اخبار سياسية

أرض الصومال: ما دور إسرائيل في شرق إفريقيا؟

اعترفت إسرائيل رسمياً بإقليم أرض الصومال، وهو إقليم انفصالي يسعى للانفصال عن الصومال منذ عقود، وذلك في سياق تصاعد الحملات العسكرية الأميركية ضد جماعات مسلحة في الصومال. وتُبرز هذه الخطوة على نحو متزايد كمؤشر إلى تحول في صراع النفوذ بالمنطقة في ظل منافسات جيوسياسية عالمية.

أشارت صحيفة نيويورك تايمز إلى أن القرار جاء في إطار مسار تنافس إقليمي ودولي يشمل توتراً في القرن الإفريقي، مع تعليقات عن أن الحملة الأميركية في الصومال تتصاعد. وتُبرز الصحيفة أن التصعيد الأميركي كان جزءاً من ديناميكيات إقليمية أعقبت تصريحات علنية عن وضع الصومال ومستقبله كدولة.

وأوضحت الصحيفة أنه عندما صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن الصومال “ليست حتى دولة”، كانت القوات الأميركية تشن إحدى أقوى حملات القصف في تاريخ الدولة الواقعة شرق إفريقيا. ومنذ تولي ترمب السلطة، نفذت القيادة الأميركية في إفريقيا نحو 150 غارة جوية على أهداف للمسلحين في الصومال، وهو رقم يفوق بكثير ما نفذته أي دولة أخرى.

وأضاف التقرير أنه بعد أسابيع قليلة من التصريح المثير للجدل، أصبحت إسرائيل أول دولة تعترف رسمياً بإقليم أرض الصومال، وهي منطقة انفصالية يسعى القائمون عليها إلى كسب اعتراف دولي منذ عقود. كما أتاح هذا القرار للشريك الإسرائيلي في المنطقة أن يحظى بتغطية دولية من أطراف عدة، إلى جانب الحملة العسكرية الأميركية المكثفة في الصومال.

وقالت الصحيفة إن قرار إسرائيل الذي قوبل بانتقادات من الصين وفرنسا وبريطانيا والدنمارك وروسيا، إضافة إلى الاتحاد الإفريقي، يعكس أن القرن الإفريقي أصبح ساحة تنافس حيوية بين قوى كبرى. ويُعتبر الوصول إلى البحر الأحمر وخليج عدن من أهم الممرات البحرية في العالم مصدر قلق للدول المعنية، خصوصاً في سياق التوترات الإقليمية مع الحوثيين في اليمن.

ويرى محللون أن الدافع وراء الاعتراف الإسرائيلي بإرض أرض الصومال هو مواجهة الحوثيين المرتبطين بإيران، إذ يرى آشر لوبوتسكي، خبير السياسة الخارجية في جامعة هيوستن، أن زيادة التواجد الإسرائيلي في أرض الصومال قد تساعد في الردع من تهريب الأسلحة من الحوثيين إلى اليمن. وأضاف أن ما قامت به إسرائيل يخدم مصلحة محددة تتعلق بمواجهة إيران والحوثيين، وليس له علاقة بتحالفات إقليمية تقليدية.

مسار واشنطن في أرض الصومال

وأشارت الصحيفة إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قال إن الاتفاق مع أرض الصومال يأتي ضمن إطار اتفاقيات أبراهام، وفي الوقت نفسه دافعت الولايات المتحدة عن حق إسرائيل في ممارسة أعمالها الدبلوماسية بصفتها دولة ذات سيادة، مؤكدة أن موقفها بشأن الاعتراف بأرض الصومال لم يتغير رغم وعد ترمب بالدراسة. لكن كثيراً من المحللين يرون أن مسار الاعتراف الأميركي بأرض الصومال يبدو بعيداً، ويرجع ذلك إلى أن أولوية واشنطن في الصومال تظل مركّزة على ضربات جوية ضد جماعات مثل حركة الشباب وتنظيم داعش.

