قلق أممي إزاء التغير الديموغرافي في الأراضي الفلسطينية المحتلة

تصريحات الأمم المتحدة والبيت الأبيض حول قرارات إسرائيلية في الضفة الغربية
وصف المفوّض السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك القرارات الأخيرة التي اتخذها مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي بتوسيع مصادرة الأراضي في الضفة الغربية بأنها أحدث خطوة في سلسلة إجراءات تهدف إلى ضم الأراضي وخَرْق حق الفلسطينيين في تقرير المصير، مما يجعل قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة أمراً مستحيلاً.
وأشار تورك إلى أن هذه الإجراءات ستؤدي إلى تغيير القوانين التي تتيح للسلطات والجهات الإسرائيلية امتلاك الأراضي في هذه المناطق، وهو أمر يمثل خرقاً للقانون ويقوّض مبادئ العدالة.
وحذر من أن تنفيذ هذه القرارات سيسرّع بلا شك تجريد الفلسطينيين من حقوقهم وتهجيرهم قسراً، كما سيؤدي إلى توسيع المستوطنات غير القانونية وزيادة حرمان الفلسطينيين من مواردهم الطبيعية وتقييد حقوقهم الإنسانية الأخرى.
وأضاف أن هذه الإجراءات تمهّد لتغيير التركيبة السكانية للأرض المحتلة بشكل دائم من خلال تجريد السكان من أراضيهم وإجبارهم على الرحيل.
وعبر عن أن المجلس الوزراء الإسرائيلي أقر تغييرات جوهرية في تسجيل الأراضي وحيازتها في الضفة الغربية، بما يسمح بهدم منازل مملوكة لفلسطينيين.
وتتيح القرارات الجديدة لإسرائيل هدم مبانٍ مملوكة لفلسطينيين في المنطقة أ من الضفة الغربية، كما ستوسع بشكل كبير نشاطات الاستيطان في مناطق مختلفة من الضفة.
وقال مسؤول في البيت الأبيض لرويترز إن ترمب كان واضحاً بشأن عدم تأييد إسرائيل لضم الضفة الغربية، وذلك في أعقاب قرارات أصدرتها تل أبيب لفتح سجلات الأراضي في الضفة أمام المستوطنين، وإعادة فرض السيادة الإسرائيلية في المناطق التي تديرها السلطة الفلسطينية. وأشار المسؤول الأميركي إلى أن استقرار الضفة الغربية يحافظ على أمن إسرائيل، ويتماشى مع هدف الإدارة في تحقيق السلام بالمنطقة، وإن هذه القرارات تتيح للمستوطنين شراء الأراضي في عموم الضفة بما فيها المناطق الخاضعة لإدارة السلطة وفق اتفاقات أوسلو، والتي تشكل نحو 40% من مساحة الضفة، وهو ما يمس جوهر تلك الاتفاقيات.
سلسلة من الإجراءات الإدارية
وأعرب أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن قلقه العميق من ما يُسمّى مجلس الأمن الإسرائيلي الذي يجيز سلسلة من الإجراءات الإدارية والتنفيذية في منطقتي (أ) و(ب) بالضفة المحتلة، محذراً من أن المسار على الأرض، بما في ذلك هذا القرار، يقوّض إمكانية التوصل إلى حل الدولتين.
وأكد غوتيريش أن جميع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، ونظامها والبنى التحتية المرتبطة بها، لا تتمتع بأي شرعية قانونية، وهي مخالفة صارخة للقانون الدولي، بما في ذلك القرارات الأممية ذات الصلة.
وشدد على أن مثل هذه الإجراءات، بما في ذلك استمرار وجود إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ليست مجرد عوامل زعزعة للاستقرار، بل كما أشارت محكمة العدل الدولية، غير قانونية.
وحثّ إسرائيل على التراجع عن هذه الإجراءات، والالتزام بالطريق الوحيد نحو السلام الدائم، بما يتماشى مع قرارات مجلس الأمن المعنية بحل الدولتين.




