود الناتو وعدم توسيعه.
الصعود الصيني وتوازن المصالح
أشار مايترا إلى أن صعود الصين يفرض إعادة توزيع للأعباء الدفاعية في العالم، بحيث تبقى أوروبا طرفاً أساسياً في توازن القوى لكنها لا تبقى محمولة وحدها مسئولية الردع على مستوى القارة.
ويرى أن الحروب الطويلة والحالة الاقتصادية وتزايد الدين الأميركي تدفع الرأي العام إلى التهدئة، وبالتالي فإن الأفضل هو اعتماد مسار يوازن النفوذ في الخارج مع إبقاء الولايات المتحدة قوة رئيسية في غربها مع تقليل التزاماتها في التواجد العسكري الدائم في أوروبا.
أوضح أن أوروبا تبقى مهمة لواشنطن، لكن ليس في شكل وجود عسكري دائم، وإنما في إطار تعاون أوسع ومحدد يحقق الاستقرار والأمن مع تحمل الأوروبيين قدراً أكبر من أعباء الدفاع القاري.
وأشار إلى وجود تقاطعات كبيرة بين أفكار الناتو الخامل وخطة الولايات المتحدة، مع تأكيد أن الإدارة الأميركية اطلعت على هذا المفهوم وأظهرت تشابهاً بينه وبين ما ورد في استراتيجياتها الوطنية، بما في ذلك فكرة نقل الأعباء وعدم توسيع الحلف.
وأوضح أن هناك إشارات من مقاربتي الأمن القومي والدفاع الوطني تدعم هذه الرؤية، مذكّراً بخطاب وزراء الحرب الأوروبيين حول عدم توسيع الناتو ليشمل أوكرانيا، وتطرق أيضاً إلى أن إدارة الحلف وتوزيع القيادات القتالية بين البريطانيين والألمان والبولنديين والإيطاليين يعكس عناصر من مفهوم الناتو الخامل.
سحب القوات الأميركية وتوزيع المهام
يرى مايترا أن عمليات سحب القوات الأميركية كانت يمكن أن تكون أوسع نطاقاً، لكنها ليست جوهر الاستراتيجية، إذ تبقى تحولات القوة مرتبطة بإرادة الرئيس واتخاذ القرار النهائي في واشنطن.
ويشير إلى أن التحولات الكبرى تتم عبر تسليم القيادات القتالية وتوحيد القيادة المشتركة إلى الأوروبيين، وهو ما يمنح الضباط الأوروبيين صلاحيات أوسع وتكاملًا عملياً أكبر، مع المحافظة على وجود أميركي محدود في إطار الردع والتعاون الاستراتيجي.
ويُبرز أن الاستراتيجيات الأميركية تصف في حينها مفهوم “نقل الأعباء” وتقديم أوروبا كجهة رئيسة تتحمل جزءاً أكبر من المسؤولية، مع تشديده على الحاجة لتحديد جداول زمنية عملية لنقل الأعباء وتحويل القيادة، معتبرًا أن الأوروبيين رحّبوا بفكرة نقل القيادات ونقل الأعباء بشكل عام.
ويضيف أن على الأوروبيين حسم مسألتين: الأولى أن الولايات المتحدة هي الجهة الأنسب لتوفير الردع النووي لأوروبا، وأن سلاحاً نووياً أوروبياً مستقلّاً غير مجدٍ عملياً؛ والثانية وضع جداول زمنية محددة لنقل الأعباء والقيادات، مثل إمكانية سحب نحو عشرين ألف جندي أُرسلوا إلى أوروبا بعد الغزو الروسي لأوكرانيا، وتحديد إطار زمني مثل 2026–2028 ليتيح التخطيط الفعّال.