وفي يناير، شنت القيادة الأميركية في إفريقيا ضربات شبه يومية على مواقع قالت إنها تابعة لتنظيمي داعش والقاعدة في الصومال، مع تأكيد أن كل غارة تمت بالتنسيق مع الحكومة الصومالية. وذكر كاميرون هدسون، خبير الشؤون الإفريقية في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، أن أي اعتراف أميركي بإرض أرض الصومال قد يضعف قدرة واشنطن على تنفيذ هذه الضربات، مضيفاً: لا نريد أن نعرض قدرتنا على ضرب الإرهاب في الصومال للخطر.

وتتابع الصحيفة أن مدى قدرة الولايات المتحدة على السير في هذا الحبل الرفيع ما زال غير واضح، مع تصاعد حدة التنافسات العالمية في المنطقة. كما يلاحظ أن القرن الإفريقي ظل بعيداً نسبياً عن اهتمام الدول خارج المنطقة لعقود طويلة، وأن هناك تاريخاً من عدم الاعتراف الدولي بإقليم أرض الصومال رغم سيطرته الفعلية على بعض مدنه منذ التسعينات.

اليوم، يظل الصومال جمهورية اتحادية تضم مناطق شبه مستقلة، فيما ابتعدت أرض الصومال عن مقديشو في 1991 بعد حرب طاحنة، وتأسس الإقليم نفسه ككيان شبه مستقل رغم عدم الاعتراف الدولي به كدولة. وتبقى تبعات هذا الواقع مطروحة في إطار العلاقات الدولية وتوازنات القوى بالمنطقة.

القرن الإفريقي وأزمات الشرق الأوسط

وأكدت الصحيفة أن دول الخليج صارت تلعب دوراً محورياً في القرن الإفريقي، في حين تثير الصين وإثيوبيا أموراً دبلوماسية معقدة، إذ انتقدت الصين قرار هرجيسا بالحفاظ على علاقات مع تايوان، بينما أبرمت إثيوبيا في 2024 اتفاقاً لبناء منشأة بحرية على الساحل الصومالي في أرض الصومال مقابل الاعتراف بها، وهو ما أُنجز بتوسط تركي. كما أشار التقرير إلى أن إسرائيل وأرض الصومال سارعتا إلى ترسيخ العلاقة بينهما، حيث زار وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر هرجيسا في يناير، ووصف وزير الدولة للشؤون الخارجية في أرض الصومال محمد حاجي الاعتراف الإسرائيلي بأنه اختراق، مع توقع انضمام الإقليم قريباً إلى اتفاقيات أبراهام.

وقال حاجي إن من المقرر افتتاح سفارات متبادلة قريباً، وإن رجال أعمال إسرائيليين يدرسون فرص الاستثمار في أرض الصومال، لكن استبعاد إقامة قاعدة عسكرية إسرائيلية بالقرب من بربرة. وفي المقابل، تظل حكومة مقديشو منشغلة بإدارة علاقاتها الإقليمية ومواجهة المتمردين في ظل استعداد البلاد لإجراء انتخابات، مع تأكيد الرئيس حسن شيخ محمود ترشحه لفترة رئاسية ثالثة. وفقاً لنيويورك تايمز، تبقى الصومال حتى الآن تابعة لنهج متوازن في تعاملها مع الاعتراف الإسرائيلي، مركّزة على تعزيز تحالفاتها الدولية وحماية سيادتها.

ونقلت الصحيفة عن وزير الدولة الصومالي للشؤون الخارجية علي عمر قوله إن الاعتراف بإرض أرض الصومال يشكل سابقة خطيرة في قارة تخشى فيها الكثير من الحكومات الحركات الانفصالية، مضيفاً أن الصومال في مواجهة أخطر الشبكات الإرهابية في العالم، وأن تقويض وحدة البلاد سيكون له نتائج عكسية، وأن تركيزه على تعزيز الفهم الدولي بوحدة الصومال ضروري للأمن الإقليمي والعالمي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى