اخبار سياسية

مطالب وتحديات: مصادر لـ”الشرق” تكشف ملامح خطط لجنة غزة لإعادة الإعمار

تستعد اللجنة الوطنية لإدارة غزة لإطلاق أكبر ورشة عمل مفتوحة لإغاثة قطاع غزة المدمر وإعادة بنائه وإعماره وسط تحديات وعقبات كبيرة قد تعطل خططها.

حجم الدعم لإعمار غزة

تشير مصادر مطلعة إلى أن اللجنة تتوقع توفير دعم مالي مبدئي يتراوح بين مليارين إلى أربعة مليارات دولار في اجتماع واشنطن، وتستند في ذلك إلى وعود من مجلس السلام وتوجيهات من المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وميلادينوف، مع لقاءات تتعلق بخطط اللجنة للمرحلة الأولى من الإعمار. ويتوقع أن يشارك رئيس اللجنة علي شعث في الاجتماع إما شخصياً أو عبر كلمة مسجلة، إذ لم يتلق دعوة حتى صباح الجمعة.

تركّز النقاشات على تسلم اللجنة المهام الحكومية في غزة وتمكينها وإنجاحها وخططها للـ100 يوم الأولى ومرحلة التأهيل للإعمار، مع تأكيد مصادر على وجود تطمينات من مجلس السلام وجوّهات دولية لتهيئة الأوضاع الميدانية للعمل بدون عقبات أو خروقات إسرائيلية، وصولاً إلى العمل بحرية في كافة مناطق القطاع وضمان الانسحاب الإسرائيلي الكامل بما في ذلك الحدود والمعابر.

وطالبت اللجنة بوقف الخروقات الإسرائيلية وتوسيع آلية عمل معبر رفح بما يضمن زيادة أعداد المسافرين والعائدين، وزيادة إدخال المساعدات والبضائع التجارية، وتوسيع قائمة المواد المسموح إدخالها إلى غزة، مع تلقي تطمينات بدعم كامل من الإدارة الأميركية وارتياح دولي لتهيئة الظروف الميدانية لعمل اللجنة.

البيوت الجاهزة في غزة

بعد أن وافقت إسرائيل على عودة اللجنة إلى غزة عبر معبر رفح، ترتبط عودة الرئيس وأعضائها بتوفير شروط تمكّنها من إحداث تغييرات ملموسة لصالح السكان، وتتجه اللجنة لإعلان موعد عودتها والخطوط العامة لعملها بعد اجتماع واشنطن. أعدت اللجنة قائمة مطالب تترافق مع عودتها، من بينها إدخال 3500 كرفان جاهزاً للسكن تبرعت به قطر وبات جاهزاً في الجانب المصري من المعبر. وتريد اللجنة توزيع ما بين 300 و500 دولار لـ200 ألف عائلة غزاوية، لكنها بانتظار التمويل في اجتماع واشنطن.

وقدم مسؤولون مقترحاً بإدخال 200 ألف كرفان خلال الشهور الستة الأولى، وهو اقتراح لقي قبولاً من المجلس التنفيذي لمجلس السلام، على أن يتم تمويلها من تبرعات تركية بعشرات آلاف الكرفانات المجهزة، وتوزيعها عبر ميناء الصيادين المؤقت في غزة أو المعابر. كما يُتوقع أن يبحث شعث مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان تفاصيل هذه المسألة، وتخطط اللجنة أيضاً لاستيراد آلاف الكرفانات بعضها مزود بمولدات كهربائية من مصانع في مصر ودول أخرى، إضافة إلى كرفانات من شركات إسرائيلية بما يضمن سرعة دخولها وتخفيف تكاليف النقل وتسهيل الفحص الأمني، مع احتمال أن تمارس الشركات الإسرائيلية ضغطاً على حكومتها لتسريع توريدها.

الركام والطرق في غزة

رغم عدم وصول اللجنة إلى غزة حتى الآن، تواصل التحضيرات بالتنسيق مع الهيئة العربية لإعمار غزة وجهات دولية لتقييم حجم الركام وتقدير الزمن والتكاليف اللازمة لإزالته، مع خطة لاستخدام الركام في طمر جزء من البحر لتوسيع مساحة غزة بإسناد خبراء دوليين. وتتم عملية التقييم عبر معاينة ميدانية من فرق فنية لتجاوز ما قد لا تعكسه صور الأقمار الاصطناعية من صورة دقيقة. كما تخطط اللجنة لتهيئة الطرق وفتح الشوارع الرئيسية عبر إزالة الركام، وإدخال معدات ثقيلة لتعزيز عمل البلديات والدفاع المدني، إضافة إلى إصلاح شبكات المياه والكهرباء والاتصالات والإنترنت وترميم نحو ستين ألف وحدة سكنية قابلة للإصلاح بتكلفة أولية تقارب 20 مليون دولار لتكون صالحة للسكن.

