اخبار سياسية

مؤتمر ميونيخ للأمن: أوروبا القلقة تنتظر رسائل طمأنة من روبيو بعد صدمة فانس

يقود وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وفداً كبيراً إلى مؤتمر ميونيخ للأمن، ساعياً إلى تخفيف حدة التوتر بين واشنطن وبقية العواصم الأوروبية وتجنب صدمة إضافية في العلاقات عبر الأطلسي، فيما يأمل القادة الأوروبيون في الحصول على هدنة ولو قصيرة من سياسات الرئيس ترمب المتضاربة.

خلفية وتوقعات القمة

اعترف روبيو بأن أوروبا مهمة للأميركيين وأن الشراكة بين القارتين تبقى حجر الأساس للأمن الأميركي، موضحاً أن اللقاءات في ميونيخ ستتطرق إلى سبل تعزيز التعاون في قضايا عالمية وإقليمية مشتركة.

يركز روبيو خلال كلمته على تعزيز التعاون في الشرق الأوسط وأوكرانيا والصين، مع تأكيد أن واشنطن ستبقى شريكة حقيقية للشركاء الأوروبيين وتعمل معهم لإدارة التحديات العالمية في ظل حالة عدم اليقين الراهنة.

أفادت مصادر أميركية بأن الرحلة ستستغرق يومين وتتضمن لقاءات في ميونيخ ثم سلوفاكيا والمجر، مع تركيز على قضايا عالمية وإقليمية مشتركة وتأثيرها على الاستقرار الدولي والتوازن الاقتصادي.

أبعاد العلاقة عبر الأطلسي وتحدياتها

أظهر الحضور ارتياحاً نسبياً بعد صدمة فانس، مع توقعات بأن يسعى روبيو إلى تهدئة المخاوف وبناء مسار أكثر اتزاناً في الحوار الأوروبي الأميركي بعيداً عن نبرة التصعيد.

يواجه روبيو مهمة كبيرة لتهدئة المخاوف الأوروبية، خاصة مع تصريحات ترمب الأخيرة عن جرينلاند وإهانات محتملة لقادة حلفاء، وهو ما أثار قلقاً من فقدان الثقة في قيمة الولايات المتحدة كشريك أمني واقتصادي.

أوضحت كلوديا ماجور أن خطاب فانس كان لحظة صادمة حقاً، وأضافت أن الثقة في الأساس باتت موضع شك وأن استعادة هذا الإطار لا بد أن تكون أولوية كبرى للسياسة الأميركية تجاه أوروبا.

برز رئيس مؤتمر ميونيخ للأمن فولفجانج إيشينجر أن العلاقات عبر الأطلسي تمر حالياً بأزمة ثقة ومصداقية حادة، مع أمل بأن يقدم روبيو وعشرات المشرعين الأميركيين حضورهم رؤية أكثر تفاؤلاً بشأن المستقبل.

ويتبنى بعض القادة موقفاً معتدلاً تجاه ترمب في حين يرى آخرون ضرورة للانفصال عن الولايات المتحدة، في حين يحاول المستشار الألماني فريدريش ميرتس بناء جبهة متوازنة ترتكز على المصالح المتبادلة وتحقيق استقلالية أوروبية أقوى في الأمن والتكنولوجيا والاقتصاد.

ويسعى ميرتس إلى تنظيم نهج يلزم أوروبا بأن تتبوأ مكانها بقوة في السياسة الدولية، مع تشديد على أن الديمقراطيات الأوروبية شركاء وحلفاء وليسوا تبعاً لواشنطن، وأن تكون هناك استقلالية سياسية واقتصادية وتكنولوجية متزايدة.

ويظهر أن بعض القادة الأوروبيين يراهنون على مسار يتجه إلى تعاون أقوى مع دول خارج الولايات المتحدة، مع الإشارة إلى عقد صفقات تجارية واستثمارية جديدة تتجاوز واشنطن كركائز للاستقرار الاقتصادي والتوازن التجاري في العالم.

وبرغم التباين في المواقف، فإن القمة في ميونيخ تظل منصة حيوية لإيصال رسائل من شأنها إعادة بناء قنوات الحوار الثنائية والمتعددة الأطراف، مع تجديد الالتزام المشترك بالأمن الأوروبي والالتزام بأطر التعاون المتبادل في مواجهة التحديات الكبرى مثل الصين والأزمات الإقليمية والتغير المناخي والتقنية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى