في مقطع فيديو.. CIA تدعو العسكريين الصينيين إلى التجسس لصالح الولايات المتحدة

جهود CIA العلنية في تجنيد جواسيس صينيين عبر مقاطع فيديو باللغة الصينية
نشرت وكالة الاستخبارات المركزية مقطع فيديو باللغة الصينية بعنوان “أنقذوا المستقبل” على YouTube ومنصات التواصل الاجتماعي الأخرى، وذلك بعد تسعة أشهر من نشر مقاطع أولى استهدفت التجنيد، وتوجه إلى ضباط جيش التحرير الشعبي الذين يشعرون بخيبة أمل من الفساد وعمليات التطهير الواسعة في القيادات العليا.
وأعلن جون راتكليف، مدير CIA، أن الحملة بلغ عدد من وصلتهم مقاطعها إلى ملايين المواطنين الصينيين، وأن هناك الكثيرين غيرهم يبحثون عن سبل لتحسين حياتهم وتغيير بلدهم نحو الأفضل، وأن الوكالة ستواصل منح المسؤولين والمواطنين الصينيين فرصة التعاون من أجل مستقبل أكثر إشراقاً.
ويظهر في المقطع رابط راوي يحاكي ضابطاً عسكرياً متوسط الرتبة يشعر بالإحباط، ويتحدث عن أن القادة في الحزب يركّزون فقط على حماية مصالحهم الشخصية، وأنهم بنوا مسيرتهم المهنية على أكاذيب، وتنهار الجدران ببطء، ويجب تنظيف الفوضى التي أقاموها، وأن أي قائد محتمل يُعزل بلا رحمة.
ويعبّر الضابط الخيالي عن إحباطه قائلاً: “لا يمكنني السماح لجنونهم بأن يكون جزءاً من مستقبل ابنتي”.
وأضاف أن المقاطع نشرت بعد إعلان الصين عن تطهير الجيش من الجنرال تشانغ يوشيا، الرجل الثاني في اللجنة العسكرية المركزية، إلى جانب الجنرال ليو تشنلي، وهو عضو بارز آخر في اللجنة. وتُعد عملية عزل تشانغ إحدى أبرز حركات التطهير في قيادة الجيش الصيني في سنوات الأخيرة، وتعدّ الأخطر منذ عهد ماو تسي تونج.
رد الصين وتداعياته
قالت السفارة الصينية في الولايات المتحدة إن الفيديو يمثّل انتهاكاً خطيراً للمصالح الوطنية الصينية ويرقى إلى مستوى الاستفزاز السياسي السافر، وتدين الصين بشدة هذه الخطوة وتؤكد أنها ستتخذ جميع الوسائل اللازمة للتصدي لما تعتبره عمليات تسلل وتخريب تقوم بها قوى معادية للصين في الخارج، ولحماية سيادتها وأمنها ومصالحها التنموية.
ولم تربط CIA مباشرة بين نشر المقطع والتطهير الأخير، لكن مسؤولاً فيها أشار إلى وجود سؤال فني حُقن فيه: هل الفن يحاكي الواقع أم الواقع يحاكي الفن؟
وأكد مسؤول في CIA أن الفيديوهات التي نشرت العام الماضي وصلت إلى ملايين الأشخاص وألهمت مصادر جديدة، وأن نشرهم ليس عشوائياً بل يهدف إلى تحفيز الضباط الذين قد يشعرون بالعجز والقلق حيال تأثير التطهير على عائلاتهم.
وكانت CIA قد نشرت في مايو الماضي مقطعين بهدف استمالة مسؤولي الحزب الشيوعي الصيني وتزويدهم بتعليمات حول كيفية التواصل مع الوكالة. هذه المقاطع حصدت بين 15 و20 مليون مشاهدة على YouTube، وفي يناير الماضي نشرت الوكالة مقطعاً ثالثاً يحوي معلومات محدثة حول كيفية التواصل معها، وبلغت مشاهداته نحو 62 مليوناً.
وحتى مع حظر الصين على مواطنيها الوصول إلى YouTube ومنصات الغرب، يمكن مشاهدة هذه الفيديوهات باستخدام أدوات مثل الشبكات الافتراضية الخاصة لتجاوز القيود. وتُعد هذه الفيديوهات جزءاً من جهود CIA لإعادة بناء شبكة جواسيسها في الصين، بعد أن تضاءلت قوتها قبل نحو 15 عاماً، حين وُجهت غارات على جواسيس محتملين داخل البلاد من قبل وزارة أمن الدولة الصينية التي عمدت حينها إلى سجن أو إعدام عشرات الصينيين للاشتباه في تجسسهم لصالح الولايات المتحدة.
ومع تزايد جهود الصين في تعزيز اليقظة ضد التجسس، أطلقت وزارة أمن الدولة قبل سنتين حملة تشدد على ضرورة الإبلاغ عن أي نشاط مشبوه لكشف عملاء الاستخبارات الأجنبية، كجزء من استراتيجية أوسع لحماية السيادة والأمن والتنمية الوطنية.




