اخبار سياسية

إدارة ترامب توسّع جهود نزع الجنسية عن المولودين في الخارج

توسيع جهود سحب الجنسية من المتجنسين

وسعّت الإدارة الأميركية جهودها لسحب جنسية بعض المواطنين المتجنسين كجزء من مساعيها للحد من الهجرة، وفق ما ذكره مصدران مطلعان على الخطة.

وسيتركّز المسعى على المواطنين المتجنسين مع إبلاغ مكتب التقاضي في شؤون الهجرة بما يتراوح بين 100 و200 قضية محتملة شهرياً، بحسب أحد المطلعين.

عادةً ما كانت مثل هذه القضايا نادرة وتتركز حول أشخاص قدّموا معلومات مضللة أو أخفوا سجلات جنائية خلال إجراءات التجنيس.

تقليص الهجرة كجزء من سياسة DHS

تأتي هذه الجهود ضمن حملة أوسع تقودها وزارة الأمن الداخلي لتقليص الهجرة بشكل جذري وتنفيذ أجندة ترمب السياسية.

شملت الحملة إرسال عشرات من ضباط إنفاذ قوانين الهجرة إلى مدن أميركية لتنفيذ عمليات ترحيل، وشراء مستودعات ضخمة لاستخدامها في احتجاز الموقوفين.

كما سعت الوزارة إلى إخراج مهاجرين قانونيين من الولايات المتحدة عبر إلغاء آلاف التأشيرات، بما في ذلك تأشيرات لأشخاص شاركوا في احتجاجات مؤيدة للفلسطينيين، إضافة إلى محاولات ترحيل حاملي البطاقة الخضراء.

قال متحدث باسم دائرة خدمات المواطنة والهجرة الأميركية إن الوكالة تراجع قضايا المتجنسين عندما تتوافر أدلة موثوقة على أن الجنسية جُنت عبر الاحتيال أو تقديم معلومات مضللة، وأكد أن السياسة لا تسامح مع الاحتيال في التجنيس وستُلاحق إجراءات نزع الجنسية بحق أي فرد كذب أو قدّم معلومات غير صحيحة.

وأوضح المطلعان أن مسؤولي الإدارة يبحثون عن وسائل مختصرة لتسريع هذه العملية، وأن تخصيص موظفين عبر إرسال خبراء أو تدريبهم في أكثر من 80 مكتباً ميدانياً للوكالة سيكون أكثر فاعلية من الجهد السابق في باسادينا بولاية كاليفورنيا.

قضايا نزع الجنسية وآلياتها

أبلغت وزارة العدل المحامين بالتركيز على قضايا نزع الجنسية، وذكرت أمثلة محتملة تشمل أشخاصاً قد يشكلون خطراً على الأمن القومي أو متورطين في جرائم حرب أو تعذيب، وصولاً إلى من ارتكبوا احتيالاً في برامج الرعاية الصحية أو احتالوا على الحكومة بطرق أخرى، مع بند عام يقول “أي قضايا أخرى ترى الدائرة أنها ذات أهمية للملاحقة”.

وتشير الإرشادات أيضاً إلى أن هذه القضايا تمتد غالباً إلى ما بعد انتهاء رئاسة معينة، وذكر أن ترمب ربَح 86 قضية في ولايته الأولى مقابل 54 قضية في إدارة بايدن وفق أرقام وزارة العدل.

المسألة القانونية وآثارها

وإلى جانب ما يدور من نقاش حول الجنسية، يسعى ترمب إلى صلاحية سحب الجنسية من الأطفال المولودين في الولايات المتحدة لأبوين أجنبيين، رغم وجود مبدأ حق المواطنة بالميلاد، وهو موضوع تنظر المحكمة العليا فيه حالياً.

وذكر ترامب في رسالة نشرها على منصته Truth Social في عيد الشكر الماضي أنه سيعمل على إبعاد من لا يشكل إضافة صافية للولايات المتحدة، ووقف المزايا والإعانات الفيدرالية لغير المواطنين، ونزع الجنسية عن المهاجرين الذين يقوضون السلام الداخلي، وترحيل الأجانب الذين يمثلون عبئاً عاماً أو خطراً أمنياً أو يتعارضون مع الحضارة الغربية.

