المملكة العربية السعودية تقلّص مشروع المنتجعات الفاخرة على البحر الأحمر

التطورات الأخيرة لمشروع البحر الأحمر ضمن مراجعة الإنفاق الحكومي
تتجه المملكة إلى مراجعة أوسع لأولويات الإنفاق في إطار خططها لتنويع الاقتصاد وجذب السياحة والاستثمارات الأجنبية، وتتصدر مشاريع البحر الأحمر هذه الأولويات كأحد أبرز عناصر رؤية 2030 التي أطلقها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.
تتعامل المصادر مع أن المرحلة الثانية من المشروع، التي كانت تستهدف بناء 81 منتجعاً بحلول 2030، قد تتوقف مؤقتاً اعتباراً من أواخر 2026 بسبب أن التكاليف التشغيلية تتجاوز العوائد بشكل لا يمكن تحمله.
في المقابل نفت شركة البحر الأحمر للتطوير وقف المشروع، مؤكدة أن المرحلة الأولى ستكتمل عبر بناء 27 منتجعاً هذا العام، وأن المرحلة الثانية ستنفذ وفق منهجية متسلسلة مع استمرار التطوير والتصميم والحصول على الموافقات اللازمة.
تأتي هذه التطورات وسط توجيه حكومي يجعل البنية التحتية المرتبطة باستضافة معرض إكسبو 2030 وكأس العالم لكرة القدم 2034 في مقدمة الأولويات، مع إشارة وزير المالية محمد الجدعان إلى أن الحكومة تراجع أولويات المشاريع وتعيد ترتيبها، بما يشمل الإمداد بالتمديدات أو التأجيـل أو التخفيض لبعضها.
وتعتمد المملكة بشكل كبير على عائدات النفط، في ظل تراجع أرباح أرامكو لعدة فصول في 2025، وهو ما يعزز الحاجة إلى إعادة ترتيب أولويات الإنفاق وفق مصادر في صناديق استثمارية وشركات تابعة لها.
يشمل مشروع البحر الأحمر إقامة عشرات الفنادق الفاخرة وجزر سياحية، إضافة إلى مشروع أمالا الذي يمتد على مساحة واسعة، ووجود مطار دولي ونوادٍ لليخوت، مع وجود إشارات إلى إلغاء مناقصات وتأجيل أعمال مقررة في 2027 و2028 وتخوف من فقدان وظائف ونقل موظفين إلى مشاريع أخرى مثل الدرعية والقدية.
أشار مستشارون إلى أن معدلات الإشغال في المنتجعات المنجزة حتى الآن منخفضة، وأن ارتفاع الأسعار وحجم المشروع الكبير أسهما في ذلك، وأن التقديرات الأولية لحجم الطلب كانت مبالغاً فيها حينها.
وتواجه أيضاً مشاريع عملاقة أخرى تحديات مشابهة، من بينها مشروع المكعب في الرياض ومدينة نيوم المستقبلية بتكلفة تقارب 500 مليار دولار، مع تأخيرات في بعض مكوّناتها مثل منتجع تروينا للتزلج.
ذكرت تقارير أن مصر والسعودية والإمارات أبرمت صفقة ضخمة لتطوير منطقة ساحلية في البحر الأحمر بمصر، وأن رئيس الهيئة العامة للموانئ السعودية أعلن جاهزية الموانئ لاستقبال عودة الخطوط الملاحية الكبرى للعبور من المنطقة بعد استقرار الأوضاع، مع الإشارة إلى تقارير عن تقليص محتمل لحجم مشروع نيوم.
أكد ولي العهد أن مشاريع البحر الأحمر ليست نسخة مطابقة لأي وجهة سياحية موجودة، وأنها تسعى لتقديم تجربة جديدة كلياً، وليفوز مشروع البحر الأحمر بشركتين سعوديتين بأضخم فرص الاستثمار، كما صدر قرار موافقة مجلس إدارة شركة البحر الأحمر للتطوير على المخطط العام للمشروع.