العلاقة مع السلطة الفلسطينية

يتواصل علي شعث مع قيادة السلطة الفلسطينية بشكل مستمر، وهو يملك قناة مفتوحة مع الرئيس محمود عباس ونائبه حسين الشيخ بهدف التنسيق في جميع القضايا. كما يجري مباحثات مع الأمم المتحدة ومفوض الأونروا فيليب لازاريني لتنسيق العمل في كافة المجالات، مع التأكيد على أن اللجنة لا تنافس أحداً ولن تكون بديلاً لأي جهة فلسطينية، بل تعمل بتكامل مع الحكومة والكل الفلسطيني لخدمة نحو 2.4 مليون فلسطيني عانوا ويلات الحرب والتدمير.

وتسعى اللجنة إلى أن تكون مهامها خدمية وإدارية وطنية وليست سياسية، وتخطط لاستمرار أعمالها لعامين بهدف الإغاثة والتعافي مع العمل على حفظ الأمن والنظام والعودة إلى الاستقرار إلى جانب الإعمار. كما تؤكد المصادر أنها لم تعقد لقاءات مع الفصائل الفلسطينية لكنها تضع خطة تنسيق مع جميع الأطراف لتسهيل المهام وتجاوز العقبات.

وذكر أحد أعضاء اللجنة أن شعث شدد في اجتماع مع مجلس السلام على أن “حان وقت العمل الجاد لإعادة الحياة والأمل لغزة بإطلاق ورشة عمل مفتوحة دائمة، تبدأ بالإغاثة والتعافي ولا تنتهي من دون إعادة البناء والإعمار” مع المطالبة بسرعة توفير دعم موازنة لتنفيذ الخطط. وتؤكد المصادر أن الخطة تدمج بين البناء الحضري الرأسي والأفقي مع مراعاة المساحات الخضراء والتوازن السكني مع المؤسسات الحكومية وبالاعتبار البعد الثقافي والتاريخي والبيئي والصحي لغزة.

خطة اللجنة في أول مئة يوم

تشمل الخطة في أول مئة يوم الإغاثة والتعافي من خلال إدخال كميات مناسبة من المساعدات الدوائية والغذائية ومياه الشرب، وتوفير ما يلزم لإغاثة السكان لا سيما خلال شهر رمضان، وفتح المعابر وتوسيع آلية عمل معبر رفح للأفراد والمساعدات والبضائع، وإصلاح المستشفيات والمراكز الطبية، وتشغيل المخابز ومحطات المياه، وإعادة ترميم شبكات المياه والمجاري والكهرباء والاتصالات والإنترنت، وترميم الطرقات وإزالة الركام، والعمل على ترميم محطة الكهرباء وتشغيلها تدريجياً، وإدخال الأجهزة اللازمة لتشغيل شبكة الجيل الرابع بعد موافقات إسرائيلية.

كما تشمل الخطة ترميم المدارس والجامعات الصالحة للاستخدام فوراً وبناء مدارس جديدة مؤقتة وتزويدها بكل ما يلزم للعملية التعليمية من أثاث ومقاعد، وتوفير الكتب والمستلزمات وتدريب المدرسين وتوفير الموازنة اللازمة. وفي المجال الأمني، تتضمن الخطة تأهيل وتدريب القوى الشرطية وتزويد الشرطة بالمعدات والعربات اللازمة ونشرها لممارسة مهامها في حفظ الأمن والاستقرار وتطبيق القانون. كما ستُنشئ اللجنة قناة تنسيق مع القوات الدولية لمراقبة ومتابعة الاستقرار.

التحديات والعقبات

تشدد المصادر على أن التحديات هائلة وتتطلب دعم القيادة الفلسطينية ومساهمة كل مواطن لعبور المرحلة الأصعب، مع وجود قيود إسرائيلية وخروقات تقوّض العمل الميداني وتؤثر على الحركة. كما تبرز قضايا الدعم المالي وقوة الأمن والموظفين العموميين في حكومة حماس، خصوصاً في ظل وجود بند في المرحلة الثانية من وقف النار يشير إلى مغادرة حماس الحكم كلياً بغزة. وتؤكد المصادر أن اللجنة لن تفصل أي موظف، وستحيل عدداً من موظفي القطاع العام إلى التقاعد ضمن برنامج يحفظ حقوقهم، مع الإبقاء على العمل مع موظفين من السلطة الفلسطينية عند الحاجة، بعد تقييم شامل وتنسيقات مع الجهات المعنية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى