وزير الخارجية التركي يعلن عن تنازلات إيرانية ومرونة أميركية في محادثات مسقط

تصريحات وزير الخارجية التركي حول التنازلات الإيرانية والمرونة الأمريكية في المحادثات النووية
أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في مقابلة مع فاينانشال تايمز أن الولايات المتحدة وإيران تبديان مرونة في سعيهما لإبرام اتفاق نووي جديد، وذلك في جولة المحادثات التي استضافتها سلطنة عمان الأسبوع الماضي، محذرًا من أن توسيع المحادثات ليشمل البرنامج الصاروخي الإيراني قد يؤدي إلى حرب جديدة.
أشار إلى أن واشنطن أبدت استعدادًا للتعامل بمرونة مع شرط رئيسي يقضي بوقف جميع أنشطة تخصيب اليورانيوم، وهو شرط كانت إيران تعتبره عقبة لأنها ترى لنفسها حق التخصيب كدولة موقعة على معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية.
وأوضح أن طهران ترغب في اتفاق حقيقي وسيقبل قيودًا على مستويات التخصيب ونظام تفتيش صارم، كما حدث في اتفاق 2015 مع الولايات المتحدة ومجموعة دولية أخرى.
وبين أن وجود تقارب في المواقف بين الأميركيين والإيرانيين من شأنه أن يفتح باب التقدم، واصفًا الأمر بأنه أمر إيجابي أن الأميركيين مستعدون لقبول تخصيب إيران ضمن حدود محددة بوضوح، وأن كلا الطرفين يدركان حدودهما ولا جدوى من محاولة إجبار الطرف الآخر.
وتشير التطورات إلى أن واشنطن تطالب حتى الآن إيران بتخفيض مخزون اليورانيوم المخصب بنقاء يصل إلى 60%، فيما تتشبث إيران بحقها في التخصيب بوصفها دولة طرفاً في المعاهدة، وهو أمر تراه في مصلحتها الاستراتيجية.
وأضاف فيدان أن طهران تدرك ضرورة التوصل إلى اتفاق مع الأميركيين، وأن الأميركيين يدركون أن لدى الإيرانيين حدوداً يجب احترامها، مع الإشارة إلى أن المسألة النووية ليست وحدها المطلوب التوصل إلى حلها بل وجود مخاوف من قضايا أخرى مرتبطة بالأمن الإقليمي.
وحذر من أنه إذا أُصرّ الأميركيون على معالجة جميع المسائل دفعة واحدة بما في ذلك مسألة القدرات الصاروخية ودعم طهران لجماعات مسلحة، فإن الملف النووي قد لا يمضي قدماً وربما يؤدي ذلك إلى حرب أخرى في المنطقة.
كشف أن تركيا ودول في المنطقة حاولت طرح أفكار مبتكرة لمعالجة ملف الصواريخ الباليستية والدعم الإيراني للجماعات المسلحة، وقال إنها يمكن أن تلعب دوراً بناءً وفعالاً في المسعى التفاوضي.
ورأى أن الأميركيين لديهم قلق بالغ إزاء القدرات النووية الإيرانية، وأن المسائل الأخرى مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالأمن الإقليمي، لأن الصواريخ والوكلاء يؤثرون في الاستقرار الإقليمي وليست لهم تأثيرات عالمية.
أعرب عن قلقه من تأثير زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال زيارته للبيت الأبيض، مؤكداً أن الحفاظ على التفوق العسكري في المنطقة من أولويات إسرائيل، وأن وجود صواريخ إيرانية يعقد هذا الهدف.
بعد استقبال نتنياهو في البيت الأبيض، قال ترامب إن المفاوضات مع إيران مستمرة لمعرفة ما إذا كان يمكن إبرام اتفاق أم لا، وكتب أنه إذا لم يتحقق ذلك فسيُترك الأمر للنتيجة النهائية، وتحدثت تقارير عن احتمال إرسال حاملة طائرات ثانية إلى المنطقة.
إسرائيل حذرت من التهديد الذي تشكله الترسانة الإيرانية وضغطت لكي تكون جزءاً من أي مفاوضات، فيما تصر إيران على أن برنامجها الصاروخي ليس مطروحاً للنقاش.
شدد فيدان على ضرورة ألا تتكرر أخطاء الماضي بأن تُستبعد الدول الإقليمية من المفاوضات، لأن ذلك أدى إلى إقرار القوى العالمية اتفاقاً مع إيران من دون إشراك المنطقة بشكل فعّال.
ويحدد الاتفاق النووي المبرم عام 2015 نسبة نقاء التخصيب المسموح بها عند 3.67%، وألا يتجاوز مخزون اليورانيوم المخصب 300 كيلوجرام؛ ولكنه لم يطرح مسائل أخرى أثارتها دول المنطقة، مثل برنامج إيران الصاروخي ودعمها للوكلاء.
وأشار إلى أن إيران تدرك الخطر الناتج عن الاحتجاجات الشعبية والصعوبات الاقتصادية، وتفهم أن تخفيف العقوبات جزء أساسي من بناء الثقة مع الدول الإقليمية.
واستبعد فيدان احتمال انهيار النظام الإيراني نتيجة الضربات الأميركية، قائلاً إن النظام ككيان سياسي سيظل قائماً وإن أجهزته قد تتأثر بشكل كبير.
وفي المساعي الرامية لإعادة واشنطن وطهران إلى طاولة المفاوضات، أشار إلى أن مبعوثين أميركيين عقدا محادثات غير مباشرة في مسقط مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، وأن المحادثات الأولى كانت إيجابية كخطوة أولى، وأن جولة ثانية قد تعقد قريباً.
وكان من المقرر أن تُعقد المحادثات في إسطنبول بحضور قوى إقليمية كمراقبين، لكن إيران ضغطت لعقدها في سلطنة عمان مع تركيز المحادثات على البرنامج النووي فقط.




