تحت شعار “الحرب أم السلام” ترمب يدعم أوربان قبل انتخابات مصيرية في المجر

أعلن ترمب عبر منصة Truth Social دعمه الكامل لإعادة انتخاب فيكتور أوربان رئيس وزراء المجر، في وقت يخوض فيه الأخير معركة انتخابية حاسمة وتتصاعد الخلافات مع الاتحاد الأوروبي وسط استمرار حملته ضد المساعدات المقدمة إلى أوكرانيا.
وصف ترمب أوربان بأنه يحظى باحترام كبير وقائد قوي ومؤثر حقق نتائج مذهلة، مضيفاً أنه يناضل بلا كلل من أجل بلاده وشعبه، وأنه يحبهما، كما يحب الولايات المتحدة.
يرى ترمب أن أوربان يعمل بجد لحماية المجر، وتنمية الاقتصاد، وخلق الوظائف، وتعزيز التجارة، ووقف الهجرة غير الشرعية، وضمان القانون والنظام.
وأشار ترمب إلى أن العلاقات بين المجر والولايات المتحدة بلغت مستويات جديدة من التعاون والإنجازات الاستثنائية خلال إدارته، ويعود ذلك إلى حد كبير إلى رئيس الوزراء أوربان، معبراً عن تطلعه لمواصلة العمل معه عن كثب حتى يتمكنا من الاستمرار في هذا المسار الكبير من النجاح والتعاون.
وعبّر عن فخره بدعم فيكتور أوربان لإعادة انتخابه في عام 2022، وأكد أنه يشرفه أن يفعل ذلك مرة أخرى، قائلاً: “فيكتور أوربان صديق حقيقي، ومقاتل ومنتصر، وله دعمي الكامل والتام لإعادة انتخابه رئيساً لوزراء المجر، ولن يخذل الشعب المجري العظيم”.
الحرب أو السلام
قال رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، الذي يواجه احتمال فقدان منصبه بعد 16 عاماً، إن انتخابات 12 أبريل تمثل خياراً مهماً بين “الحرب أو السلام”، معتبرًا أن خصومه سيدفعون البلاد إلى الحرب الدائرة في أوكرانيا المجاورة.
وأضاف أوربان، وهو زعيم حزب “فيدس” القومي، في منشور على فيسبوك: “سنقرر مصيرنا في أبريل… ما على المحك هو: الحرب أو السلام”، وتابع: “من أجل السلام، (فيدس) هو الخيار الآمن”.
وتلقى الناخبون رسائل من أوربان يحثهم فيها على تعبئة “عريضة وطنية” ترفض المساعدات المالية التي يقدمها الاتحاد الأوروبي لأوكرانيا، وهي رسالة يجري بثها عبر التلفزيون الرسمي الخاضع لسيطرة الحكومة.
كما نشر حزب “فيدس” لوحات إعلانية في أنحاء البلاد تُظهر زعيم حزب “تيسا” المعارض بيتر ماجيار وهو يقول “نعم”، في حين تطالب رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بـ”أموال لأوكرانيا!”، وطلب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أسلحة.
ولطالما كان أوربان على خلاف مع الاتحاد الأوروبي بشأن أوكرانيا وقضايا أخرى كثيرة، وحافظ في تحدٍ لبروكسل على علاقات ودية مع موسكو، ورفض إرسال أسلحة إلى كييف، وقال إن كييف لا يمكنها الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.
وعبّر حزب تيسا الوسطي اليميني بقيادة ماجيار عن رغبته في إعادة المجر إلى المسار الأوروبي السائد بعد سنوات من التوتر، وهو ما أدى إلى تجميد أموال أوروبية مهمة.
ووصف ماجيار حملة أوربان بأنها “دعاية مثيرة للسخرية”، لكن حزب “تيسا” تعامل بحذر مع ملف أوكرانيا، قائلاً إنه يعارض الانضمام السريع لكييف إلى الاتحاد الأوروبي، وسيطرح القضية على استفتاء ملزم إذا فاز بالسلطة.
وتحتاج أوكرانيا إلى دعم جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي السبعة والعشرين من أجل الانضمام إلى التكتل.
ركود اقتصادي وتأثيره على السياسة
ربط محللون سياسيون تركيز أوربان على الحرب بحالة الاقتصاد المجري، الذي لا يزال في ركود رغم تراجع التضخم من موجة التضخم التي تلت الغزو الروسي عام 2022.
لكن أوربان يأمل أن يلقى لهجته المعادية لأوكرانيا صدى بين الناخبين كما فعل موقفه المتشدد من الهجرة منذ 2015، عندما بنى سياجاً حدودياً لوقف دخول المهاجرين، وقال خلال حملته: “المشاركة في الحرب تشبه الهجرة إلى حد بعيد: لا يمكن القفز دخولاً وخروجاً. بمجرد أن تدخل، تكون قد دخلت”.
كما كرر اتهامه بأن كييف وبروكسل يتدخلان في الانتخابات المجرية، وهو ما تنفيه كييف وبروكسل، واستدعت وزارة الخارجية الأوكرانية سفير المجر لدى كييف في 28 يناير للاحتجاج على هذه الاتهامات.
وعندما سُئلت المفوضية الأوروبية عن خطاب أوربان الانتخابي، قالت إن أفضل طريقة لإنهاء الحرب وضمان سلام دائم هي مواصلة الضغط الاقتصادي على روسيا وقبول انضمام أوكرانيا للاتحاد الأوروبي عندما تستوفي المعايير.
لكن المزاج العام في المجر تجاه كييف تراجع مع استمرار الحرب، حيث أظهر استطلاع نشره في ديسمبر مركزا “Policy Solutions” و”Zavecz Research” أن معارضة تقديم مساعدات أوروبية لأوكرانيا ارتفعت إلى 63% في 2025 من 41% في 2023، بينما عارض 64% من المجريين انضمام كييف إلى الاتحاد الأوروبي.
وقال أندراس بيرو-ناجي، مدير مؤسسة Policy Solutions للأبحاث السياسية في بودابست، إن تصريحات أوربان بشأن أوكرانيا قد تلقى صدى يتجاوز قاعدة حزب فيدس، وأنه يطرح قضية قد تختلف الآراء حولها حتى بين أنصار تيسا، وقد تكون مفيدة أيضاً في استقطاب الناخبين المترددين.
ويتمتع حزب تيسا، الذي يخوض حملته على وعود مكافحة الفساد وإنعاش الاقتصاد، بتقدّم يتراوح بين 8 و12 نقطة مئوية على فيدس بين الناخبين الذين حسموا قرارهم، في حين تُظهر استطلاعات مؤيدة للحكومة تقدماً لـفيدس، ولا يزال كثير من الناخبين في حالة ترقب.