وبحسب وزارة الأمن الداخلي، يحصل نحو 800 ألف شخص على الجنسية الأميركية سنوياً، وتَشترط إجراءات التجنّس أن يكون المتقدم فوق 18 عاماً ومقيماً دائماً، وأن يجيد الإنجليزية، ويمتلك معرفة تاريخ الولايات المتحدة والدراسات الاجتماعية، وأن يتحلى بحسن السير والسلوك.

تاريخياً كانت حالات سحب الجنسية نادرة وتتركز غالباً على من ثبت احتياله خلال إجراءات التجنيس، خاصة حين فر كثيرون من النازيين السابقين إلى الولايات المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية. ويؤكد مسؤولون سابقون في USCIS أن ما بين الديمقراطيين والجمهوريين سعى الجميع لزيادة التحقيقات، لكنها تظل محدودة في الواقع.

وقالت المحامية ديبرا تشين من NYLAG إن بعض موكليها الذين كانت طلبات تجنيسهم قيد النظر رُفضت بسبب وجود ديون ضريبية رغم الالتزام بخطط سداد، وهو ما يشير إلى أن ضباط الهجرة يسعون إلى إثبات حسن السير والسلوك عبر ظهور سمات إيجابية مثل رعاية الأسرة والتحصيل العلمي والاستقرار الوظيفي والمشاركة المجتمعية.

وتزداد المخاوف من أن تكون تغييرات سياسة الهجرة في إدارة ترمب موجهة لبث الخوف أكثر من تحقيق نتائج فعلية في سحب الجنسية، وأن العملية تفرض على المتقدمين أعباء مادية ونفسية كبيرة من خلال توكيل محامين وتقديم وثائق متداخلة. وتقول المحللة أن وجود تهديد بنزع الجنسية يخلق قلقاً حقيقياً بين المواطنين المتجنسين.

وأوضحت أن لدى الدائرة هامشاً واسعاً من الصلاحيات عند اتخاذ قرار منح الجنسية، ما يجعل بعض من لم يُسجل بحقهم مشكلات قد يخضعون لمراجعة إضافية لاحقاً، فيما يتزايد القلق من أن تغييرات السياسة قد تجعل هؤلاء عرضة لمزاعم الاحتيال أو تقديم معلومات مضللة لاحقاً.

مشروع قانون لسحب الجنسية

قدم مشرعون جمهوريون مؤخراً مشروع قانون يتيح للحكومة سحب الجنسية من أي شخص يثبت ارتكابه احتيالاً ضد الحكومة، أو انضمامه إلى جماعة إرهابية، أو إدانته بجناية خطيرة خلال السنوات العشر التالية لاكتسابه الجنسية.

ومنذ بداية الولاية الثانية لترامب، رفعت 16 قضية من هذا النوع وربحت الإدارة 7 منها، من بينها قضية لرجل من أصل بريطاني أُدين بتلقي وتوزيع صور جنسية صريحة للأطفال.

وقالت المحامية ديبرا تشين إن بعض موكليها الذين كانت طلبات تجنيسهم قيد النظر رُفضت بسبب ديون ضريبية رغم الالتزام بخطط السداد، وهو ما يعكس أن ضباط الهجرة يسعون للحصول على دلائل إضافية على حسن السير والسلوك عبر إبراز سمات إيجابية مثل رعاية الأسرة والتحصيل العلمي والاستقرار الوظيفي والمشاركة المجتمعية.

وتزايدت المخاوف من أن يكون الجهد أقرب إلى بث الخوف منه إلى تحقيق مكاسب فعلية في سحب الجنسية، كما أن العملية تفرض على المتقدمين تكاليف وعبء قانوني كبير حتى إذا لم تتم الدعوى بحقهم قضائياً، وهو ما يجعل نزع الجنسية أداة خطرة وتستخدم في حالات نادرة فقط وفق رأي خبراء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى