بعد سبعة عشر عامًا في المنفى.. وريث سياسي يطمح لقيادة بنجلاديش

عاد طارق رحمن إلى بنجلاديش بعد 17 عاماً من المنفى ليواجه المشهد السياسي من جديد، وهو يعتبر أحد أبرز ورثة العائلة السياسية في البلاد.
استُقبل في دكا بهتافات “شاجوتوم” أي أهلاً وسهلاً، وهو يعود في ديسمبر الماضي بعد أن عاش في لندن خلال سنوات المنفى منذ فراره في 2008، كما ذكرت تقارير إعلامية.
يتوقع أن يتصدر الحزب الوطني البنجلاديشي بقيادته السباق قبل الانتخابات العامة المقررة الخميس، وهي الانتخابات الأولى منذ أن أطاحت انتفاضة جماهيرية بحسينة في 2024.
وأثارت تلك الانتفاضة أمالاً بعودة الحكم الديمقراطي في البلاد، مع إنهاء حكم حسينة الذي استمر 15 عاماً وسط دعوات لتعديلات سياسية عميقة قبل الانتخابات.
قال رحمن، البالغ من العمر 60 عاماً، إنه استعاد حق التصويت بعد إراقة الدماء وتضحيات جسيمة، وأكد أن على البلد أن يستغل تلك الفرصة لإعادة البناء.
دعم سياسي وتحالفات وتحديات
يحظى رحمن بدعم شبكة وطنية واسعة من الحزب الوطني البنجلاديشي، في حين يغيب منافسه التقليدي حزب رابطة عوامي بقيادة شيخة حسينة، الذي حُظر من النشاط السياسي. إلا أن ائتلافاً يضم 11 حزباً، معظمها إسلامية بقيادة الجماعة الإسلامية، يشكل تحدياً قوياً.
وتُنظر إلى المنافسة على المقاعد الـ300 في البرلمان على أنها الأكثر مصداقية منذ عقود، خاصة أن المعارضة في عهد حسينة قُيِّدت وشاركت في انتخابات اتُّهمت بالتزوير من قبل بعض الأطراف وفق تقارير اقتصادية.
وتُجرى أيضاً استفتاءات دستورية حول إصلاحات سياسية كبرى، منها تحديد مدد رئاسة الوزراء، في حين تقود حكومة انتقالية يشرف عليها محمد يونس الحاصل على جائزة نوبل للسلام، ومن المتوقع أن يتنحى في الأسابيع المقبلة.
التحديات الدولية والاقتصادية
سيواجه الحاكم الجديد تحديات علاقات خارجية مع الهند التي لجأت إليها حسينة، وتطوير الروابط مع الصين والانفتاح على باكستان. كما يعاني اقتصاد البلاد تضخماً يتجاوز 8%، رغم أن قطاع الملابس حصل على دفعة نتيجة اتفاق تجاري مع الولايات المتحدة خفض الرسوم الجمركية على الصادرات.
وذكرت وكالة موديز أن اقتصاد بنجلاديش سيواجه اضطرابات متعددة على مستوى الاقتصاد الكلي، وأن تعافي البلاد يتوقف إلى حد كبير على انتقال منظم إلى حكومة جديدة عقب الانتخابات.
ويُعتقد أن نحو 230 مليار دولار من أموال البلد جرى استنزافها خلال حكم حسينة، وهو ما يعني أن استعادة الأموال وكبح هذا النهب من أبرز التحديات المقبلة.
تداعيات سقوط حسينة وتوازن القوى
أدى سقوط حسينة إلى قلب المشهد السياسي في بنجلاديش، الذي كان تقليدياً محكوماً بنِزاعٍ بين سلالتين: رابطة عوامي بقيادة حسينة والوطني البنجلاديشي من سلالة رحمن. والد حسينة الشيخ مجيب الرحمن كان قائد استقلال البلاد وأول رئيس لها، أما والد طارق ضياء رحمن فكان من أبرز قادة الاستقلال وتولى رئاسة الوزراء سابقاً، وتولت والدته خالدة ضياء رئاسة الوزراء ثلاث مرات حتى وفاتها في ديسمبر 2025.
وصدر حكم بالإعدام غيابياً بحق حسينة على خلفية حملة قمع للاحتجاجات في 2024، وتنفي مسؤوليتها عن الوفيات. وتنتقد حسينة الانتخابات وتقول إن شروط إجراء انتخابات ديمقراطية ذات مصداقية غير متوافرة في بنجلاديش، مع أنها تقر بأن مقاطعة بعض الأحزاب للانتخابات شيء حدث من قبل، لكنها ترى أن حظر جماعة تعمل كتنظيم سياسي مختلف تماماً.
وأدى ذلك إلى تحويل المنافسة إلى صراع بين الحزب الوطني البنجلاديشي والتكتل الذي تقوده أكبر حزب إسلامي في البلاد، الجماعة الإسلامية، التي تعرضت لملاحقات خلال عهد حسينة. قال شفيق رحمن، أمين الجماعة، في تجمع الأسبوع الماضي: “سنغير البلاد إن شاء الله. سنبني بلداً للصالحين.” وأعرب افتخار زمان من منظمة الشفافية الدولية عن أن سقوط حسينة عزز نفوذ القوى الإسلامية، بينما رأى رويسل حسين من مؤيدي الجماعة أن البلد بلد مسلم، لكن بعضاً من المجتمع يختلف في مظاهر اللباس والسلوك، وهو ما قد يتغير إذا وصلت الجماعة إلى السلطة. ويرى باحثون أن محاولة الحزب الوطني البنجلاديشي استمالة ناخبي رابطة عوامي السابقين قد تكون حاسمة لنتيجة الانتخابات.




