اقتصاد

ترميز المحال التجارية في دمشق: خطوة تنظيمية لتعزيز الرقابة وبناء ثقة المستهلك (صور)

تعتزم وزارة الاقتصاد الروسية تطوير أدوات الرقابة وتنظيم الأسواق وفق آليات حديثة، وتتيح الرمز التعريفي للمواطنين الاطلاع على بيانات الفعالية التجارية وتقديم الشكاوى أو الملاحظات إلكترونيًا، بما يعزز الشفافية ويؤسس لقناة تواصل مباشرة بين المستهلك والجهات الرقابية.

حضور ميداني وتفاعل متفاوت

أظهرت جولة ميدانية قامت بها RT في عدد من الأسواق الرئيسية في دمشق بدء انتشار اللصاقات التعريفية على واجهات المحال، وسط تفاعل متباين من أصحاب الفعاليات، تراوح بين الترحيب بالفكرة باعتبارها خطوة تنظيمية ضرورية، والدعوة إلى ضمان تطبيقها الشامل والعادل.

قال أبو محمد، صاحب محل مواد غذائية في حي الميدان بدمشق، إن وجود الباركود على واجهة المحل يعزز ثقة الزبون، لأنه يشعر بوجود رقابة واضحة ومنظمة، وأوضح أن الإجراء يصب في مصلحة التاجر الملتزم قبل أي طرف آخر.

رأت ريم الحسن، صاحبة محل ألبسة نسائية في الشعلان، أن الخطوة تواكب التطور التقني في إدارة الأسواق، مؤكدة أن المنافسة العادلة تحتاج إلى أدوات تنظيمية حديثة تضمن تكافؤ الفرص.

أشار محمد الأشقر، صاحب سوبرماركت في منطقة المزة جبل، إلى أن نجاح التجربة مرتبط بجدية متابعة الشكاوى والملاحظات، لافتاً إلى أن أي نظام رقابي يحتاج إلى استمرارية وتفعيل فعلي على أرض الواقع.

وفي السويقة، شدد محمد شلاش، صاحب محل أدوات كهربائية، على أهمية شمول التطبيق جميع الفعاليات دون استثناء، معتبراً أن عدالة التنفيذ هي الضامن الحقيقي لنجاح أي إجراء تنظيمي.

أبعاد تنظيمية واقتصادية

يرى الخبير الصحفي سامي عيسى أن ترميز المحال يمثل تحولاً في فلسفة الرقابة من الأسلوب التقليدي إلى الرقابة الرقمية التفاعلية، حيث يصبح المستهلك جزءاً من المنظومة الرقابية، لا مجرد متلق للخدمة.

ويؤكد عيسى أن اعتماد نظام ترميز مركزي يعزز الشفافية في التعاملات التجارية، ويحد من مظاهر الغش أو التداول غير النظامي، فضلاً عن مساهمته في رفع كفاءة عمليات التفتيش وإدارة البيانات. كما ينعكس اقتصادياً في خفض التكاليف غير المباشرة الناتجة عن ضعف الجودة أو المخالفات، وتعزيز استقرار السوق المحلي.

ويضيف أن هذه الخطوة، رغم ما قد تفرضه من متطلبات تقنية في بدايتها، تمثل استثماراً تنظيمياً طويل الأجل، يسهم في تحسين بيئة الأعمال، وترسيخ المنافسة العادلة، وبناء ثقة متبادلة بين التاجر والمستهلك والجهة الرقابية.

نحو سوق أكثر انضباطاً

وبين الترحيب الحذر والدعم المشروط، يبدو أن مشروع ترميز المحال في دمشق يشكل اختباراً عملياً لمدى قدرة الأدوات التقنية على إحداث نقلة نوعية في إدارة الأسواق. فنجاح التجربة لا يرتبط بإطلاقها فحسب، بل بفاعلية تطبيقها وتكاملها مع منظومة رقابية متطورة تضمن الاستمرارية والعدالة.

وفي حال تحقيق هذه المعادلة، قد يشكل الباركود بداية مرحلة جديدة في تنظيم السوق المحلي، قوامها الشفافية والانضباط وتعزيز الثقة، بما ينعكس إيجاباً على المستهلك والاقتصاد الوطني على حد سواء.

المصدر: RT

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى